السلفيون وفوانيس رمضان
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

السلفيون وفوانيس رمضان!

 فلسطين اليوم -

السلفيون وفوانيس رمضان

بقلم : مكرم محمد أحمد

ما الذى يريده السلفيون من التحريض على منع تعليق زينة رمضان وشراء الفوانيس وكل مظاهر الفرح والبهجة التى تصحُب مجيء الشهر الكريم كل عام، والتى أصبحت بمرور الزمن جزءاً من عادات وتقاليد المصريين فى شهر رمضان يجعل لهذا الشهر الكريم بهجة خاصة, تدعو العرب والمسلمين إلى المجيء إلى مصر خلال هذا الشهر الكريم، بما يساعد على إنعاش الاقتصاد وتبادل المنافع وزيادة التعارف بين الأمم والشعوب، وقد كان التعارف والتواصل بين الأمم والشعوب واحداً من الأهداف النبيلة العليا التى حض عليها الإسلام لأن الإسلام فى جوهره ليس دين عزلة ولكنه دين تواصل ومحبة.

وما الذى يسىء إلى السلفيين إذا استقبل المصريون شهر رمضان بفرح غامر وما الذى يضايقهم إن خرج أطفال مصر مع بداية الشهر الكريم يُغنون كما كان يُغنى أسلافهم من قديم الأزل (وحوى يا وحوى وحالوا يا حالوا)، وهل تسيء إلى الإسلام هذه الأغنيات الجميلة التى يسمعها الناس فيبتهلون فرحاً بالشهر الكريم! . ولماذا يتهلل وجه المصريين بشراً وهُم يسمعون فى رمضان صوت عبدالمطلب يصدح بهذه الأغنية الرائعة (رمضان جانا وفرحنا به) التى أصبحت أمارة على مجيء شهر رمضان، مثلما يخشعون ويسّرون عندما يسمعون صوت الشيخ رفعت وهو يؤذن فى مغرب رمضان، وإذا كان السلفيون يفهمون أن الجهامة والغلظة هى الإسلام فبئس هذا الفهم غير الصحيح، لأن الإسلام يدعو إلى مسرة القلب والفؤاد ولأن الرسول الكريم لم يكن جهماً ولكنه كان عطوفاً بشوشاً صاحب بشر منفتح الأسارير.

لقد أرهقتنا كثيراً فتاوى السلفية التى لا محل لها من الإعراب وكثيراً ما تتنكب الطريق الصحيح لفهم هذا الدين السمح الذى لا يشاده أحد إلا غلبه وكان دائماً دين يُسر ورحمة.., وعندما يصدر السلفيون فتوى يعتبرونها شرعية بأن تعليق الزينة فى رمضان حرام فهى باليقين فتوى كاذبة لأن الإسلام لا يعادى البهجة والسرور، وعندما يتزيدون القول ويحّرمون أغانى رمضان لأنها تنطوى على قدر من الموسيقى فهم يثبتون جهالتهم لأن الموسيقى ترقى بالمشاعر وبها تشف نفس الإنسان وتعلو، ولأن الإسلام لم يحرم الموسيقى أو الغناء, و قد نظم اهل المدينة يوم مجىء الرسول أغنية ذات إيقاع بسيط وجميل (طلع البدر علينا من ثنيات الوداع)

ولأن فتاوى السلفيين مشكوك فى مصداقيتها فإن واحداً من واجبات دار الإفتاء أن تراجع هذه الفتاوى لأن المصريين اصطلحوا على أن الأزهر والإفتاء وهيئة كبار العلماء هم المنوط بهم وحدهم إصدار الفتاوى الشرعية الصحيحة، والمؤسف أن يتجرأ السلفيون على القول بأن الموسيقى حرام شرعاً فى رمضان وهو قول غير صحيح لأن الموسيقى هى أرقى الفنون التى عرفها ومارسها الإنسان خاصة عندما تكون نغماً مجرداً، وأظن أنها نشأت وتطورت فى كنف الدين، والأمر الذى لا شك فيه أن قراءة القرآن ترتيلاً و تجويداً تنطوى على نوع من الموسيقى تتنوع مع تنوع القراءات، وتُكسب السامعين خشوعاً، ومع الأسف لا يرى السلفيون فى الموسيقى سوى أنها مجرد بدعة وضلالة!.

ومنذ أن اعتبر السلفيون أنفسهم حزباً بديلاً عن جماعة الإخوان ووقر فى نفوس غالبيتهم أنهم الوريث لدور هذه الجماعة، زاد انحراف أفكارهم كما زادت فتاواهم تعصباً وتطرفاً الى حد تحريض المسلمين على أن يمتنعوا عن تهنئة أشقائهم الأقباط بأعيادهم بما ينطوى على قدر واضح من التعصب والكراهية وتقسيم المجتمع المصرى إلى نحن وهُم! ولست أعرف ما الذى يبرر لجماعات السلفيين أن تتحدث وكأنها حزب سياسى رغم أن الأحزاب الدينية غير مشروعة بحكم الدستور والقانون..، أفهم أن يكون من حق كل سلفى أن يعتقد ما يراه صحيحاً فى إطار حق كل مواطن فى حرية الرأى والتعبير, لكن عندما يتحدث السلفيون كحزب دينى عقائدى يرفضون تهنئة أشقائهم المصريين الأقباط بأعيادهم و يحرمون البهجة وتعليق الزينة فى رمضان وهى جزء من هوية مصر الثقافية, ويرون أن الدين هو الغلظة والجهامة فإنهم بذلك يمارسون عملاً حزبياً سياسياً خارجاً على القانون يعمل لشق الوحدة الوطنية، وهذا ما لا يجوز السماح به لأنه يُشكل خطراً حقيقياً على وحدة البلاد و هويتها الثقافية و الدينية خاصة انهم يتصرفون كحزب سياسى!.

المصدر : جريدة الأهرام

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السلفيون وفوانيس رمضان السلفيون وفوانيس رمضان



GMT 06:51 2019 الأربعاء ,19 حزيران / يونيو

لماذا تحضر مصر والأردن مؤتمر المنامة؟!

GMT 06:51 2019 الأربعاء ,19 حزيران / يونيو

لماذا تحضر مصر والأردن مؤتمر المنامة؟!

GMT 14:25 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

الفساد يكلف إفريقيا تريليونى دولار

GMT 17:50 2019 الخميس ,13 حزيران / يونيو

الفساد فى إفريقيا

GMT 12:44 2019 الثلاثاء ,11 حزيران / يونيو

أيام فى الإسكندرية

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 08:30 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"العقرب" في كانون الأول 2019

GMT 08:05 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 14:01 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:29 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

تكتشف اليوم خيوط مؤامرة تحاك ضدك في العمل

GMT 02:41 2025 الخميس ,15 أيار / مايو

حظك اليوم برج الثور الخميس 15 مايو/ أيار 2025

GMT 11:57 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

تزداد الحظوظ لذلك توقّع بعض الأرباح المالية

GMT 07:42 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

تحتاج إلى الانتهاء من العديد من الأمور اليوم

GMT 09:10 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

فساتين زفاف إسبانية لعروس 2021 تعرف عليها

GMT 12:49 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

تعرف على أبرز مقاهي ومطاعم دبي التي "لا تنام"

GMT 10:37 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

"ميسي" يحقق الهاتريك رقم 43 في تاريخه مع برشلونة

GMT 08:25 2018 الإثنين ,09 إبريل / نيسان

رئيس فيسبوك يواجه مشرعين أميركيين

GMT 23:23 2017 الأحد ,17 كانون الأول / ديسمبر

الفرنسي فيرنانديز يبرز حظوظ الغرافة أمام الريان
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday