لماذا يحتجون
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

لماذا يحتجون؟

 فلسطين اليوم -

لماذا يحتجون

بقلم - عمرو الشوبكي

السؤال الذى يشغل بال كثير من العقلاء فى بلادنا: لماذا يحتجون فى بلد غنى ومتقدم وديمقراطى مثل فرنسا؟ وما هى الأسباب التى دفعت آلافاً منهم إلى التظاهر بهذا الإصرار والتحدى، ودفعت مئات إلى ممارسة عنف انتقامى بهذه القسوة والحدة؟

سؤال مشروع طُرح عندنا وعند غيرنا، بعيدا عن نظريات التجهيل البائسة أن أمريكا مولت المظاهرات اعتراضا على دعوة ماكرون بناء جيش أوروبى، أو أن هناك مؤامرة إخوانية تقف وراء هذه الاحتجاجات.

والحقيقة أن أسباب هذه الاحتجاجات ترجع لمجموعة من العوامل الداخلية والعالمية، بعضها يتعلق بأسئلة كبرى لا مكان لها فى مقال صحفى مرتبطة بأزمة الديمقراطية التمثيلية بشكل عام، وما تعرف بالسياسات «النيوليبرالية» (يصفها البعض بالرأسمالية المتوحشة)، والثانية لها علاقة بسياق الواقع الفرنسى الذى يمتلك إرثا ثوريا ضاربا فى التاريخ، على عكس النموذج المحافظ فى بريطانيا الذى يتطور دائما عبر عملية إصلاحية.

ويمكن القول إن فرنسا «متعودة» على الاحتجاجات السياسية، ولكن لأول مرة تشهد احتجاجات عشوائية ليس وراءها حزب ولا نقابة ولا زعيم، وأجرت تعبئة عبر مواقع التواصل الاجتماعى، حتى لو حاولت الآن بعض القوى السياسية أن توظفها لصالحها، خاصة اليمين المتطرف.

ومثلت سياسات ماكرون وطريقته فى التعامل مع المحتجين (والشعب بشكل عام) عاملا رئيسيا وراء تصاعد هذه الاحتجاجات، فالرجل يطرح حزمة من الإصلاحات الاقتصادية رفع بمقتضاها أسعار الوقود بنسبة 14%، وقال إنها من أجل الحفاظ على البيئة ودفع السائقين لتقليل اعتمادهم على السيارات، وهو أمر كان يمكن بحوار مجتمعى حقيقى أن يمر ولو بصعوبة، ولكنه فى نفس الوقت قرر إلغاء الضرائب على الثروات الضخمة وهى ضريبة «اشتراكية» مطبقة فى فرنسا، فأصبح فى أعين الطبقات الشعبية رجلا يرفع أسعار الوقود الذى يؤثر فى معيشة عموم الناس، وفى نفس الوقت يلغى الضرائب على ثروات كبار الأغنياء، ففجر طاقة غضب كبيرة.

ورغم أن النظام السياسى الفرنسى يقوم على الحوار بين مختلف اتجاهاته، ولا يعرف كلمات من نوع المتآمرين والأجندات والطابور الخامس تعمى الحكم عن رؤية مشاكل الواقع، فاعترف بوجود مشكلة وفتح حوارا مع المحتجين وكل الأحزاب، وأصر الرئيس الفرنسى ألا يدخل طرفا مباشرا فى أى حوار، وصدّر رئيس حكومته.

لقد نالت هذه الاحتجاجات فى بدايتها دعم 80% من أبناء الشعب الفرنسى (قلّت مع العنف لتصبح أكثر من النصف)، كما أن درجة العنف التى شهدتها واستهداف المتظاهرين للشارع الأفخم فى أوروبا (الشانزليزيه) يؤكدان أن هناك مشكلة اجتماعية كبيرة يعمّقها ماكرون ويصر على مواجهتها المحتجون.

مشكلة فرنسا ليست عابرة، وهى أزمة كبيرة مرشحة للتفاقم، إلا لو خرج الرئيس من استعلائه وتراجع عن رفع أسعار الوقود (مرجح) وجانب من سياساته.

نقلا عن المصري اليوم

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا يحتجون لماذا يحتجون



GMT 22:40 2025 الإثنين ,20 كانون الثاني / يناير

ترمب... وما ورائيات الفوز الكبير

GMT 21:38 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

سيمافور المحطة!

GMT 21:36 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

يراها فاروق حسنى

GMT 21:34 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

«بكين» هل تنهي نزاع 40 عاماً؟ (2)

GMT 21:32 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

ماذا حل بالثمانيتين معاً؟

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء

GMT 02:37 2024 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

ميتا تضيف إعلانات إلى ثريدز بدءًا من العام المقبل

GMT 14:44 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday