الموت كتكتيك أيدولوجيّ
آخر تحديث GMT 07:33:18
 فلسطين اليوم -

الموت كتكتيك أيدولوجيّ

 فلسطين اليوم -

الموت كتكتيك أيدولوجيّ

بقلم : زُلَيْخَة أبوريشة

أول مرة اكتشفتُ فيها هذا التكتيك، كان عندما توفي والدي عام 1974، وكنتُ في جدّة، وأتى إلى بيتنا أستاذان زميلان في جامعة الملك عبد العزيز لتعزيتي، وكانا من الإخوان المسلمين اللاجئين إلى السعودية من (بطش) عبد الناصر. ولا أعرفُ كيف تمكنا من توجيه الحديث إلى عذاب القبر وعذابِ الجحيم. ومع أني عجبتُ لذلك، إلا أني ما كنتُ لأنتبهَ إلى أنه تكتيكٌ يلجأ إليه الإسلام السياسي (الإخواني والسلفي) إلا عندما تكرَّر هذا المشهد في مجالس العزاء التي قصدتُها، تكراراً لافتاً.

وقد تفنَّنت داعيةٌ في إحدى مناسبات الموت في تصوير العذاب الذي ستلقاه المرأةُ على وجه الخصوص، إذا (زنت) وإذا نسبت إلى زوجها ولداً حملت به من غيره. كان الحديثُ يُقشعرُ الأبدان من قسوته وعنفه، حيثُ ينضوي على مشاهد ساديّة من الحرق والشدّ من الشعور وتجديد الجلد المحترق لحرقه من جديد، مما حفلت به الأحاديث، التي أعتقدُ اعتقاداً راسخاً أنها موضوعةٌ لغايات السيطرة على المرأة أو لتعزيز سلطة الرجل أو سلطة فريقٍ سياسيٍّ دون آخر. ولا أدري ما مناسبةُ الحديث عن الزنى في مجتمعٍ نسائيٍّ واضح التديّن وليس فيه من تعلن (استهتارها) ب(العفّة)، وغالبيته من نساء الإخوان، سوى أن لمضغ سيرة العذاب لذةً لدى هذا الفريقِ من الكائنات، تسمحُ له بالتقرّبِ من الله بتخويفِ الأنام من عذاب الخالق إذا لم يصدقوا ويصدّقنَ بالرسالة الإخوانية أو السلفيّة، التي منتهاها فرضُ “دولة الخلافة”.

لم يقتصر استخدام الموت في الترهيب والترعيب وجذبِ الزبائن في مجالس العزاء، بل انطلقَ الدعاةُ في أركان المعمورة التي بلغها المدُّ الإخوانيّ والسلفيُّ، في المساجد والمعاهد والفضائيات والمراكز الدينية والمواقع والمدوَّنات وصفحات الفيسبوك، بحيثُ يسبقُ حديثُ الموتِ حديثَ الحياة. وأسوأ ما ما انتهى إليه تلك الجلافةُ في توصيل الإيمانِ عبر زيارة طلبة المدارسِ إلى المقابر، ومعاينة القبور المفتوحة منتظرةً الأحياءَ من الفتيان لعذاب القبر والثعبان الأقرع. وآخرُ فنونِ التخويفِ والترويعِ ما قامت به مدارسُ أطفالٍ في بلدنا من تفهيمِ الأطفال أن جنيّاً ينتظرهم في الحمام إن يقرأوا قبل دخوله دعاءً بعينه. ومدارسُ أخرى جعلت الأطفال يمثلون ذبحَ أضحيةِ العيد، دون أن تنسى المعلماتُ البارعاتُ سفح سطلٍ من الماء المصبوغِ بالأحمر. ومدرسةٌ ثالثةٌ تعلنُ في الدعاية الخاصة بها أن الأطفال فيها يتعلمون أن اللعبَ من وسوسة الشيطان!!!

أجل يا معالي وزير التربية… وهذا تماماً بعضُ ما يقومُ به جيشُ الداعيات التي سمحَ لهنَّ أحد مدراء التربية في الوزارة، بالترتيب مع وزارة الأوقاف، القيام بالقضاء على البقية الباقية من قدرات الطلبة على التفكير واستخدام أدمغتهم..

ومع ذلك لن أفقد الأمل!

palestinetoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الموت كتكتيك أيدولوجيّ الموت كتكتيك أيدولوجيّ



GMT 04:01 2019 السبت ,04 أيار / مايو

شبكات الانفصال الاجتماعي

GMT 06:25 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

تأثير الحضارة السورية في الحضارة المصرية

GMT 19:13 2018 الإثنين ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

هذا ما أراده سلطان

GMT 14:21 2018 الإثنين ,23 تموز / يوليو

الحُرّيّة

GMT 17:34 2018 الخميس ,19 إبريل / نيسان

​عبدالرحمن الأبنودي شاعر الغلابة

GMT 00:37 2018 الخميس ,08 آذار/ مارس

زيارة للبلد متعدد الأعراق ومتنوع الثقافات

GMT 13:37 2018 الأحد ,21 كانون الثاني / يناير

نظرتك للحياة ....

GMT 12:09 2017 الأحد ,24 كانون الأول / ديسمبر

ماذا يقول بابا نويل للطفل؟

بقصة الصدر مع الخصر المزموم من توقيع دار "كارولينا هيريرا"

ليتيزيا ملكة إسبانيا تتألق بأجمل الفساتين الصيفية الفاخرة

مدريد - فلسطين اليوم
ها هي ليتيزيا ملكة إسبانيا تتألق بأجمل الفساتين الصيفية الفاخرة والعصرية التي تليق بقامتها، من خلال اختيار القصات المريحة التي تبرز بألوانها وزخرفاتها التي سحرتنا من خلاله. فلا بد أن تستوحي من هذه الفساتين ما يناسب ذوقك، فمن خلال رصدنا لصور إطلالات ليتيزيا ملكة إسبانيا، لاحظي كيف تألقت بهذه الفساتين الكاجوال، وتابعي أي دار نسّقت هذه الموضة. أتت إطلالات ليتيزيا ملكة إسبانيا عصرية وصيفية خصوصاً أنها تتّجه في الآونة الأخيرة نحو اختيار الألوان المشرقة. وهذه المرة تمايلت بفستان واسع يتعدى حدود الكاحل بلوني الأبيض والأحمر، مع النقشات المتداخلة والمزخرفة التي ميّزت أناقتها بشكل بارز. فهذا الفستان الذي حمل توقيع دار كارولينا هيريرا Carolina Herrera تميّز بقصة الصدر التي تبرز على شكل V مع الخصر المزموم الذي يتّسع بشكل مريح وع...المزيد

GMT 12:22 2019 السبت ,20 تموز / يوليو

جماهير يوفنتوس تترقب حسم صفقة إيكاردى

GMT 10:41 2016 الخميس ,17 آذار/ مارس

أهمية الاغتسال بعد الجماع عند المرأة

GMT 12:01 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

صافيناز تنشر صورة لها بـ" المايوه " وهي بعمر الـ 16 عامًا

GMT 10:36 2017 الإثنين ,26 حزيران / يونيو

​تزيين المنازل في المناسبات

GMT 02:02 2016 السبت ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

البيئة الإسرائيلية تحذر المواطنين من تلوث الهواء"

GMT 07:44 2015 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

تعرفي على طرق علاج الحصبة عند الأطفال

GMT 16:42 2016 السبت ,24 كانون الأول / ديسمبر

الفنانة مريم حسين تحتفل بمولدتها "أميرة" رغم الانفصال

GMT 09:41 2015 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

جلسة تصوير ملابس للمحجبات تثير شكوك الشرطة في سيدني

GMT 08:19 2018 السبت ,27 كانون الثاني / يناير

العجز التجاري في مصر ينخفض 25% خلال 2017
 
palestinetoday

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday