بين الانفصالين
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

بين الانفصالين

 فلسطين اليوم -

بين الانفصالين

بقلم : عمرو الشوبكي

الصراع الدائر بين الحكومة المركزية فى العراق ونظيرتها الإسبانية مع الانفصاليين فى كلا البلدين لا يخلو من دلالة من حيث التوقيت وطريقة إدارة الصراع ومستقبله.

والمؤكد أن هناك فروقات كبيرة بين وضعية إقليم كتالونيا الإسبانى وإقليم كردستان العراق، ففى الأول هناك انقسام شعبى حقيقى بين مؤيدى البقاء مع إسبانيا ومؤيدى الانفصال، وهناك صراع بين الجانبين على نسبة الـ55% التى يؤكد مؤيدو «البقاء» أنها تخصهم، فى حين يرى معارضوه أنها نسبتهم، أى أنه فى النهاية هناك تقارب كبير بين نسبة مؤيدى الانفصال ومعارضيه، على عكس الوضع فى كردستان الذى يؤيد غالبية أبنائه الساحقة الانفصال عن العراق.

البيئة المحيطة بكلا الإقليمين متشابهة، من حيث رفض انفصالهما، فكل من تركيا وإيران ترفضان انفصال كردستان بشدة لا تخلو من تهديد عسكرى خشن، فى حين رفض الاتحاد الأوروبى انفصال كتالونيا عن إسبانيا وتمسك بوحدتها، من خلال لغة سياسية وقانونية ناعمة.

إن الحديث السائد فى إسبانيا وكتالونيا حول تأييد الانفصال أو رفضه ليس فيه حديث المؤامرة، إنما هو كلام دستورى وقانونى وسياسى بامتياز على عكس ما يجرى فى العالم العربى حول المؤامرة الصهيونية التى تقف وراء انفصال الأكراد، وهو ما لم يردد بنفس الدرجة فى العراق لصالح خطاب سياسى وقانونى أحيانا وطائفى أحيانا أخرى.

أما بالنسبة للتناقضات القومية بين إسبانيا وكتالونيا، فهى أقل بكثير من تلك التى بين القوميتين الكردية والعربية التى اتسمت بعمق الصراع وبسقوط دماء كثيرة، خاصة فى ظل القمع الذى تعرض له الأكراد على يد نظام صدام حسين، فى حين سنجد فى تجارب أوروبية أخرى أن أقاليم، مثل كتالونيا، انصهرت بشكل كامل فى داخل الدولة الوطنية التى تعيش فيها، دون أن تحتاج حتى لحكم ذاتى، وأن طموحات سياسية كثيرة، عمّقها الثراء الاقتصادى (أغنى أقاليم إسبانيا)، كانت السبب الرئيسى وراء مطالبة البعض بانفصال كتالونيا أكثر من الأسباب اللغوية والقومية.

تجارب التاريخ تقول لنا إن الانفصال حق طالبت به قوميات كثيرة، فى حين أن الواقع يقول ليس كل هذه القوميات نجحت فى الانفصال، بل إن بعضها تخلى عن مطلبه، لأنه ذاب أو استُوعب داخل الثقافة القومية التى يعيش فى ظلها، والبعض الآخر تخلى عن مطلبه لعجزه عن ترتيب حسابات سياسية داخلية وخارجية تساعده على الاستقلال، وما يسميه البعض فى بلادنا عجزا أو جهلا بنظرية المؤامرة هو فى الحقيقة أوراق ضغط امتلكتها بعض القوميات فحققت الاستقلال، وغابت فى حالات أخرى ففشلت فى تحقيقه.

يقينا انفصال الأكراد تدعمه ورقة وحيدة هى تأييد الغالبية الساحقة من أبناء كردستان للانفصال عن العراق، فى حين أن باقى العوامل الأخرى لا تدعم الانفصال، خاصة فيما يتعلق برفض الحكومة المركزية فى بغداد ومعها دول الجوار الرئيسية وتلويحها بالحل العسكرى وحصار الإقليم، فى حين أن الوضع فى كتالوينا مختلف من زاوية واحدة، وهى انقسام الناس حول الانفصال، فى حين أن الجوار الأوروبى يرفض، والحكومة المركزية تفرض شروطها مستندة للدستور والقانون.

على الأرجح فرص انفصال الإقليمين بشكل كامل عن الدولة الأم غير واردة فى الوقت الحالى.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بين الانفصالين بين الانفصالين



GMT 04:16 2019 الأربعاء ,03 تموز / يوليو

تحية للشعب السوداني

GMT 02:15 2019 الخميس ,27 حزيران / يونيو

الاقتصاد في مواجهة السياسة

GMT 04:59 2019 الأحد ,12 أيار / مايو

ظاهرة عادل إمام

GMT 03:31 2019 الأحد ,28 إبريل / نيسان

وبدأت الجزيرة

GMT 09:27 2019 الجمعة ,15 آذار/ مارس

الجزائر على طريق النجاح

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء

GMT 02:37 2024 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

ميتا تضيف إعلانات إلى ثريدز بدءًا من العام المقبل

GMT 14:44 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday