برلمان التأشيرات والتمرير
آخر تحديث GMT 04:53:15
 فلسطين اليوم -

برلمان "التأشيرات" والتمرير

 فلسطين اليوم -

برلمان التأشيرات والتمرير

بقلم: عمار علي حسن

حكى لى زميل دفعتى فى كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، الذى كان يعمل مستشاراً لوزير أيام حكم حسنى مبارك أن الوزارة كانت تُخصص لكل نائب فى البرلمان وظيفتين فى السنة، وأن أحد النواب ذهب يوماً إلى مكتب الوزير، طالباً أربع وظائف لأقربائه، فقيل له: إن الوزارة حدّدت وظيفتين فقط. لكنه ألح فى طلب الأربعة، وعندما تمسّك مدير مكتب الوزير بالتعليمات التى صدرت له، فوجئ بالنائب يقول له: هؤلاء الأربعة من عائلتى، ولا أستطيع أن أعود إليها باثنتين فقط، فهذا من شأنه أن يثير أحقاداً وخلافات، ويجعلنى صغيراً فى نظر الجميع. ولما وجد صدّاً، أجهش بالبكاء، فما كان من المستشار إلا أن أدخله على الوزير وقص على سمعه ما جرى، فابتسم وقال: أعطوه ما يريد، لكنها المرة الأخيرة التى يُستثنى فيها أحد.

تذكّرت هذه الواقعة وأنا أقرأ فى الصحف عن تزاحم نواب البرلمان حول الوزراء قبل أيام، للحصول على تأشيرات نافذة، وليست شكلية، للحصول على وظائف أو تنفيذ مشاريع صغيرة، أو رفع مظالم، واختلط لديهم الخاص بالعام، لكنهم فى المجمل وقفوا منكسرين أمام أعضاء حكومة يناقشون برنامجها للتصويت عليه.

أمام هذا المشهد، الذى كان يجب أن يختفى من حياتنا البرلمانية تماماً بعد أن ثار الشعب وتم حل برلمانين للحزب الوطنى والإخوان، لم يكن من المتوقع أن يرفض البرلمان برنامج الحكومة، أو يُعلق موافقته حتى تدخل التعديلات اللازمة عليه، التى تجعله أكثر ملاءمة لمصالح الطبقة العريضة من المصريين. وأستثنى هنا بالطبع من رفضوا البرنامج، أو امتنعوا عن التصويت عليه بـ«نعم».

لكن أسباب الموافقة بـ90% من الحاضرين لا تقف عند هذا الموضوع، بل تُعزى بالأساس إلى موالاة أغلب أعضاء البرلمان للسلطة التنفيذية، والاتفاق معها فى كل الأمور، باستثناء قانون الخدمة المدنية، الذى جاء التصويت عليه بشكل مختلف لأسباب خاصة، على رأسها أن النواب تلقوا تهديداً من موظفى دوائرهم، يحذّرونهم فيها من مغبة تمرير القانون، حتى إن بعضهم قيل لهم: «إن وافقتم لا نريد أن نراكم بيننا فى الدائرة، ولا تفكروا فى الترشُّح مرة أخرى». وهناك سبب يتعلق بعدم قدرة المجلس على تحمّل ما يترتب على رفض الحكومة وبرنامجها، لأن هذا معناه، تشكيل الائتلاف الحاصل على الأغلبية فى المجلس للحكومة، بتكليف من رئيس الجمهورية، حسبما ينص الدستور، وإذا لم يُنجز هذه الخطوة فى المدة المحدّدة، يُعد البرلمان منحلاً. كما أن الأغلبية فى هذا البرلمان تنضوى تحت ائتلاف «دعم مصر» الموالى للسلطة التنفيذية، ولذا لم يعمد أو يعمل على مخالفة ما قرّرته من أن تمرير برنامج الحكومة وأعضائها، يجب ألا يكون محل شك.

كما أن أداء الحكومة لم يكن متوقفاً على موقف البرلمان منها، لأنها فى جميع الأحوال كانت تضمن تلك الموافقة، ولم يكن يشغلها ذلك الأمر، رغم أن النواب يعلمون أن الحكومة بتركيبتها الحالية ليست لديها القدرة على أن تتصرّف بشكل أفضل مما هى عليه الآن، ما دام الرئيس مصراً على أن يأتى بوزرائه من السلة نفسها، التى تفضل كبار الموظفين على السياسيين، على أن يمروا جميعاً من بوابة الأمن، وهذا هو الأساس.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

برلمان التأشيرات والتمرير برلمان التأشيرات والتمرير



GMT 06:00 2018 الجمعة ,14 كانون الأول / ديسمبر

نصف الكوب السياسي الفارغ

GMT 03:48 2018 الجمعة ,22 حزيران / يونيو

آفة أن يُحارَب الفساد باليسار ويُعان باليمين

GMT 05:25 2017 الجمعة ,23 حزيران / يونيو

مصر من الثقافة المدنية إلى الحكم المدنى

هيفاء وهبي تتألّق بفستان مرصع بالكريستال

القاهرة - فلسطين اليوم
هيفاء وهبي خطفت الأنظار بالتزامن مع احتفالها بعيد ميلادها بأناقتها ورشاقتها التي ظهرت بها خلال حفلها الأخير الذي أحيته في قطر، حيث أبهرت النجمة اللبنانية جمهورها على المسرح بطلتها اللامعة بفستان مرصع بالكامل بحبات الكريستال، وبهذه الإطلالة تعود هيفاء وهبي لستايل الفساتين المجسمة التي تتباهي من خلالها بجمال قوامها وهو التصميم الذي كانت تفضله كثيرا أيقونة الموضة، وذلك بعد اعتمادها بشكل كبير على صيحة الجمبسوت التي أطلت بها في معظم حفلاتها السابقة. هيفاء وهبي سحرت عشاقها في أحدث ظهور لها على المسرح خلال حفلها الأخير بقطر بإطلالة جذابة بتوقيع نيكولا جبران، حيث اعتمدت أيقونة الموضة مجددا التصميم المحدد للقوام مع الخصر الذي يبرز بقصته الضيقة مع الحزام جمال قوامها، حيث تمايلت هيفاء وهبي على المسرح بأسلوبها الأنثوي المعتاد بف...المزيد

GMT 06:50 2020 الخميس ,04 حزيران / يونيو

لا تتهوّر في اتخاذ قرار أو توقيع عقد

GMT 12:47 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 07:47 2018 الأربعاء ,23 أيار / مايو

خطوات تنظيف الملابس الملونة من "بقع الحبر"

GMT 04:39 2024 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

أفكار أساسية في تصميم السلالم الداخلية للمنزل العصري

GMT 18:10 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

ألكسندر نوفاك يعلن توازن سوق النفط العالمية

GMT 05:23 2018 الإثنين ,12 آذار/ مارس

لبنى أحمد تُشير إلى طرق تعلم ضبط طاقة المطبخ

GMT 02:10 2017 الخميس ,05 كانون الثاني / يناير

إعادة مسلسل الدم والنار لمعالي زايد على الحكايات

GMT 12:25 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حقائب اليد الدائرية عشق مدوّنات الموضة في موسم خريف 2020
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday