العين الواحدة
palestinetoday palestinetoday palestinetoday
palestinetoday
Al Rimial Street-Aljawhara Tower-6th Floor-Gaza-Palestine
palestine, palestine, palestine
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

العين الواحدة

 فلسطين اليوم -

العين الواحدة

بقلم : عمرو الشوبكي

خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان بعينين ليرى بهما كل ما حوله، وحكمة الرب أنه لم يخلق الناس بعين واحدة لتبقى رسالة إلهية خالدة للبشر: لا تنظروا لأمور دنياكم بعين واحدة.

مجتمعاتنا العربية عامة- ومجتمعنا المصرى خاصة- ترى منذ عقود بعين واحدة، وفى السنوات الأخيرة تحولت تلك العين إلى أداة لبَثّ الكراهية والتحريض والانحياز الفَجّ لشخص أو نظام أو جماعة، والتحريض على أخرى، حتى لو كانت صورة من الأولى التى يهلل لها أصحاب العين الواحدة.

التحولات التى شهدتها مصر فى السنوات الخمس الأخيرة حادّة ومتسارعة، لكنها خلقت قراءات مشوهة للواقع السياسى، تُزوِّر فى الوقائع والأحداث، وتُحوِّل الأرقام المحايدة إلى وجهات نظر، حتى مبادئ دولة القانون واحترام أحكام القضاء وكل البديهيات المطلوبة لنجاح أى نظام سياسى (حتى لو أنه غير ديمقراطى) تغيب تماما فى مثل هذه الأجواء.

يقيناً الأوضاع العربية والشرق أوسطية حملت رسائل من عدم اليقين لكل الاتجاهات، ومثّلت فرصة حقيقية لمراجعة البعض أفكاره الأحادية، ولكن ذلك لم يحدث بالنسبة لكثيرين.

ففى الستينيات كان العالم منقسما بين الاشتراكية والرأسمالية، وكان الدفاع عن الأولى يعنى تبَنِّى عقيدة سياسية ترى الإيجابيات وتحُول دون رؤية السلبيات، ونفس الأمر بالنسبة لليبرالية، فإن الشخص اختار فكرة نظرية قبل شواهد وتجارب على الأرض.

ومع سقوط الأيديولوجيات- أو بمعنى أدق إعادة بنائها وتعريف دورها فى الحياة السياسية، بعد أن أصبحت إطارا فكريا عاما ورحبا وبوصلة لتحديد التوجهات والبرامج وليست نصوصا مغلقة يرددها الناس مثل أناشيد الصباح- أصبحت أمام الجميع فرصة واقعية لقراءة الواقع السياسى والاجتماعى المحيط بعينين وليس بعين واحدة، وهم متخلصون من الأنماط الأيديولوجية الجامدة.

وقد تغيرت الأوضاع فى العالم كله للأفضل إلا فى منطقتنا العربية المنكوبة (باستثناءات قليلة أبرزها تونس)، وتعمقت قراءات العين الواحدة فى التعامل مع كل الأحداث، ففى مصر هناك انقسام سياسى عميق بين أغلبية أيدت مسار 30 يونيو وأقلية عارضته، وانقسام تاريخى بين التيارين المدنى والإسلامى، وانقسام جديد بين معارضين من خارج الإخوان (يبدو أنهم فى طريقهم لأن يصبحوا أغلبية) وبين مؤيدين، وبين عقلاء وناس طبيعيين يشغلون أدمغتهم من كل الاتجاهات، وبين بؤساء ممسوحة عقولهم.

وتغيرت مصر للأسوأ، واعتمدت العين الواحدة فى قراءة الأحداث الداخلية والخارجية، ليس بسبب تبَنِّى عقيدة سياسية بعينها كما جرى فى القرن الماضى، إنما بسبب ترسُّخ خطاب الكراهية والتحريض وانتشار العقول الممسوحة، وأصبح هناك قطاع من الناس ضد نفسه وضد إرادته، فالبعض وصلت به كراهيته للتغيير- أو العيش بكرامة أو القول كفى أن يحكمنا رئيس 30 عاما- إلى أن اعتبر ثورة يناير مؤامرة، ومارس سبّا فى حقها وحق نفسه، صحيح أنها لم تحقق أهدافها، وصحيح أن الإخوان أرادوا اختطافها لحسابهم، ولكن رسالة يناير انتهت بتنحى مبارك فى 11 فبراير، والفشل الذى جرى بعده يتحمله الجميع، بما فيهم نظام مبارك نفسه، الذى لم يفتح الباب أمام فرصة الإصلاح من داخله.

نفس العين الواحدة تكررت مع «30 يونيو»، فهناك أغلبية أيدتها وأقلية عارضتها، ومع ذلك سنجد البعض اعتبر أن تصفية أى مدنى معارض (إخوانى أو غير إخوانى) مقبولة، وسيغمض العين عنها، لأن المعارض لابد أن يكون خائنا للوطن، صحيح أن هذا الخطاب تراجع، ولكن كثيرا من رموزه هللوا لضحايا كثيرين لم يحملوا السلاح، حتى لو تظاهروا واعتصموا فى المكان الغلط، ولم يُفتح هذا الملف حتى هذه اللحظة، وتُرك لجروح تتعمق كل يوم.

العين الواحدة دفعت بعض أنصار الحكم إلى المطالبة بإبادة الجميع، ونالوا حصانة مؤكدة، واستباحوا كل القيم النبيلة التى عرفنا كثيرا منها فى سنوات سابقة، وأصبحوا لا يقبلون وجود معارضة مدنية أو إسلامية أو ثورية أو حتى تأييد عاقل، إنما فقط المبايعة والتطبيل. والغريب أن جماعة الإخوان تمسكت بنفس خطاب خصومها فى التعالى على الشعب، ولم ترَ كل الأحداث إلا بعين واحدة، ودفنت رأسها فى الرمال.

فقد ظلت الجماعة تعتبر «30 يونيو» انقلابا، وتصف الجيش بـ«العسكر»، ولم ترَ منذ 3 يوليو إلا نفسها، واختزلت كل نشاطها فى الانتقام من النظام القائم دون أدنى تفكير فى أن هناك مواطنين مصريين كاملى الحقوق والواجبات وليسوا انقلابيين، ولم يقتلوا فى حياتهم بعوضة، رفضوا حكمهم، ومؤسسات دولة على استعداد لأن تصل إلى أقصى درجات القسوة حتى لا يفكر الإخوان مرة أخرى فى الاقتراب من السلطة.

خطاب هلاك الانقلاب وسقوط الانقلابيين لا يملك الإخوان غيره منذ 3 يوليو، لأنهم لم يروا ولن يروا عموم الناس، ولو فعلوا ذلك فسيضطرون للاعتراف بفشلهم أو على الأقل بمسؤوليتهم عن الفشل، وسيضطرون إلى مراجعة عميقة لمسار الفشل، قد تؤدى إلى تجاوز صيغة الجماعة القديمة تماما، وهو أمر لا يرغب فيه قادتها، ولذا اختاروا مواجهة السلطة بالعنف حتى يتم إنهاكها وتقبل بالتفاوض معهم، وهو سيناريو مستبعد.

العين الواحدة لا تعترف بالبشر والشعب، إنما تختزل المعادلة فى السلطة الحاكمة والجماعة المعارضة، وما بينهما من مؤيدين ومعارضين وحواضن شعبية وأنصار لكل تيار هى أمور ليست فى الحسبان.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العين الواحدة العين الواحدة



GMT 17:12 2020 السبت ,01 آب / أغسطس

ترامب فاشل مع كورونا وكل مشكلة أخرى

GMT 05:34 2019 الأحد ,28 تموز / يوليو

إيران: «أن تخسر أو تخسر»!

GMT 05:29 2019 الأحد ,28 تموز / يوليو

حروب المضائق

GMT 05:23 2019 الأحد ,28 تموز / يوليو

التهديد النووي الإيراني المزعوم لأوروبا

GMT 05:19 2019 الأحد ,28 تموز / يوليو

كله يريد الالتحاق بالطب!!!

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 01:25 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجوزاء الإثنين 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 09:55 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

يزعجك أشخاص لا يفون بوعودهم

GMT 22:53 2020 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

دي إس تستحدث موديلات كهربائية من "DS3" و"DS7"

GMT 01:17 2014 الجمعة ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

مذكرة تفاهم بين LIU وجامعات السوربون في فرنسا

GMT 01:52 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد خالد صالح ينفي تعاقده على مسلسل"فكرة بمليون جنيه"

GMT 10:16 2018 الخميس ,21 حزيران / يونيو

10 صفات للمرأة الواثقة من نفسها تعرَّف عليها

GMT 11:01 2017 الإثنين ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

مدينة بريدا الهولندية مقصد السيّاح من مختلف أنحاء العالم

GMT 17:18 2017 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

زوجان باكستانيان يكشفان حقيقة صادمة بعد 24 عامًا من الزواج

GMT 10:38 2015 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نادي الفروسية في الرياض يقيم حفل سباقه الـ 20

GMT 06:55 2016 الثلاثاء ,28 حزيران / يونيو

بان كي مون يصل غزة عبر معبر بيت حانون

GMT 19:25 2014 الجمعة ,26 كانون الأول / ديسمبر

مكافأة 10 آلاف يورو لمن يعثر على حمام زاجل نادر

GMT 16:42 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

سيتروين تكشف عن سيارة فخرية محدّثة

GMT 18:12 2015 الإثنين ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

الجامعة اللبنانية تحتفل بتخريج دفعة من طلاب الصيدلة

GMT 11:14 2015 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

توقيع المجموعة "كعك بالسمسم" للكاتب عصام أبو فرحة
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday