ليس بالجرادل يتحقق أمن المحطة
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

ليس بالجرادل يتحقق أمن المحطة

 فلسطين اليوم -

ليس بالجرادل يتحقق أمن المحطة

بقلم : مكرم محمد أحمد

ما من بيت مصرى لا يتشكك فى رواية سائق القطار المنفلت الذى غادر قطاره دون أن يشد الفرامل، ليتشاجر على الرصيف مع زميله سائق القطار الثانى الذى احتك به عند التحويلة, بما أتاح للقطار فرصة أن يتحرك بسرعة عالية دون سائق ويصطدم بالرصيف, وينفجر خزان الوقود فى القطار, وتحدث المأساة الدامية التى وجعت قلوب المصريين, على حين انصرف قائد القطار المنفلت إلى منزله إثر وقوع الحادث كى ينام! كما ذكر فى التحقيقات أمام النيابة العامة, والأمر المؤكد أن سائق القطار المنفلت لم يحظ بذرة تعاطف من غالبية الشعب المصرى التى أدهشها ردود السائق البليدة، التى شككت الجميع فى أن السائق كان مبرشما, أو أنه كان ضالعا فى ارتكاب الحادث, ومع ذلك فإن الأفضل والأكثر عدلاً, أن نترك أمر هذه التكهنات لتحقيقات النيابة التى لا تزال مستمرة بعد أن تم القبض على السائق الذى هرب إلى منزله كى ينام.
  
لكن الأكثر سوءا من ذلك هم جماعة الإخوان المسلمين وعدد من مواقع التواصل الاجتماعى التى ابتسرت بعض الجمل التى قالها الرئيس السيسى فى سياق جد مختلف, لتؤكد للعوام أن السبب الرئيسى لكارثة السكك الحديدية الأخيرة أن الرئيس السيسى لا يريد الإنفاق على إصلاح سكك حديد مصر, ويؤثر أن يضع مليارات الجنيهات التى تتكلفها خطة الإصلاح فى البنوك ليتقاضى عنها أرباح فوائد مضمونة تغنيه عن مشكلات عمليات الإصلاح!، ابتسرت جماعة الإخوان تصريحات سابقة للرئيس السيسى قالها فى سياق مختلف, وأخذتها بعيدا عن سياقها الصحيح، متجاهلة أن مصر قد أنفقت بأوامر صريحة من الرئيس السيسى خلال السنوات الثلاث الأخيرة 56 مليار جنيه على إصلاح وتجديد وتحديث سكك حديد مصر، فى مشروع ضخم يتم تنفيذه الآن يشمل تجديد خطوط معظم شبكات السكك الحديدية والعمل على ازدواج بعض خطوطها الرئيسية والتصنيع المشترك للآلاف من عربات ركاب السكك الحديدية بالاشتراك مع الروس فى مصر وشراء عدد من الجرارات الجديدة تم التعاقد عليها بالفعل بعد أن انتهى العمر الافتراضى لمعظم الجرارات العاملة، لكن يبدو أن جماعة الإخوان تعتقد أن آفة الشعب المصرى هى النسيان، وأن ذاكرته الضعيفة لن تمكنه من تذكر هذه الحقائق.

لكن الواضح من تحقيقات النائب العام أن تعليق أسباب الكارثة على ميراث 30 عاما سابقة لم يعد كافيا للإقناع، لأن مشاهد الكارثة كشفت أن القضية لا تتعلق فقط بإصلاح الخطوط وتجديد الجرارات وعربات الركاب، وأن ضمانات الأمن والسلامة للركاب لا يكفيها ذلك، لأنها تتطلب أيضاً تعزيز سُبل الحماية داخل محطات السكك الحديدية التى تعانى نقصا شديدا فى إمكانات مواجهة حوادث الحريق، وعدم وجود منظومة إطفاء من محطات ضخ المياه والخراطيم وأجهزة إطفاء الحرائق الرغوية، فضلا عن عدم الانتهاء من تحديث منظومة الصيانة الدورية للقطارات، والإسراع باستبدال نظم الإشارات اليدوية والميكانيكية بنظم إلكترونية يقل فيها الاعتماد على العنصر البشري، خاصة أن عدم تحديث نظم المتابعة والصيانة واستشراء الإهمال أدى إلى تفاقم المشكلات، فضلا عن غياب الانضباط فى سلوك البشر العاملين فى المرفق إلى حد أن سائق القطار المنفلت غادر كابينة القيادة ليتشاجر مع زميل له على الرصيف ونسى أن يشد فرامل القاطرة، لماذا نزل ومن الذى أمره بالنزول وكيف نسى أو أهمل فى أن يشد فرامل القاطرة. الأمور لا يحكمها نظام أداء مبرمج بتعليمات محددة، لكنها متروكة لتصرفات البشر العشوائية، لا يحكمها نظم ثابتة وملزمة للأداء. وربما لهذه الأسباب استشرى الإهمال لتصل خطورته إلى حد يفوق خطورة الفساد، ومن المهم أن تنتظم مصر كلها فى حرب مستمرة على الإهمال إلى أن تتمكن من قطع دابره. وحسنا أن أثار الحادث الأخير غضب أعضاء مجلس النواب وجعلهم يطالبون باستدعاء كل المسئولين بمن فيهم الوزير المستقيل هشام عرفات رغم أنه بذل جهودا ضخمة من أجل إصلاح الخطوط وعربات الركاب وتجديد القاطرات إلا أن الواضح أنه أرجأ إلى مرحلة قادمة إصلاح المحطات التى يشوبها قصور شديد فى نظم الأمن والحماية جعلت العاملين فى الإطفاء لا يجدون سبيلا لإطفاء الحرائق سوى الجرادل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليس بالجرادل يتحقق أمن المحطة ليس بالجرادل يتحقق أمن المحطة



GMT 22:40 2025 الإثنين ,20 كانون الثاني / يناير

ترمب... وما ورائيات الفوز الكبير

GMT 21:38 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

سيمافور المحطة!

GMT 21:36 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

يراها فاروق حسنى

GMT 21:34 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

«بكين» هل تنهي نزاع 40 عاماً؟ (2)

GMT 21:32 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

ماذا حل بالثمانيتين معاً؟

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday