سقوط داعش
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

سقوط داعش

 فلسطين اليوم -

سقوط داعش

بقلم : عمرو الشوبكي

سقط آخر معاقل داعش فى مدينة البوكمال السورية المتاخمة للحدود العراقية، وفى قضاء القائم العراقى المتاخم للحدود السورية، عقب احتلالٍ استمر 3 سنوات على يد الجيشين العراقى والسورى والميليشيات الشيعية المتحالفة معهما، ممثلة أساسا فى الحشد الشعبى العراقى وحزب الله اللبنانى.

والحقيقة أن هذا السقوط يحتاج إلى قراءة متأنية فى أسباب فشل مشاريع التطرف السنية ونجاح نظيرتها الشيعية، حتى أصبحت سيطرة الأولى على أى مدينة سنية هى بداية النهاية لها عقب اكتشاف أهلها بعد فترة وجيزة بشاعة «حكمهم»، ويبدأون فى انتظار يوم تحريرها حتى لو على يد النظم الطائفية والاستبدادية التى وقفوا ضدها، لأنها بالتأكيد أقل سوءا وبكثير من الدواعش، على عكس ما جرى فى علاقة التنظيمات الطائفية الشيعية بحواضنها الاجتماعية والمذهبية، فقد حافظت فى المجمل على علاقة مقبولة بجماهيرها «الطائفية»، وظلت تحرص على نيل دعمها رغم كثير من الانتقادات. وعلينا أن نقارن مثلا علاقة حزب الله ببيئته الحاضنة فى الجنوب اللبنانى أو فى الضاحية الجنوبية، وبين علاقة الدواعش بجمهورهم السنى فى المناطق التى سيطروا عليها، وسنجد الفارق مفزعا وكبيرا بين الجانبين.

والحقيقة أن نكبة داعش على البلاد العربية والإسلامية كبيرة ومركبة، فالسؤال الذى علينا أن نطرحه: لماذا لم يخرج من الواقع السنى تنظيمات دينية طائفية ومتشددة، ولكنها قادرة على الأقل على كسب تعاطف بيئتها الحاضنة أى السنة؟

فقد خسرت هذه التنظيمات السنة والشيعة والمسيحيين وباقى أبناء الطوائف الأخرى، لأنها امتلكت فهمًا إجراميًّا للدين جعلها ترتكب مجازر فى كل مكان سيطرت عليه.

داعش ليس فقط عنوان فشل دينى، إنما أساسا عنوان فشل مجتمعى وسياسى وإنسانى، فعلينا تأمل أسباب وجود بيئة حاضنة جعلت كل هذا الإجرام يتركز فى تنظيم واحد، حرم الناس من فرحة الأعياد والحياة وأسس للكآبة والكراهية، وجعل كل معارض فى سوريا والعراق لنظام حكمه ينتظر اليوم الذى يحرره هذا النظام من قبضة داعش.

لماذا شهدنا على يد داعش هذا الإجرام والتوحش (كتاب داعش الشهير يحمل عنوان إدارة التوحش) من ذبح وقتل! ولماذا خرجت من البيئة السنية تنظيمات تكفيرية فشلت فى نيل رضا أغلب السنة على عكس تنظيمات الشيعة الطائفية التى نجحت فى أن تحافظ على دعم الشيعة لها؟!

إن ظهور داعش يرجع لأسباب كثيرة، منها ما هو «انحراف فقهى»، ومنها ما يتعلق باستبداد النظم الحاكمة والجرائم التى ارتكبتها، ومنها ما هو طائفى ومذهبى، ومنها ما يتعلق بالدعم الخارجى والأموال التى نزلت عليها من كل مكان، كل هذه العوامل مثلت أسباب ظهور وصعود هذا التنظيم، وفى نفس الوقت فإن نفس الناس التى تقبلت الدواعش فى البداية وتصورت أنهم سينقذونهم من استبداد نظمهم الحاكمة وطائفيتها، عادوا ولعبوا الدور الرئيسى فى إسقاطه وتحرير مدنهم من شروره وجرائمه.

صعود داعش كان بسبب بيئة حاضنة تصورت واهمة أنهم حل، وسقوطهم كان بسبب تخلى نفس البيئة الحاضنة عنهم.. صحيح هناك أسباب عسكرية وسياسية (التدخل الروسى مثلا فى سوريا) وراء هزيمة داعش، لكن سقوط التنظيم ودخولنا مرحلة «ما بعد التنظيم» كان أساسا بسبب تخلى الناس والحواضن الشعبية عنه.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سقوط داعش سقوط داعش



GMT 04:16 2019 الأربعاء ,03 تموز / يوليو

تحية للشعب السوداني

GMT 02:15 2019 الخميس ,27 حزيران / يونيو

الاقتصاد في مواجهة السياسة

GMT 04:59 2019 الأحد ,12 أيار / مايو

ظاهرة عادل إمام

GMT 03:31 2019 الأحد ,28 إبريل / نيسان

وبدأت الجزيرة

GMT 09:27 2019 الجمعة ,15 آذار/ مارس

الجزائر على طريق النجاح

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء

GMT 02:37 2024 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

ميتا تضيف إعلانات إلى ثريدز بدءًا من العام المقبل

GMT 14:44 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday