آداب الحوار وثقافة الاختلاف
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

آداب الحوار وثقافة الاختلاف

 فلسطين اليوم -

آداب الحوار وثقافة الاختلاف

بقلم : مصطفي الفقي

ظهرت على السطح فى الآونة الأخيرة- أكثر من أى وقت مضى- حدة فى النقاش وعناد فى الرأى ورفض لخيارات الآخر مع الخروج أحيانًا عن آداب الحوار والرفض الكامل لثقافة الاختلاف، وهو ما يدعونا لمناقشة هذه الظاهرة التى تشير إلى حالة توتر ذاتى مع قصور فى الثقافة وغياب للوعى السليم، وكلما رأيت المشهد هكذا تذكرت المقولة الشهيرة فى الحضارة العربية الإسلامية للإمام «الشافعى» (رأيى صواب يحتمل الخطأ ورأى غيرى خطأ يحتمل الصواب)، أو المقولة المرادفة فى الحضارة الأوروبية المسيحية عندما يقول «فولتير» إنه على استعداد لأن يدفع حياته ثمنًا للدفاع عن حرية رأى يختلف معه، ذلك هو النهج الأوروبى الذى يشير إلى التواصل الإنسانى والفهم العميق لآداب الحوار، وفى ظنى فإن تزايد الإحساس بهذه الظاهرة يرجع إلى عدد من العوامل نوجزها فيما يلى:

أولًا: إن «مصر» مرت بثورتين خلال بضع سنوات قليلة ورأت رئيسين سابقين للجمهورية فى قفص الاتهام، ولا يعنينا هنا تقييم الصواب من الخطأ، ولكن الذى يعنينا هو انعكاس ذلك على نفسية المواطن المصرى العادى الذى كنا نظن أنه قد أسقط حاجز الخوف فإذا به قد أسقط حاجز الاحترام للآخر أيضًا وتحول كثير من الشباب إلى وظيفة جديدة لم تكن معروفة من قبل وأعنى بها ناشطا سياسيا، ولا بأس من أن يهتم الشباب بالسياسة بل إن ذلك واجب عليهم، ولكن لا يكون ذلك بالتركيز على هذا المسمى دون مضمون، وأنا من دعاة تركيز الشاب على العمل الوطنى وليس النشاط السياسى والفارق بينهما واضح من حيث تأثير كل منهما على وحدة الرأى وصلابة الجبهة.

ثانيًا: إن كبت الحريات لسنوات طويلة فى مراحل متتالية من تاريخنا الحديث قد أدى إلى رد فعل عكسى يستبيح النيل من أقدار الناس وتسفيه أعمالهم ومحاولة الإقلال من شأنهم ولم يعد هناك من يحتمل رأى غيره وظهرت موجات من التعصب الأعمى والعناد الأحمق من خلال التمسك بالرأى ولو كان فاسدًا، وذلك رغبة فى الظهور بل وأحيانًا يكون الأمر مجرد تطبيق لعقدة (خالف تعرف)، وقد شهدنا كثيرًا حملات على الكبار والإساءة إلى الآخرين بحق أو بغير حق، وذلك أمر يدعو إلى الأسف لأن انهيار منظومة القيم الأخلاقية والاستخفاف بالتقاليد الاجتماعية هو عدوان على الإنسان المصرى وقيمه وتقاليده بما يحملان من تفكير لا يخلو من حماس ويتميز بالرغبة فى أن يكون مشروعًا إنسانيًا ناجحًا ولكنه لا يضمن ذلك.

ثالثًا: إن اختلاط الدين بالسياسة قد زرع فى عقول بعض المتشددين دينيًا والمتطرفين سياسيًا أنه يمكنهم استخدام الدين الإسلامى الحنيف فى إلقاء الرعب لدى الطرف الثانى والإيهام بأنهم وحدهم الذين يحتكرون الحقيقة بل وأحيانًا يتحدثون باسم الخالق سبحانه وتعالى.

رابعًا: إن التعصب للرأى وتحقير الآخر والتسفيه من شأنه هو نوع من ازدراء المجتمع ككل وهو أمر يعبر عن ضحالة الثقافة وغياب التفكير العميق، فضلًا عن قصور الرؤية والعجز عن الإلمام بالموضوع، لهذه الأسباب فإننا نرى أن من لا يدرك ثقافة الاختلاف- وقد كتبت فيها كثيرًا منذ سنوات- ومن لا يدرك التقاليد المرعية فى الحوار الرصين والنقاش الرشيد عليه أن يدرك الآن أنه خارج دائرة المستقبل ولا يمكن أن يكون جزءًا منه.

خامسًا: إن المرء يستطيع أن يعبر عن وجهة نظره وأن يدحض آراء غيره دون تجريح أو إسفاف معتصمًا بالموضوعية وبالحقائق وحدها دون الانخراط فى الافتراء والكذب لأنها أمور تبدو معروفة فى النهاية، فالإنسان لا يستطيع أن يخدع كل الناس بعض الوقت ولا بعض الناس كل الوقت.

لندرك جميعًا أن الحياة طريقة قبل أن تكون حقيقة فلنعتصم جميعًا بآداب الحوار وتقاليده ونكف عن التحريض والغوغائية والإسفاف، إذ يستطيع كل منا أن يعبر عن رأيه دون إساءة أو إقلال من قدر الآخر، ولندرك أن قيمة المجتمعات ومكانة الشعوب تتحدد بفهمنا العميق لفلسفة احترام خيارات الآخر وتقدير من نختلف معهم، ولقد قالوا قديمًا إن الاختلاف لا يفسد للود قضية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

آداب الحوار وثقافة الاختلاف آداب الحوار وثقافة الاختلاف



GMT 04:12 2018 الخميس ,06 أيلول / سبتمبر

أنبياء "أورشليم"

GMT 05:50 2018 الأربعاء ,08 آب / أغسطس

بناء الإنسان.. المصريون نموذجًا!

GMT 03:51 2018 الجمعة ,22 حزيران / يونيو

جوائز الدولة

GMT 06:21 2017 الجمعة ,22 كانون الأول / ديسمبر

رحيل جيل

GMT 12:40 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

الحرية والإبداع

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء

GMT 02:37 2024 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

ميتا تضيف إعلانات إلى ثريدز بدءًا من العام المقبل

GMT 14:44 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday