تريز هلسة، رحيل يشبهها
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

تريز هلسة، رحيل يشبهها

 فلسطين اليوم -

تريز هلسة، رحيل يشبهها

ريما كتانة نزال
بقلم : ريما كتانة نزال

مضت تيريز هلسة بكامل بهائها، رحيل نبيل ومتواضع، يشبهانها. بهدوء تجمع أشياءها للرحيل وهي مغرقة في التفكير ببعض الأعمال غير المنجزة، بعض الاستمارات والمعلومات عن جرحى فلسطين وحقوقهم.. تزيح جميع الأفكار جانباً، بعد اتخاذ أحد قراراتها الحاسمة، كما كانت دائما تفعل. تقرر أن تعطي ظهرها للأرض والتوجه نحو السماء، حيث العدالة الأبدية.. حملت صليبها لا تلوي على شيء، كأحد المصلوبات على جدار التاريخ والرواية، واثقة «أن الله لا ينسى تعب المحبة، لأن كلاً سيأخذ أجرته حسب تعبه».

تعرفت على الراحلة تيريز في عمان، جمعتني بها هيئة تنظيمية واحدة في منظمة الجبهة الديمقراطية في الأردن. كانت تتولى مسؤولية الطالبات الثانويات، وبدوري كنت مسؤولة الطالبات الجامعيات المجاور للمدارس. من هنا بدأت الصلة والتواصل بيننا، ننسق لمهمتين متجاورتين. كنت قد عدت من «دمشق» أجرُّ جبلاً من الحزن، لأجد تيريز وقد عادت إلى وطنها بعد تحريرها من سجون الاحتلال بواسطة عملية تبادل أسرى عقدها تنظيمها في حركة «فتح».

لمن يعرف «تيريز هلسة» يدرك على الفوْر أن الموْت لا يليق بها، ولمن لا يعرفها يدرك أنها لا يمكن أن تضع نفسها في منازلة لا توفر لها فرصة التكافؤ. هذه حقيقة معروفة منذ المبارزة التي خاضتها في مطار اللد، فكانت الشرارة الحارقة كما ينبغي أن تكون عليه حارسات النار، لتصبح بطلة فلسطين النبيلة، بلا أوسمة أو أضواء، نظيفة اليد ومنتصبة القامة ومرفوعة الرأس.

لم تسع الشهيدة إلى أي منصب، لم تكترث لها من حيث المبدأ ولم تكن معنية بها. لم يُعْرَف عنها خوْض صراعات تافهة، جانبية، مصلحية أو فاشلة، ومع ذلك لم تكن محايدة في مواقفها، كالسيف في غمده. انها تعرف الصراع الثانوي الذي ينبغي عليها أن لا تخوضه، كما تعرف ماهية الصراعات التي ينبغي عليها خوضها..تنطلق من قناعة أن الحياة واحدة على الأرض، لا تملك فرصة أخرى لتصرفها على معارك ثانوية. وهو ما طبقته في صراعها مع مرضها، السرطان.

مع السرطان، قدمت نموذجاً مختلفاً. لم تقبل لنفسها، وهي الإنسانة الواضحة، الصراع مع خصم خبيث تسلل إلى جسدها أثناء انشغالها بالصمت...لم تقبل على نفسها أن يقبض المتسلل على روحها بقبضته، وهي التي رضيت بالوجع والحزن رفيقاً لها طيلة حياتها، فلم لا تُبقِ عليهما في لحظة مؤقتة، اعتبرت أن المسافة عن الموت واحدة في كل الحالات، بالكيماوي وبدونه سيان.

لطالما قبلت العيش بالاعتماد على مُسكنات الأوجاع من جميع الأشكال، وهذه المرة لن تغير في أسلوبها والعضّ على جروحها، رفضت تسجيل أي تنازل للمرض وتلقّي الكيماويات الحارقة، على أن تسجل رحيلاً ضعيفاً عن الدنيا.. لم تَلِن أمام جبروته ولم تستسلم، تعب المرض منها ولم تتعب عن مقارعته ومقاومته، ولم تستسلم حتى اللحظة الأخيرة، حين غزا الخبيث الجسد..ودقت الصافرة معلنةً الوصول للمحطة الأخيرة.

تيريز هلسة، المزيج الاردني الفلسطيني، ثراء المزيج التنظيمي. انها القوة التي تمتشق روح امرأة مناضلة. من البداية وحتى النهاية، استمرت في الوقوف على خط الواجب.

قد يهمك أيضا : 

 إلى متى انتظار قانون حماية الأسرة من العنف؟

تحديات الحركة النسائية في مواجهة الـ«كورونا»

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تريز هلسة، رحيل يشبهها تريز هلسة، رحيل يشبهها



GMT 22:40 2025 الإثنين ,20 كانون الثاني / يناير

ترمب... وما ورائيات الفوز الكبير

GMT 21:38 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

سيمافور المحطة!

GMT 21:36 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

يراها فاروق حسنى

GMT 21:34 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

«بكين» هل تنهي نزاع 40 عاماً؟ (2)

GMT 21:32 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

ماذا حل بالثمانيتين معاً؟

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday