زوجة رجل مهم بدون مقر أو عنوان
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

زوجة رجل مهم" بدون مقر أو عنوان !

 فلسطين اليوم -

زوجة رجل مهم بدون مقر أو عنوان

بقلم: عزيز البودالي

جاء اليوم الذي تتذكر فيه " أمي فاطمة خير" أرملة الهرم الرياضي العربي الزاولي، أنها لا تملك في هذه الدنيا بيتا أو عنوانًا.. جاء اليوم الذي ربما ستلتفت فيه مناجية محدثة زوجها: "ارتح يا العربي..على الأقل لك مقر وعنوان، لك قبر يأويك.. !

لم تعد لها حتى القدرة على الصراخ..ولا على الاحتجاج، بل وتكاد لا تقوى على النطق للتعبير عن خيبة أملها، عن حسرتها.. لا تستطيع العثور على كلمة لتوجيه العتاب..ليس لوطن خذلها، فقد تذكرت أنها عندما احتاجت لوطن يحميها، يدفئها، لم تجده.. بحثت عن كلمات عتاب لترسلها لزوجها هناك في السماوات العليا تذكره بأيام انصهر في العمل الرياضي، في تكوين اللاعبين، في تربية الصغار على حب الرياضة وحب الوطن، ناسيا متجاهلا أن لديه أسرة وأطفال، يحتاجون لبيت قار، لمورد عيش كريم.. لم يهتم حينها بتنبيهاتها فحسب، بل جرها لمشاركته هم العمل في الملعب، نزع عنها ثوب الزوجة ربة البيت، ليضعها في قائمة المستخدمين، طباخة للأطفال وللصغار والكبار من اللاعبين، ومن ربة بيت إلى ربة ملعب ترعاه وترعى من يلجه كأنها ترعى أطفالها.

تذكرت أنها شاركته أيضا في نقل "عدوى" حب الرياضة لأبنائها، ساهمت معه في الدفع بهم إلى خدمة " الطاس" والحي المحمدي، غير مبالين بدورهم بالبحث عن التحصيل الدراسي أو البحث عن وظيفة، ليجدوا أنفسهم وقد اعتقلتهم متاعب الحياة بدون مورد مالي قار، بدون بيت أو عنوان، وبدون اعتراف أو شكر!

عندما كان الراحل العربي الزاولي يفرح لاكتشاف لاعب موهوب، كانت تفرح معه.. عندما كان يحزن لهزيمة أو لتواضع فريق الطاس، كانت تحزن معه. شاركته السعادة حين كان يسعد بتألق لاعبي الطاس وهم بألوان القميص الوطني، وحملت معه هم " التخمام" والقلق والسهر في انتظار أخبار هذا اللاعب أو غيره اختفى للإصابة أو للمرض.. تحملت بؤس المكان والزمان، بيت مهترئ، بنيانه متساقط، ثقوب جدرانه قنوات لتصريف مياه المطر، وفتحات لأشعة شموس حارقة.

لم تشتك، صمتت إلى أن فقدت القدرة على الصراخ.. لكنها نطقت أخيرا وهي تكتشف أنها تحتاج لوطن غير الوطن الذي خذلها وأسقطها من برجها ،وهي التي ألفت أن تعتليه بوصفها " زوجة رجل مهم"!

انتظرت إلى أن أصبحت في عقد الثمانين لتكتشف أنهم يريدونها بلا وطن يحميها، بلا عنوان وبلا مقر ولا بيت يأويها..بجرة قلم في مكتب دافئ، حكموا عليها بالتشرد.. نزعوا عنها هويتها..تنكروا لها ما قدمته وما أعطته من شبابها ومن أحلى سنوات الزوجية في سبيل فريق حي المقاومة وأبناء المقاومة.

غدا، ستغادر هذا البيت بعد ستين سنة من حياة وسط ملعب للكرة.. ستفتقد عنوان شريط من الصور عاشتها هنا في " الحفرة"..ستفارق مكانا رعت فيه مئات، بل آلاف الأطفال منحتهم بطاقة الانتماء لوطن تذكرت أنها ليست منه، أو أنهم هناك من مكاتبهم الدافئة، جعلوها تظن أنه ليس لها وهي لتنتمي إليه.

هن بالمئات إن لم نقل بالآلاف مثل " مي فاطمة خير" لا يتذكرهن أحد..أمهات وزوجات نجومنا الرياضيين، يقمن بأهم دور في حياة الرياضيين.. يسهرن ويشرفن على إعداد كل الظروف للرياضي، يعشن معه القلق كثيرا، ويقاسمنه الفرح لماما.. يهملن ذواتهن، يغسلن الملابس، يعددن الأكل، يوفرن كل شروط الحياة.. ويقفن خلف الستار يتفرجن.. المحظوظات منهن من تمنح الرياضة لذويهن أفضل مقابل، وكثير منهن يعشن البؤس ويعانين القهر والتجاهل.. !

مي فاطمة خير أنت واحدة منهن، منحت كل الخير لهذا الوطن، ومستحيل يخذلك وطنك.. صنعت لأبناء الحي المحمدي وكاريان سانطرال بيتا للمقاومة.. وأكيد كل أبناء الحي بيتك ووطنك..

مي فاطمة خير، با العربي الزاولي يذكره التاريخ كهرم في الرياضة الوطنية، والمنطق يقول أنك هرم على نفس " هرمية" زوجك..

مي فاطمة خير، تقارب سن الثمانين، ربما هي تلتفت ،اليوم، لزوجها تغبطه، تحسده، على الأقل له مقر وعنوان، له قبر يأويه..

palestinetoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

زوجة رجل مهم بدون مقر أو عنوان زوجة رجل مهم بدون مقر أو عنوان



GMT 19:16 2019 الأحد ,06 تشرين الأول / أكتوبر

كيف قاد فايلر الاهلي للسوبر بمساعدة ميتشو ؟

GMT 11:44 2019 الأحد ,29 أيلول / سبتمبر

كيف ساعدت رباعية الاهلي في كانو رينيه فايلر ؟

GMT 14:50 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

"الفار المكار"

GMT 07:19 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 21:58 2019 الخميس ,18 إبريل / نيسان

لماذا يكذب الزيات؟

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 08:30 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"العقرب" في كانون الأول 2019

GMT 08:05 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 14:01 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:29 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

تكتشف اليوم خيوط مؤامرة تحاك ضدك في العمل

GMT 02:41 2025 الخميس ,15 أيار / مايو

حظك اليوم برج الثور الخميس 15 مايو/ أيار 2025

GMT 11:57 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

تزداد الحظوظ لذلك توقّع بعض الأرباح المالية

GMT 07:42 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

تحتاج إلى الانتهاء من العديد من الأمور اليوم

GMT 09:10 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

فساتين زفاف إسبانية لعروس 2021 تعرف عليها

GMT 12:49 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

تعرف على أبرز مقاهي ومطاعم دبي التي "لا تنام"

GMT 10:37 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

"ميسي" يحقق الهاتريك رقم 43 في تاريخه مع برشلونة

GMT 08:25 2018 الإثنين ,09 إبريل / نيسان

رئيس فيسبوك يواجه مشرعين أميركيين

GMT 23:23 2017 الأحد ,17 كانون الأول / ديسمبر

الفرنسي فيرنانديز يبرز حظوظ الغرافة أمام الريان
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday