الشعوب أم الحكام
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

الشعوب أم الحكام؟

 فلسطين اليوم -

الشعوب أم الحكام

بقلم : عمرو الشوبكي

النقاش حول قضية الديمقراطية فى مصر قضية لا تخصنا فقط، إنما تخص معظم مجتمعات العالم التى مرت فى فترات تاريخية سابقة بظروف مشابهة لما نمر به، وطرحت على نفسها السؤال التاريخى: «من المسؤول عن تخلفها واستبداد حكامها.. هل هو الشعب أم النظم الحاكمة؟»، والمؤكد أنى من المدرسة التى تحمّل النظم السياسية مسؤولية أكبر من الشعو، إلا أن هذا لا ينفى وجود تيار واسع من الشعب، وليس فقط من الحكام، يؤمن بأن المشكلة فى الشعب.

رسالة الأستاذ محمد عبدالرحمن كانت قريبة من هذا الاتجاه، حيث قال:

أتفق معك جزئيا فيما ذهبت إليه فى مقالك «ليس كلاماً عابراً»، إذ دائما ما ننظر إلى معادلة الحكم والشعب بشكل مبتسر، فنعول على الأول ونغفل الثانى، دائما ما نركز على الحكم وصيغته وتركيبته، وننسى أن هناك تكملة للمعادلة لابد أن ننظر إليها جيدا، فربما يكون صحيحا أن الشعب قام بحركة أو ثورة 25 يناير، أيا كانت التسمية، إلا أن ما كشفت عنه تلك الثورة أنها جعلتنا نبصر القوة الحقيقية لهذا الشعب، ونبصر قيمة الحاكم، فلو أمعنا النظر قليلا لوجدنا أنه لا توجد قوى مدنية حقيقية، بل لن نرى أى قيم ديمقراطية تحكم علاقاتنا المجتمعية، وليست فقط قضية الديمقراطية بشكلها الإجرائى كآلية لتنظيم الانتخابات.. لو أمعنا النظر فى حال مجتمعنا لوجدنا فى أحشائه الاستبداد بمختلف أشكاله، ما بين استبداد باسم الدين إلى استبداد أبوى، وصولا إلى استبداد تربوى، فما إن تجد شخصا ما اعتلى منصبا إلا وقد سحق هامة من هو دونه، لا أريد أن أذهب إلى أن ثمة جينات وراثية لهذا الاستبداد بقدر ما هو تراث عتيد توارثناه جيلا بعد جيل. الحق أقول لك إن أمامنا شوطا كبيرا وطريقا صعبا للوصول إلى ما نطمح إليه من مجتمع ديمقراطى مدنى. إن المشكلة فى تقديرى لم تكن فى حكام مصر السابقين، بل المشكلة تكمن فى القدرة على التخلص من هذا الإرث الثقيل من قيمنا المهترئة، وإلا ستصدق فينا مقولة الكاتب المسرحى الألمانى «برشت»: «إن كل شعب يستحق حاكمه».

يقيناً، رسالة أستاذ محمد عبدالرحمن كاشفة، وقد أتفق معه أن المجتمع فى مصر مأزوم أيضا وليس فقط الحكم، وأن الديمقراطية تحتاج لفترة انتقال أو تحول ديمقراطى كما يقول علم السياسة قبل تطبيقها أو اكتمالها، وإن التخلص من الإرث الثقيل، كما وصفه، سيبدأ حين يؤسس حكامنا دولة قانون.

لو اعتبرت نظمنا السياسية الشعب غير مؤهل للديمقراطية، فهذا يعنى أيضا أنها غير مؤهلة للحكم لأنها فشلت فى بناء دولة القانون، فالصين ليست ديمقراطية، ولكنّ بها قانونا صارما يطبق، والإمارات مجتمع الرفاهة الاقتصادى ليس فيها من الأصل طلب على السياسة والديمقراطية ولكن نجاحها تم لأنها دولة قانون، وبينهما هناك عشرات التجارب الناجحة التى تقدمت بالقانون وليس بمُعايرة الشعب بأنه غير مؤهل للديمقراطية.

علينا أن نعى أن مهمة الحكومات وضع قوانين وقواعد تطبق على الجميع دون استثناء، وليس إهانة شعوبها كل يوم، وعندها سنكتشف أننا قادرون على بناء تحول ديمقراطى فى مصر.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الشعوب أم الحكام الشعوب أم الحكام



GMT 04:16 2019 الأربعاء ,03 تموز / يوليو

تحية للشعب السوداني

GMT 02:15 2019 الخميس ,27 حزيران / يونيو

الاقتصاد في مواجهة السياسة

GMT 04:59 2019 الأحد ,12 أيار / مايو

ظاهرة عادل إمام

GMT 03:31 2019 الأحد ,28 إبريل / نيسان

وبدأت الجزيرة

GMT 09:27 2019 الجمعة ,15 آذار/ مارس

الجزائر على طريق النجاح

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء

GMT 02:37 2024 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

ميتا تضيف إعلانات إلى ثريدز بدءًا من العام المقبل

GMT 14:44 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday