ليس كلاماً عابراً
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

ليس كلاماً عابراً

 فلسطين اليوم -

ليس كلاماً عابراً

بقلم : عمرو الشوبكي

ما قاله الرئيس فى مؤتمر الشباب مؤخرا فى شرم الشيخ، ولم يفهمه البعض، كان شديد الوضوح حين قال: إذا تركناكم تتحركوا كنتوا ستضيعون البلد وتهدوا الدولة وإذا تحركنا نحن تزعلوا»، والحقيقة أن هذه الجملة تعكس بالضبط الإطار الحاكم الذى سارت فيه البلاد عقب ترتيبات 3 يوليو، والتى اعتبرت أن البلد قد ترك الشعب ونخبته يديرون فيه السياسة والحكم باحتجاجات ومليونيات فوضوية أدت فى النهاية إلى وصول الإخوان للحكم بكل ما ترتب عليه من مخاطر سقوط الدولة وأخونتها.

هذا الفشل الذى أعقب ترك الشعب ليتحرك دون وصاية عقب يناير أعطى المبرر للحكم الجديد أن يؤسس لمعادلة فيها إقصاء للشعب وللمجتمع ولنخبته السياسية (هناك تيار واسع من الشعب سعيد بإقصائه)، وأن أى استعادة لتعبير قيادات فى الداخلية الذى قيل عقب ثورة يناير «الشعب ركب يا فندم» ستعنى العودة للفوضى والفشل.

جملة الرئيس لم تكن عابرة ولا لغزا حير البعض، إنما عكست تصورا استند إلى شواهد واقعية جرت على الأرض تقول إن الشعب، ممثلا فى قياداته السياسية والحزبية، فشل فى إدارة البلاد عقب ثورة يناير، وإن تيارا واسعا من نخبته وأحزابه المدنية استدعى الجيش للتخلص من حكم الإخوان أو تقبله لقناعة حقيقية باستحالة إنهاء حكمهم بأى وسيلة ديمقراطية.

وقد أدى ذلك إلى انقسام عميق بين تيار غالب أيد سلطة 30 يونيو وبين تيار آخر عارضها، ومع الوقت انقسمت الأغلبية بين تيار مدنى واسع اقترب من المعارضة مع نهايات الفترة الأولى من حكم الرئيس السيسى، وتيار آخر مؤيد (مطبل) ساهم فى القضاء على الوجه المدنى والشعبى لـ30 يونيو وحولها إلى أداة للإقصاء والتحريض والشتائم. أما تيار الأقلية بقيادة الإخوان الذى عارض كل ترتيبات 30 يونيو منذ البداية فقد حمل مشاعر كراهية وثأر وانتقام من كل التيارات المدنية التى أيدتها ولن يفرق معه أن أغلب الشعب كان معها، ولا أنهم كانوا السبب الرئيسى وراء فشل المسار السياسى عقب ثورة يناير.

إن هذا الانقسام، أو بالأحرى الاحتقان الحالى، سيسهل على أى قيادة سياسية القول: وإذا تركنا لكم السلطة فكيف ستديرون علاقاتكم ببعض، هل لدى الأحزاب السياسية رؤية للبناء وتقديم البدائل؟، أما أن صراعاتها الداخلية وصراعاتها فيما بينها وبين أجيالها تجعلها فى وضع غير قادر، ليس فقط على الحكم إنما أيضا التأثير، كما أن هناك تحريضا متبادلا بين التيار المدنى والإسلامى، وبين الأحزاب التقليدية والأحزاب الثورية، وهناك مجتمع فشل فى تنظيم نفسه فى نقابة أو اتحاد ملاك عمارة، وهى كلها مشاهد تغرى أى نظام سياسى بالقول، كما ذكر الرئيس السيسى، دعونا نتحرك نحن نيابة عنكم، ولا تقفوا أمامنا لأنه حين جاءتكم الفرصة ضيعتموها.

يقينا هناك أسباب تاريخية وسياسية لضعف المجتمع وتعثره فى بناء نظام ديمقراطى، ليس لأن طبيعته «متخلفة» كما يردد بعض «المتخلفين»، فالتحدى هو فى كيف يمكن جعل الشعب والمجتمع والنخب المدنية رقما فى أى معادلة سلطة فى مصر، بعد أن اعتبر الحكم أنه أخذ فرصة وحيدة عقب ثورة يناير ولم يوفق، ويقينا سيكون قادرا على أخذ فرصة جديدة لينجح.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليس كلاماً عابراً ليس كلاماً عابراً



GMT 04:16 2019 الأربعاء ,03 تموز / يوليو

تحية للشعب السوداني

GMT 02:15 2019 الخميس ,27 حزيران / يونيو

الاقتصاد في مواجهة السياسة

GMT 04:59 2019 الأحد ,12 أيار / مايو

ظاهرة عادل إمام

GMT 03:31 2019 الأحد ,28 إبريل / نيسان

وبدأت الجزيرة

GMT 09:27 2019 الجمعة ,15 آذار/ مارس

الجزائر على طريق النجاح

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء

GMT 02:37 2024 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

ميتا تضيف إعلانات إلى ثريدز بدءًا من العام المقبل

GMT 14:44 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday