الوزارة من ذات المغارة
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

الوزارة من ذات المغارة

 فلسطين اليوم -

الوزارة من ذات المغارة

بقلم: عمار علي حسن

ليس التعديل الوزارى غاية فى حد ذاته، إنما هو وسيلة وظيفتها أبعد من تسكين وظائف كبرى أو تدويرها، أو منح فرصة لحفنة من الأشخاص كى يحصلوا بعد فترة قصيرة على لقب «وزير سابق» فيكتبونها فى بطاقات التعريف التى يحملونها فى جيوبهم، ويوزعونها على كل من يطلب التواصل معهم، أو يحصلون على معاش وزير، أو يجلسون بقية أعمارهم يتحدثون عن المؤامرة التى أطاحت بهم من المنصب، ويثرثرون كثيراً عن الإنجازات التى حققوها، لكن أحداً لم يقدر لهم هذا الجهد الفائق الذى بذلوه، ومحاولات التطوير التى بدأوها.

ما تسرب من أخبار عن الأسماء المراد إحلالها محل الوزراء المغادرين، يشى بأن السلطة السياسية تفكر بطريقة تقليدية، وتميل إلى استوزار شخصيات من المغارة نفسها، باختيار أناس من داخل جهاز بيروقراطى وتنفيذى مترهل وبطىء وعاجز عن الإبداع، وهم فى كل الأحوال، حتى الذين يأتون من خارج المكاتب الحكومية، يكونون قد مروا من باب أجهزة الأمن، التى لها اليد الطولى فى الترشيح، وهى تختار، كما جرت العادة، رجالها الذين جربتهم، وضمنت ولاءهم، بصرف النظر عما إذا كانوا يستحقون الترقى الوظيفى من عدمه.

إن الاستوزار يتم بالمقلوب فى بلادنا، إذ يختار الرئيس، ومعه رئيس الوزراء، شخصاً ما لتولى الوزارة، وبعدها يُسأل عما من جعبته من تصورات لأداء مهمته. ولو أن الأمور تجرى وفق منطق سليم، لوضع من يختارون الوزراء المهام المطلوبة، ثم عينوا لكل مهمة أكفأ رجل بوسعه أن ينهض بها.

الآن هناك مشروع ناقص أعلنه الرئيس عبدالفتاح السيسى وهو «مصر 2030» وهناك برنامج أعده رئيس الوزراء وسيُعرض على مجلس النواب لإقراره قبل أن يبدأ وزارته الثانية، وهذا المشروع وذلك البرنامج من المفترض أن يكونا قد حددا تلك المهام، وبالتالى يسهلان عملية الاختيار، لكن من أسف فإن عملية تعيين الوزراء تتم، فى الغالب الأعم، بمعزل عن المهام المطلوبة، ولذا يتصرف كل وزير على أساس ما وجده ينتظره فى وزارته، من بيروقراطيين عتاة، وتصورات مشوهة، وعلى ما فى رأسه هو من إدراك لطبيعة المطلوب منه.

ويجرى كل هذا وفق القاعدة المريضة التى تحكم عمل الوزارات فى مصر وهى أن كل وزير يعتقد أن كل من سبقه وما سبقه غير صالح برمته، فيبدأ من الصفر، ومن ثم يمضى تصريف السياسات بشكل متقطع، لا يحدث أى تراكم، ولا يعمّق أى خبرة، ولا يضيف أى شىء ذى بال يدفع هذه السياسات إلى الأمام، وذلك بدلاً من دراسة كل ما سبق، للوقوف على الإيجابى فيتم تعظيمه وتعزيزه، والسلبى فيتم استبعاده أو تغييره.

إن بلدنا، فى ظروفه العصيبة تلك، لا يملك ترف هذه العملية فى الاختيار، فلا البيروقراطيون قادرون على النهوض بشىء، ولا الأمن يعنيه مثل هذا النهوض بقدر ما يميل إلى الرجال الذين يقولون له: نعم، فى كل شىء، ومهما كانت الظروف، غير عابئين بالانحياز إلى ما هو صائب ينفع شعباً طال انتظاره من أجل أن تتبدل أحواله إلى الأفضل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الوزارة من ذات المغارة الوزارة من ذات المغارة



GMT 06:00 2018 الجمعة ,14 كانون الأول / ديسمبر

نصف الكوب السياسي الفارغ

GMT 03:48 2018 الجمعة ,22 حزيران / يونيو

آفة أن يُحارَب الفساد باليسار ويُعان باليمين

GMT 05:25 2017 الجمعة ,23 حزيران / يونيو

مصر من الثقافة المدنية إلى الحكم المدنى

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday