الطبقة الوسطى
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

الطبقة الوسطى

 فلسطين اليوم -

الطبقة الوسطى

بقلم : عمرو الشوبكي

تلقيت رسالة من الدكتور أحمد الهوبى عن أزمة الطبقة الوسطى وعلاقتها بالتحول الديمقراطى، جاء فيها:تعليقا على مقالكم الدسم بعنوان (الشعوب والحكام)، الذى يطرح إشكالية الطرف المسؤول عن عدم تحول مصر إلى دولة ديمقراطية، وأعتقد أن الأمور متداخلة، وكل طرف يحمل نصيبه من المسؤولية، وإن كانت النخبة بشقيها معارضة وحكام هى المسؤولة عن إعاقة التطور الديمقراطى للمجتمع، وأن المسؤولية الأكبر تقع على الحكام لأنهم هم المسؤولون عن إدارة النظام العام للمجتمع من موارد وقيم وأفكار ومصالح وثقافات وأجيال.

ومع ذلك أعتقد أن التطور الديمقراطى فى أى بلد مرتبط ضمنيا بتطور الطبقة الوسطى، فهى رمانةه الميزان بالمجتمع وقوته الحية، فقيمها خاضعة لثنائية الخوف والأمل، فخوفها من السقوط للطبقة الدنيا وأملها فى الصعود للطبقة العليا يجعلها تقبل بنسبية الأفكار والتفاوض وتقديم التنازلات

وخوض المعارك بالنقاط بعيدا عن الاحتكار والشمولية والإقصاء. وتعرضت الطبقة الوسطى المصرية لتشوه كامل، بدءا من عملية صعود اجتماعى سريع جدا فى عهد عبدالناصر حدثت هزة قيمية هائلة فى المجتمع.فطبقا لعلوم الاجتماع، يلزم لتكوين طبقة وسطى حقيقية ومتزنة على الأقل ما يقرب من خمسين سنة وليس بضع سنوات، وهذا الصعود الاجتماعى السريع نتيجة التأميم والتعيين بالقطاع العام وقوانين الإصلاح الزراعى نتج عنه هجرة عشوائية من الريف للمدن، مع عدم قدرة الدولة على توفير السكن والتعليم والخدمات العامة، فظهرت أحزمة الفقر والعشوائية والجهل على حواف المدن الكبرى فيما يعرف باسم «ترييف المدن» وليس فقط العشوائيات، فهو ترييف ثقافى يتبنى فيه قطاعات مجتمعية كبرى قيم المجتمع الزراعى الريفى فى مجتمع المدينة الخدمى التجارى الصناعى، مما يتسبب فى انقسام هائل للطبقة الوسطى واغتراب متبادل بين ترييف زاحف وبقايا تمدين.

وما زاد الطين بلة الانفتاح غير المدروس فى عهد السادات، والذى تسبب فى انسحاب الدولة طبقا للمنهج الليبرالى فى الاقتصاد من توفير الخدمات العامة، مما أعطى المجال لانتشار التيارات الإسلامية فى أحزمة الفقر والعشوائية على أطراف الحواضر المصرية، فزاد تشويه الطبقة المصرية بأفكار الإسلام السياسى التى تميل للإقصاء والتكفير، ناهيك عن مناخ دولى فى أواخر السبعينيات مدعوم من صعود الدول النفطية والثورة الإيرانية، ساعد على صعود أكبر للإسلام السياسى.واستمر مبارك على نهج السادات السياسى. وفى آخر عشر سنوات، حصل حراك مجتمعى كبير بفضل الانفتاح الاقتصادى ودخول شركات عالمية للاستثمار فى مصر، فظهرت طبقة وسطى مصرية متعولمة، رفض نظام مبارك استيعابها سياسيا، فحدث انفجار 25 يناير، وبعد الثورة حدثت إدارة كارثية لعملية التحول السياسى بدءا من منهج الإقصاء والتخوين وعدم طمأنة الأقباط وغياب الإدارة السياسية للعدالة الانتقالية وعدم استيعاب التيار الإصلاحى داخل الحزب الوطنى والإغفال التام أن أى حزب أو تيار سياسى يعبر عن ضرورة موضوعية وشبكة مصالح بغض النظر عن فساده السياسى، وأن تصفية هذا التيار مرتبطة بتفكيك الظروف الموضوعية الداعمة له، لا تجاهلها وإقصائها.وكانت إدارة المشهد السياسى عقب ثورة يناير من المجلس العسكرى والإسلاميين والليبراليين واليساريين والقوى الثورية عبارة عن تجميع لكل الخطايا لنصل للحيرة الحالية.فلنبحث فى تاريخ الطبقة الوسطى المصرية، سنجد الإجابة عن سؤال التعثر الديمقراطى.

نقلًا عن جريدة المصري اليوم

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الطبقة الوسطى الطبقة الوسطى



GMT 04:16 2019 الأربعاء ,03 تموز / يوليو

تحية للشعب السوداني

GMT 02:15 2019 الخميس ,27 حزيران / يونيو

الاقتصاد في مواجهة السياسة

GMT 04:59 2019 الأحد ,12 أيار / مايو

ظاهرة عادل إمام

GMT 03:31 2019 الأحد ,28 إبريل / نيسان

وبدأت الجزيرة

GMT 09:27 2019 الجمعة ,15 آذار/ مارس

الجزائر على طريق النجاح

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء

GMT 02:37 2024 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

ميتا تضيف إعلانات إلى ثريدز بدءًا من العام المقبل

GMT 14:44 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday