قلة القراءة ذنب من
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

قلة القراءة ذنب من؟

 فلسطين اليوم -

قلة القراءة ذنب من

بقلم : يوسف الحسن

عادة ما يلقى اللوم في قلة القراءة في عالمنا العربي على المواطن العادي بوصفه عازفا عنها، ونادرا ما يتم التطرق إلى أسباب ذلك. والحقيقة أن هناك أسبابا قاهرة تقف وراء قراءة المواطن العربي لمدة ست دقائق فقط في العام الواحد– كما في تقرير معهد العالم العربي- غير الكسل وعدم حبه القراءة.

فالمواطن المغلوب على أمره المشغول بتوفير لقمة العيش له ولعياله، أو الآخر العاطل عن العمل والذي يقضي نهاره في البحث عن وظيفة، أو الثالث الذي يتنقل من دائرة حكومية لأخرى ومن قطاع خاص إلى آخر لإنهاء معاملة بسيطة، أو الرابع المهموم بقضايا هي مسلمات في بلدان أخرى، هل يمكن أن نقارنه بمواطن في بلد غربي من فئة خمسة نجوم ويقرأ 200 ساعة أو حتى أكثر في العام الواحد؟

إن هذا المواطن لديه أولويات أخرى تتقدم على شراء الكتب، وحتى إن وجد المال لشراء كتاب فإن مزاجه قد لا يسمح له بذلك، وإن سمح له مزاجه، وقع في فخ بعض الكتب العربية غير الصادقة في معالجة القضايا التي تهم المواطن.

إن واحدة من أهم أسباب عدم إقبال المواطن العربي على القراءة (علاوة على ما ذكر أعلاه) هم الكتاب أنفسهم. فعندما يقوم الكاتب بمجرد اجترار أفكار قديمة، والدوران حول محاور فكرية أكل عليها الدهر وشرب، فلا يمكن أن يتوقع من الناس أن يقبلوا على قراءة كتبه. بينما نلاحظ أن الكاتب الغربي يلامس في كتاباته هموم ومشاكل قرائه اليومية مبتعدا في الغالب عن كل ما هو مكرر، ومتسلحا بشواهد وأمثلة وإحصاءات حديثة تعزز كتاباته، وكل ذلك تحت سقف عال من الحرية.

أما الكاتب العربي فإنه عندما يقرر أن يكتب فإنه يقع في فخ الأسلوب القديم في الكتابة مكبلا بعبارات كانت تستخدم قبل عدة قرون، أو على النقيض من ذلك يتسلح بمفردات صعبة الفهم ممزوجة ببعض التعابير الأجنبية طمعا منه أن يصنف في مرتبة عالية من الكتاب. ويستغل بعض الكتاب فرصة الكتابة ليحاول أن يقف إلى جانب القوي في كتاباته مستهينا بعقول قرائه ومحاولا تمرير أفكاره بما يرضي فئة الأقوياء في المجتمع بغض النظر عن صحة أو عدم صحة مواقفهم.

ولذلك نرى البون الواسع بين معسكري الكتابة العربية والغربية. فبينما نرى أن هناك كتابا واحدا فقط يصدر لكل 12 ألف مواطن عربي (1.1% من معدل انتاج الكتب العالمي)، يصدر في المقابل كتاب واحد لكل 500 إنكليزي، وكتاب واحد أيضا لكل 900 ألماني. وعندما نرى سقف الطباعة العربية 3000 نسخة (في المعدل)، نراها تتعدى ذلك بكثير هناك، ونرى كاتبا مثل البرازيلي (باولو كويلهو) تصل مبيعات إحدى رواياته (الخيميائي) إلى 150 مليون نسخة مترجمة إلى 80 لغة، كما نرى أن كاتبة مثل جوان رولينغ ربما استطاعت بواسطة سلسلة كتب وأفلام هاري بوتر أن تصبح أشهر من شكسبير وأغنى من ملكة بريطانيا، لأنها عرفت نبض الشارع الثقافي في بلادها.

palestinetoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قلة القراءة ذنب من قلة القراءة ذنب من



GMT 09:46 2019 السبت ,28 كانون الأول / ديسمبر

"أديب ذو سجون " للكاتب المغربي عبده حقي

GMT 15:02 2019 الخميس ,17 تشرين الأول / أكتوبر

تدريس مادة التربية الإسلامية والمسيحية بالأمازيغية

GMT 04:01 2019 السبت ,04 أيار / مايو

شبكات الانفصال الاجتماعي

GMT 06:25 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

تأثير الحضارة السورية في الحضارة المصرية

GMT 19:13 2018 الإثنين ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

هذا ما أراده سلطان

GMT 14:21 2018 الإثنين ,23 تموز / يوليو

الحُرّيّة

GMT 17:34 2018 الخميس ,19 إبريل / نيسان

​عبدالرحمن الأبنودي شاعر الغلابة

GMT 13:04 2018 الأربعاء ,18 إبريل / نيسان

الموت كتكتيك أيدولوجيّ

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday