الفرص الضائعة
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

الفرص الضائعة

 فلسطين اليوم -

الفرص الضائعة

بقلم : عمرو الشوبكي

أخطر ما جرى فى سوريا عقب الجرائم التى شهدتها منطقة الساحل واستهداف عشرات المدنيين الأبرياء، أنها أعادت فتح جراح كثيرة فى الجسد العربى والسورى لا تتعلق فقط بحوادث عنف طائفى شهدتها عدد من بلدان المشرق العربى، إنما فى إهدار النظام السابق لفرص الإصلاح.

والمؤكد أن سوريا مثل كثير من النظم العربية لم تعرف نظمها تقليد الاعتراف بالأخطاء والعمل على تصحيحها ومحاسبة المسؤولين عنها ثم تطبيق سياسات جديدة تتلافى الأخطاء السابقة.

فلايزال الكثيرون يتذكرون أنه بعد اندلاع الثورة السورية فى 2011 اعتقل الطفل حمزة الخطيب (13 عاما) ابن محافظة درعا، وتعرض لتعذيب مشين وقتل، وفى البداية تظاهر أهالى منطقته من أجل فقط محاسبة من قتلوه، فتعامل النظام بصلف وقمع مع المحتجين العزل حتى دفعهم إلى الانتقال من المطالبة بمحاسبة القتلة إلى المطالبة بسقوط النظام، ثم دفعت المذابح التى ارتكبت بحق المتظاهرين السلميين كثيرا منهم إلى حمل السلاح، وظهر الجيش الحر وجبهة النصرة ثم هيئة تحرير الشام وغيرها من الفصائل المسلحة التى واجهت النظام حتى أسقطته فى شهر ديسمبر من العام الماضى.

فرصة الإصلاح من داخل النظام جاءت فى 2014 حين انتقلت الثورة السورية من مرحلة الاحتجاج السلمى إلى حمل السلاح ودخلت داعش وعدد من تنظيمات التطرف والإرهاب على الخط وارتكبت جرائم وانتهاكات من الجميع بما فيهم طبعا النظام، وطرح وقتها بديل من عائلة الشرع وهو فاروق الشرع وزير خارجية سوريا الأسبق والسياسى المخضرم، والذى تمتع بقبول داخلى وخارجى وكان يمكن أن يكون حلا ينقذ الدولة السورية من الانهيار الذى شهدته بعد ذلك على يد بشار ويحقن دماء مئات الآلاف من السوريين، ولكن النظام رفضه كبديل آمن من داخله، ووضع الشرع تحت الإقامة الجبرية واستمر فى جرائمه حتى جاءت النهاية المحتومة.

فرص الإصلاح الضائعة واحدة من سمات كثير من النظم العربية، فمن قال إن صدام حسين لم يكن أمامه فرصة ليراجع خطيئته الكبرى بغزو الكويت ويتنحى بعدها ويترك السلطة «لنصف إصلاحى» من داخل نظامه يفك الحصار عن العراق وربما يجنب البلاد الغزو الأمريكى، ومن قال إن القذافى الذى بقى 42 عاما فى السلطة لم يكن أمامه فرصة للإصلاح والابتعاد عن الحكم.

لقد اعترف النظام الجديد بوجود انتهاكات وجرائم حدثت فى الساحل وحاول تصحيح الأخطاء ومحاسبة المسؤولين عنها بصرف النظر إذا كانت بنيته الحالية ستسمح له أن يتجه نحو إصلاح وإعمال القانون أم لا؟ إنما فى النهاية قدّم محاولة لم تعرفها سوريا من قبل، وهى الاعتراف بالخطأ، والوعد بمعالجته وإصلاحه.

التحديات التى تواجه سوريا كثيرة ولا يحتمل وضعها الحالى تكرار نفس الفرص التى أضاعتها نظم سابقة كثيرة فى العدل والإصلاح وإعمال القانون.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفرص الضائعة الفرص الضائعة



GMT 08:02 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

غزة امتحان لترامب

GMT 07:59 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

قلّة عددهم

GMT 07:56 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

«الهلالُ» الذي «صبّح» إنجلترا

GMT 07:55 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

«ألغام» في طريق هدنة غزة

GMT 07:53 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

مجتمع دير المدينة

GMT 07:51 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

الغباء البشري

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday