احتجاجات تونس
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

احتجاجات تونس

 فلسطين اليوم -

احتجاجات تونس

بقلم : عمرو الشوبكي

أسفرت المواجهات بين المتظاهرين وقوى الأمن فى تونس عن مقتل شخص واحد وإصابة العشرات عقب اندلاع احتجاجات واسعة فى مختلف المدن التونسية، احتجاجا على قانون المالية للعام الجديد، والذى وافق عليه البرلمان، بعد أن نال دعم التكتلين الرئيسيين نداء تونس الحاكم، وحركة النهضة، الشريك الجزئى فى بعض مفاصل الحكم، فى حين عارضته الأحزاب اليسارية والقومية، وعلى رأسها حزب الجبهة الشعبية اليسارى.ودعت الأخيرة إلى تظاهرات سلمية فى العاصمة وفى مدن كبرى سرعان ما تحول بعضها إلى عمليات تخريب واعتداء على المنشآت الشرطية والخاصة، وهو ما أدانته كل القوى السياسية بما فيها الرافضة للقانون الجديد.احتجاجات تونس، رغم حدتها

لم ولن تسقط النظام، فرغم أنها اتهمت الحكومة بمحاباة الأغنياء (حقيقى ولو جزئيا) والدفاع عن الفاسدين، ولكنها لم تدع لإسقاطها عبر الشارع وأن مشاهد العنف، على قسوتها، لم تختلف كثيرا عن معظم حوادث العنف التى تشهدها مدن أوروبية ديمقراطية حين ينزل الناس رفضا لقانون يخص أرزاقهم، خاصة ما عرف بقوانين العمل فى فرنسا وغيرها.فى معظم البلاد العربية وفى انتفاضات خبز مشابه (مثل تلك التى عرفتها تونس فى عهد بن على، ومصر فى عهد السادات وغيرهما) كانت الحصيلة فى بعض الأحيان مئات القتلى وكانت المظاهرات مجرد تكأة للعمل على إسقاط النظام فى حين أنها فى تونس كانت محاولة لإسقاط القانون وليس النظام وسقط فيها بكل أسف قتيل واحد.الإيجابى فى المسار التونسى، رغم الصعوبات الكثيرة التى تواجهه، هو مشهد الحوار بين السلطة والمحتجين متمثلين فى القوى المعارضة والنقابات، وعدم تخوينهم أو اعتبارهم متآمرين يوقفون عجلة الإنتاج.اعتبرت الحكومة التونسية، على خلاف حكومات عربية كثيرة، موقفها من الميزانية أو القانون المالى الجديد وفق التعبير التونسى انعكاسا لانحيازاتها الاجتماعية ورؤيتها السياسية ولم تعتبره من الثوابت والبديهيات التى تطلب إجماعا وطنيا مثل مواجهة الإرهاب مثلا، وهو ما يعنى أن من حق المجتمع بطبقاته وقواه السياسية المختلفة أن يحمل رؤى أخرى مخالفة لها فى ظل نظام يحاول أن يبنى ديمقراطية أو على الأقل يحترم مواطنيه ويعطيهم حق التعبير عن الرأى.رئيس الوزراء التونسى تمسك بالقانون ولكنه أكد، فى اجتماع مؤخر مع رئيس الجمهورية، ضرورة تقديم حزمه جديدة من السياسات لدعم الطبقات الفقيرة والشرائح الاجتماعية المتضررة من الإجراءات الجديدة وغلاء الأسعار، ونحى جانبا من نصائح البنك الدولى.أحد أهم تحديات التجربة التونسية وتفردها أيضا فى العالم العربى أنه لا توجد فيها «سلطة فيتو» تضع الخطوط الحمراء فى لحظات الخلاف والاحتقان الداخلى مثل الملك فى المغرب أو المؤسسة العسكرية فى مصر، فالشعب، بأحزابه ونقابته ومجتمعه المدنى ورجال أعماله، هم من يصنعون التجربة وبالحوار يصلون لتوافقات فى بلد يعانى من أزمات اقتصادية وسياسية كثيرة ومحيط إقليمى غير سعيد بتجربة نجاح وحيدة فى تجارب الثورات العربية.ستعبر تونس أزمة احتجاجاتها بالحوار بين القوى السياسية والمجتمعية والنقابية المختلفة لا بالإقصاء والصوت الواحد، فالحوار هو الذى جعلها قادرة على مراجعة الأخطاء والعمل على تصحيحها رغم الصعوبات الكثيرة، طالما هناك شعب سعيد بحريته ومتمسك بها ومستمر فى محاسبة السلطة على تقصيرها وأخطائها بكل الطرق السلمية الممكنة.

نقلًا عن جريدة المصري اليوم

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

احتجاجات تونس احتجاجات تونس



GMT 04:16 2019 الأربعاء ,03 تموز / يوليو

تحية للشعب السوداني

GMT 02:15 2019 الخميس ,27 حزيران / يونيو

الاقتصاد في مواجهة السياسة

GMT 04:59 2019 الأحد ,12 أيار / مايو

ظاهرة عادل إمام

GMT 03:31 2019 الأحد ,28 إبريل / نيسان

وبدأت الجزيرة

GMT 09:27 2019 الجمعة ,15 آذار/ مارس

الجزائر على طريق النجاح

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء

GMT 02:37 2024 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

ميتا تضيف إعلانات إلى ثريدز بدءًا من العام المقبل

GMT 14:44 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday