غزة – محمد حبيب
بعد مضي عامين على الحرب الاسرائيلية الأخيرة التي شنها الاحتلال على قطاع غزة صيف عام 2014 ، لايزال السؤال "إعادة الإعمار إلى أين؟" الأكثر حظاً ورواجاً على ألسنة الناس، وهو ذات السؤال الذي طرحه المكتب الإعلامي الحكومي عبر ندوة حوارية عقدها في غزة الأربعاء.
وتحدث في الندوة وكيل وزارة الأشغال ناجي سرحان، والمتحدث باسم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا" عدنان أبو حسنة، والمحلل الاقتصادي نهاد نشوان.
وأكّد سرحان، أنّ عملية الإعمار تسير ببطءٍ شديد، لافتاً إلى أنّ ذلك يعود الى عدد من الأسباب أبرزها عدم ايفاء عدد من المانحين بالأموال التي تعهدوا بها، وآلية الإسمنت والتي تُعَدُّ "آلية تقنين وإدارة للحصار".
وأشار وكيل وزارة الأشغال إلى أنّ حجم الضرر يتمثل في 11 ألف وحدة سكنية مدمرة تدميراً كلياً، بالإضافة إلى 175 ألف وحدة ما بين جزئي وبليغ وطفيف، مبيناً أنّ 17 ألف وحدة سكنية أهلها مشردون إما يعيشون بالكرفانات أو على أنقاض بيوتهم أو عند أقاربهم.
وأوضح أنّ التمويل المطلوب للإيواء المؤقت سواء بدل السكن أو الكرفانات، هو 150 مليون دولار، "لا يتوفر منهم سوى 60 مليون دولار"، كما أكّد أنّ برنامج إصلاح الأضرار الجزئية يحتاج إلى تمويل بقيمة 340 مليون دولار ما يتوفر منها فقط هو 156 مليون دولار.
وأوضح سرحان: "لقد تم البدء في إعادة الإعمار ولدينا تعهدات لما يقرب من 6000 وحدة سكنية، وما تم البدء فيه هو 2600 وحدة سكنية والباقي تحت الإجراء"، معرباً عن أمله أن يتم خلال العامين المقبلين إنهاء عملية إعادة الإعمار للبيوت المدمرة خلال العدوان الأخير، "شريطة أنّ يلتزم المانحون بالإيفاء بالأموال التي تعهدوا بها".
وأشار المسؤول الحكومي، الى أنّ الوزارة لديها كافة المخططات واللوجستيات الجاهزة لإعادة إعمار منازل المواطنين، مبيناً أنّ إدخال الأسمنت بهذه الكمية لا يحل الأزمة.
ولفت إلى أنّ قطاع غزة يحتاج إلى 220 ألف طن لإعادة الإعمار، بالإضافة إلى 240 ألف طن للمباني التي يتم بناؤها حديثاً، موضحاً أنّ ما يدخل إلى القطاع يومياً 3000 طن فقط تُقسم بين المواطنين والمؤسسات الدولية والمشاريع الخاصة.
وبحسب عدنان أبو حسنة فإنّ عدد البيوت التي دمرها الاحتلال في الحرب الأخيرة على القطاع تقدر بـ140 ألف بيت مختلفة الأضرار، لافتاً إلى أنّ مؤسسته استطاعت أنّ تقدم الدعم لـ70 ألف بيت، فيما تبقى 54 ألف بيت لم تقدم لهم أي مساعدات.
وأوضح أبو حسنة، أنّ المشاكل والمعيقات التي تواجههم في قضية الإعمار هو نقص التمويل، مبيناً أنّ "الأونروا" لم تحصل إلا على 30% من أموال التعهدات، بالإضافة إلى المشكلة الأساسية وهي إدخال مواد البناء الذي أعاق عملية الإعمار من جهة والتمويل من جهة أخرى.
وأضاف: "الممول لا يستطيع أن يدفع دفعة جديدة قبل أن تستنفذ الدفعة التي تسبقها، وهو ما يشكل أزمة كبيرة في تأخر عملية الإعمار". وأشار إلى أنّ ما تريده "الأونروا" هو أنّ يتم إنجاز ما بين أيديها من تمويل، لافتاً إلى أنّها تسير بخطواتٍ متسارعة في هذا الإطار. ولفت إلى أنّ البنك الإسلامي للتنمية قدم مؤخراً للأونروا تمويلاً لبناء 260 وحدة سكنية، مؤكّداً أن الآفاق ليست مغلقة، وأنّ القضية هي قضية الحصار الذي يعيق كل شيء.
بدوره؛ أكّد المحلل نهاد نشوان، أنّه لا يوجد جهد جدي وحقيقي لإعادة الإعمار، مبيناً أنّ دخول الإسمنت بهذه الكمية إلى غزة يعني أنّها تحتاج إلى 20 سنة لتنتهي من عملية إعادة الإعمار. وتساءل نشوان عن دور السلطة تجاه قطاع غزة من ميزانيتها، مستعرضاً بعض الوثائق التي تؤكّد أنّ السلطة لم تمنح عملية الإعمار أي جزء من ميزانيتها.
وطالب المحلل الاقتصادي، بأنّ يكون لها دور حقيقي في زيادة حصة غزة من كميات الإسمنت التي تدخل القطاع، لافتاً إلى أنّ عملية الإعمار بحاجة إلى جدول زمني. كما تساءل عن حصة المنشآت الاقتصادية المدمرة من عملية الإعمار، موضحاً أنّه لم يصلها أي مبالغ مقارنة بحجم الضرر الفعلي الذي أصابها.


أرسل تعليقك