لا نفكر بحرية الصحافة بل ببقائها
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

لا نفكر بحرية الصحافة بل ببقائها!

 فلسطين اليوم -

لا نفكر بحرية الصحافة بل ببقائها

أسامة الرنتيسي – فلسطين اليوم

 الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة لا يزال تقليديا، ولا يعترف أحد أن الدنيا تغيرت، وأن الإعلام أكثر قطاع في العالم أصابه التغيير.

نحتفل باليوم العالمي لحرية الصحافة، ونحن لا نفكر بحريتها  بقدر ما نفكر ببقائها على قيد الحياة، وأقصد تحديدا الصحافة الورقية التقليدية.

كل ما نسمع عن تطوير فكرة الاستثمار في الإعلام يقتصر الحديث على الإعلام الإلكتروني بصوره المختلفة، ولا حديث يُذكر عن الصحافة الورقية، وكأن الإجماع يحسم أمره: “إكرام الميّت دفنه”.

ليعترفَ المشتغلون بمهنة الصحافة والإعلام التي تسمى السلطة الرابعة، أن سلطة خامسة فرضت تجلياتها علينا هذه الأيام، بعد أن نجحت صحافة الشبكات الاجتماعية، خاصة الفيس بوك وتويتر، في القيام بدور سلاح الإشارة في الأحداث التي شهدها العالم العربي في السنوات الأخيرة، وقد أضيفت إليها منصات إعلامية حديثة، تعتمد  الصورة والفيديو وغواية السناب شات التي تغزو عقول شبابنا بشكل لافت.

سلطة الشبكات الاجتماعية أصبحت تمثّل سلطة جديدة، يمكن أن نُطلق عليها السلطة الخامسة، يفوق تأثيرها تأثير السلطة الرابعة، لا بل أخضَعت السلطة الرابعة للرّقابة، وهدّدت المكانة الرفيعة التي احتلتها على مدى قرون في الضمير الإنساني.

آلاف وربما ملايين الصفحات على الشبكات الاجتماعية أصبحت مخصّصة لمتابعة وسائل الإعلام التقليدية الجديدة، ومراجعة كل ما ينشر في هذه الوسائل من أخبار وآراء وقصص وحكايات وصور ومقاطع فيديو.

 صفحات تُناصر وسائِل، وصفحات تُعارض وسائل أخرى. صفحات تُعيد نشر ما تراه حسنًا في وسائل الإعلام، وصفحات تَفضحُ التحيّزات والممارسات الخطأ في وسائل أخرى.

إن هذه السلطة الجديدة قد فتحت المجال للراغبين جميعهم في التغيير، ومنحت المواطنين في مختلف دول العالم الذين يمتلكون القدرة على الوصول إلى شبكة الإنترنت فُرصًا غير محدودة لممارسة الرقابة الشعبية على السّلطات، وكذلك السلطة الممنوحة للصحافة منذ قرون.

ومن ثم يمكن القول: إن السلطة الخامسة الجديدة لا تُراقب السلطات الثلاث فقط، بل تضع سلطة الصحافة تحت أول اختبار حقيقي لها كذلك.

من السهل الآن عليك أن تجلس في بيتك كمواطن صحافي مقابل جهاز التلفزة وتسجل مقطعًا من البرنامج المعروض، ثم ترفع هذا المقطع إلى اليوتيوب، كما تستطيع خلال دقائق أن تنشئ صفحة على الفيس بوك وتربط بين الموقعين وتطالب بما تريد، حتى إغلاق محطة التلفزة التي لا تحب.

 ومن السهولة أيضًا إنشاء صفحة تُهاجم فيها كاتبًا قرأتَ له في صحيفة مقالًا لم يُعجبك، أو تدعو فيها إلى مقاطعة الصحيفة التي نشرت المقال، وخلال ثوانٍ سيقرأ العالم ما كتبت.

 إنها سلطة جديدة مثيرة، لم يكن أحدٌ يتخيلها مِمَّن حَلِموا بحرية الإعلام على مر العصور . سلطة تفوق سلطة الإعلام التقليدي بمراحل. إنها سلطة الشعب، سلطة المواطن.

أخطر ما في الصحافة الجديدة، أنها أزاحت إلى الوراء الصحافة والإعلام التقليديين، لا بل شكلت خطرًا على مستقبلهما، وقد تكون صحافة الشبكات الاجتماعية السبب الأول في الأزمة التي تمرّ بها الصحافة الورقية في العالم، والأردن منه.

الصحافة الحديثة فرضت تغييرًا في الاستثمار وأنماطه في الإعلام، ولم يَعُد الاستثمار الإعلامي محصورًا في إصدار صحيفة ورقية يومية ودعمها بموقع إلكتروني يكون نسخة عن الورقية، بل بات الأمر يَتطلّب تغييرًا في طريقة التفكير في الاستثمار الإعلامي، ليس فقط إصدار مطبوعة وانتظار تمويلها من مردود الإعلان التجاري.

الإعلام في المرحلة الحالية تجاوز فكرة تكريس يومٍ مثل (3 مايو ) اليوم العالمي لحرية الصحافة للاحتفال بالحريات الصحافية، لأن الإعلام الاجتماعي أوجد حريات لم تستطع وسائل الإعلام التقليدية في السنوات الماضية كلها  الوصول إلى سقفها.

في هذه الأيام؛ هناك أخبار تكشف عنها الصحافة الجديدة، لا تصل للصحافة التقليدية، التي يُشكّك القائمون عليها بمدى صدقية بعض ما يُنشر، لكن في المحصلة المستفيد الأول والأخير هو حرّية الإعلام وحق الحصول على المعلومة.

لكن أصواتا مؤثرة بدأت منذ فترة تطالب بإغلاق وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة الفيس بوك في الأردن  في الأقل لمدة سنة مثلما فعلت دول أخرى، الصين وتركيا وغيرهما، بعد أن تجاوزت المعايير الأخلاقية فيه أشكال التجاوزات جميعها، وعلى ما يبدو فإن هذه الأصوات تتوسع وتستقطب مؤيدين كلما كانت اللغة المستخدمة في الفيس بوك لغة كراهية وإجرام واغتيالية بعيدة عن أي معايير أخلاقية.

الدايم الله…..

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا نفكر بحرية الصحافة بل ببقائها لا نفكر بحرية الصحافة بل ببقائها



GMT 04:59 2018 السبت ,18 آب / أغسطس

درس تيران

GMT 04:42 2018 السبت ,18 آب / أغسطس

من مفكرة الأسبوع

GMT 13:35 2018 الجمعة ,15 حزيران / يونيو

هل فعلًا حَوْقل الرزاز من التشكيلة الوزارية؟!

GMT 16:24 2018 الجمعة ,18 أيار / مايو

طارق خوري بطل فيلم اليومين المقبلين

GMT 09:42 2018 الثلاثاء ,08 أيار / مايو

الحكومة هاجمة علينا ونحن هاجم بعضنا على بعض!

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء

GMT 02:37 2024 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

ميتا تضيف إعلانات إلى ثريدز بدءًا من العام المقبل

GMT 14:44 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday