رائحة طعام أمي
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

رائحة طعام أمي

 فلسطين اليوم -

رائحة طعام أمي

بقلم : علي حياصات

قيل إن رشة عطر واحدة كفيلة بإعادتك إلى عالم الذكرى الذي طوته السنين، وقيل كن كالعطر تجذب انتباه من حولك بصمت.

أؤلئك الذين كتبوا أو تناقلوا روعة ورائحة العطر لم يعرفوا يوما تركيبة (الحواجة) المختبئة كالمارد في القمقم في مطبخ أمي الغالية.. لم يعرفوا معنى عبق وبخور الطعام الذي يلامس قلبي كلما طرقت بوابة البيت.

كيف لتلك الأيادي الطاهرة التي لم تدرس في فنادق السوبر ستار أو إتيكيت المقادير أن تنثر أنفاس العطاء في وجبة طرح الله بها البركة والخير.. نتقاسم أجزاء الطعام ويبقى منه للغائب حتى يعودوا من عملهم.

لم يعرفوا معنى أن توزع حصص الطعام ووجبة الغداء بالتساوي وتنثر كما شقائق النعمان في الحقول والمروج، لكل منا حصته فنأخذ ما كتبه الله لنا من يد أمي الغالي الناعمة التي لم تمسها الكريمات ولا واقيات الشمس.. إيمانا منها وخوفا من أن يعشق الطعام لهذه الرائحة فيسيء إلى سمعة الطبيخ، فليست القهوة وحدها عاشقة لرائحة ما حولها، ولكن كل الطعام عاشق ويبوح بأسرار تلك الأيادي التي تصنعه.

المقادير بكمشة اليد.. أو بضم الأصابع.. ليس بملعقة مهزوزة كالذين يمسكونها، ولا أوراق أو أشياء ليس بيننا وبينها ثقة أو سابق معرفة..

فقط الحواجة والفلفل.. ورشة الملح التي تطرد عيد الحسد عن كل بيت بمنظور أمهاتنا اللاتي لم تعرف قلوبهن النفاق حتى في صنع الطعام.

كان الطعام مملوءا ببركة اللمة واجتماع العائلة لا يسكب الطعام إلا باجتماع العائلة، لا يسكب الطعام إلا عند حضور والدي رحمه الله.

وعندما نشعر بالجوع تشغلنا أمي بأن نقف على شباك بيتنا ننتظر والدي اعتقادا منا وببراءة طفولتنا أن الانتظار "بيرجع الغياب" وأن مد البصر مع أفق الطريق يجعل عودة الغائب أسرع.

لم نعرف أننا ونحن أمام النافذة ننشغل بالمارة والناس ولعب الأطفال فننسى الوقت ولا ننتبه إلا عندما يصل والدي.

انزرع في داخلنا أن الطعام تزيد بركته في اللمة.. لم يكن يسمح لنا ونحن صغار أن نأكل من الطنجرة وهي على الغاز فتعلمنا أن نأكل معا.. وبحضور الجميع.

ولما كبرنا أقنعونا بأن من يأكل من الطنجرة سيكون عرسه في الشتوية، فحافظنا على لمة واجتماع الأهل على الطعام.

غادرتنا هذه الأيام.. ولم يبقَ لنا إلا طعام أمي يجمعنا بذكرياته، ولا أعرف إذا وقفت مرة أخرى أمام نافذة منزلنا.. أنتظر الغائب.. هل سيعود؟ أم إننا صحونا من سكرة الطفولة وعرفنا أن الغائب لا يعود ولن يعود، فلم يعد يشغلنا شيء سوى متاعب الحياة.

رحم الله والدي.. وأخي.. وكل غائب 

وربي يطوّل عمرك يا يمه.​

palestinetoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رائحة طعام أمي رائحة طعام أمي



GMT 17:36 2019 السبت ,07 أيلول / سبتمبر

الهولوجرام والسحر في العصر الحديث

GMT 18:01 2019 الثلاثاء ,28 أيار / مايو

عالم الأمومة المفخخ

GMT 18:07 2018 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

العنف ضد المرأة حاجزا فى سبيل المساواة والتنمية

GMT 12:49 2017 الإثنين ,04 كانون الأول / ديسمبر

حماية الطفل بقانون

GMT 19:17 2017 الثلاثاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

الإساءة للمرأة الأردنية

GMT 22:49 2017 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

الطلاق والأطفال

GMT 22:15 2017 الأحد ,15 تشرين الأول / أكتوبر

مشاهد فُصام بين آدم وحواء

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء

GMT 02:37 2024 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

ميتا تضيف إعلانات إلى ثريدز بدءًا من العام المقبل

GMT 14:44 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday