تحديات العمل الصحافي في زمن الـ «كورونا»
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

تحديات العمل الصحافي في زمن الـ «كورونا»

 فلسطين اليوم -

تحديات العمل الصحافي في زمن الـ «كورونا»

هاني حبيب
بقلم : هاني حبيب

تتدفق ملايين الأخبار في كل لحظة حول اجتياح وباء الـ»كورونا» الذي يحظي بالتغطية الواسعة والشاملة التي تحيط بما يتعلق بهذا الوباء في استجابة غير مسبوقة لحاجة المواطن الدولي أينما كان لهذه الأخبار.هذه الأخبار في زمن الـ»كورونا» لها معناها ودلالتها الجديدة والمتغيرة، فباتت لا تتعلق بالأحداث والأرقام فحسب بل بالمعلومات والمعارف الشاملة والدقيقة حول هذا الوباء، أخبار ومعلومات أحاطت بتفاصيل علوم البيولوجيا وأجهزة التنفس والتعقيم وخصائص الحجر الصحي ومكونات الخلايا، إضافة لطبيعة الحال إلى الأخبار المتعلقة بالأحداث والأرقام المتغيرة في كل لحظة، وما كان لكل ذلك أن يتحقق إلاّ من خلال أدوات الإعلام من صحافيين وإعلاميين بالدرجة الأولى وبما وفرته لهم التقنيات الحديثة بدرجة لا تقل أهمية.

إلاّ أنّ الإعلام عموماً والصحافيين على وجه الخصوص، يواجهون تحدّيات لم تكن بالحسبان تتجاوز تلك التي سادت قبل زمن الـ»كورونا»، وتلك التي اختبروها في تجاربهم السابقة حتى أثناء تغطية الحروب، من هنا فهم يخوضون تجربة جديدة تماماً وعليهم وحدهم تقريباً وضع الأسس والمقومات التي ترسم طريقة أدائهم لهذه المهمة في الزمن الجديد دون الاعتماد فقط على تجاربهم السابقة.ولعل التحدّي الأمثل في هذا السياق يتعلق بما تبقى من الصحافة الورقية والتي كانت تعاني من أزمات حادة حتى ما قبل زمن الـ»كورونا» إلاّ أنها باتت أمام تحدٍ هو الأخطر والمتعلق هذه المرة بوجود واستمرار ما تبقى منها، في الأردن مثلاً وفي خطوة غير مسبوقة، قرر مجلس الوزراء وقف طباعة وتوزيع الصحف الورقية كونها تسهم في نقل عدوى الوباء عن طريق اللمس، هذا الوقف من شأنه أن يترك آثاره بالضرورة على أحوال وحقوق الصحافيين العاملين في الصحافة الورقية إلاّ انّ الأهم في هذا السياق هو أنّ الصحافة الورقية تمتاز عن غيرها من أدوات العمل الصحافي بالمسؤولية الاجتماعية والمسؤولية القانونية، وبالنسبة للمتلقي فإن هاتين المسؤوليتين تنعكسان على قيم المصداقية الأعلى التي تتمتع بها الصحافة الورقية مقارنة مع مختلف وسائل الإعلام الرقمي، وظلت الصحافة الورقية أداة من أدوات التحقق من قبل المتلقي في ظل تدفق الأخبار والمعلومات المزيفة التي سادت عموماً في الصحافة الإلكترونية.

ويواجه الصحافي في زمن الـ»كورونا» تحديات أكثر جدة، خاصة إذا كان يعمل من البيت، ذلك أنّ إمكانياته للتحقق المباشر من الأخبار تظل محدودة قياساً بما كان الأمر عليه قبل زمن الـ»كورونا»، ويصبح مجرّد ناقل للأخبار التي من الصعب التحقق منها ولا يستخدم في هذا السياق سوى حدسه الخاص، ويزداد هذا التحدي من قبل الصحافي في ظل رقابة حكومية خاصة فيما يتعلق بضرورة التوازن الدقيق بين الحقائق من جهة واحتمالات إثارة الخوف والذعر لدى الجمهور من جهة أخرى، الأمر الذي يترك آثاره الاجتماعية والاقتصادية على مختلف أشكال الحياة في المجتمع وهنا تبرز بضعة أسئلة، ماذا إذا كان لدى الصحافي معلومات حقيقية موثوقة تتعارض مع ما يورده الناطق الحكومي الرسمي، ماذا لو استخدم المستوى الرسمي حالة الطوارئ للحد من حرية الإعلام، ماذا لو لم توفر المؤسسة الإعلامية وسائل الحماية وأدوات العمل الإعلامي اللازمة في ظل ظروف هذا الوباء كما كان الحال عليه في ظل الحروب السابقة.

إنّ الآثار الاقتصادية المترتبة على مواجهة الـ»كورونا» من قبل الحكومات والتي من نتائجها وقف العمل في مؤسسات الإنتاج أو على الأقل معظم هذه المؤسسات، الأمر الذي يطال المؤسسات الإعلامية فالعمل من البيت في ظل الاحتجاز الإجباري، يتواكب مع طرد عدد كبير من الصحافيين وإحالتهم إلى قوائم البطالة والإبقاء على آخرين للعمل من المنزل بما يسمح بتوفير ذريعة لإدارة المؤسسات الصحافية لتقليص رواتبهم، ما يشكل تحديا يؤثر مباشرة على قدرة الصحافيين لأداء مهامهم الخطيرة، وفي هذا السياق، لا يجب تجاهل الخطر الأكبر المحدق والتحدي الأكثر خطورة والمتعلق باحتمالات كبيرة لإصابة بعض الصحافيين بالوباء أثناء تأديتهم لهذه المهام وهنا لا بد من تحديد مسؤولية المؤسسات الإعلامية والدولة عن وضع القوانين التي توفر لهؤلاء ضمانات الحصول على حقوقهم بهذا الشأن.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تحديات العمل الصحافي في زمن الـ «كورونا» تحديات العمل الصحافي في زمن الـ «كورونا»



GMT 14:39 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

007 بالمؤنث

GMT 14:37 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

هل هي نهاية الخلاف السعودي ـ الأميركي؟

GMT 14:31 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

الجنرال زلزال في سباق أنقرة إلى القصر

GMT 03:38 2023 السبت ,04 آذار/ مارس

في حق مجتمع بكامله

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء

GMT 02:37 2024 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

ميتا تضيف إعلانات إلى ثريدز بدءًا من العام المقبل

GMT 14:44 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday