إدلب حدود الفعل التركي
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

إدلب.. حدود الفعل التركي

 فلسطين اليوم -

إدلب حدود الفعل التركي

هاني عوكل
بقلم : هاني عوكل

وقائع جديدة طفت على سطح الأحداث في محافظة إدلب التي تشهد عملية عسكرية متواصلة للجيش السوري تهدف إلى استعادتها بالكامل من المعارضة التي تحتمي بتركيا، التي أمهلت الجيش السوري حتى أواخر الشهر الجاري للانسحاب خلف نقاط المراقبة التي أقامتها أنقرة في إدلب.في بحر الأسبوع الماضي قتل ثمانية عسكريين أتراك بقصف مدفعي من قبل الجيش السوري في إدلب بينما كان يتجهز الأخير للسيطرة على مدينة سراقب التي تلتقي فيها طرق استراتيجية، ما استفز أنقرة وقابلت القصف السوري بقصف تركي لمواقع تابعة للجيش السوري أدى إلى مقتل العشرات حسب مصادر تركية.

من الطبيعي أن تحدث هذه المواجهة المحدودة، إذ لا يمكن للجيش السوري أن يتقدم في إدلب دون أن ينذر تركيا بعواقب وجودها هناك، إلى جانب أن روسيا تريد بشكل غير مباشر "فرك أذن" أنقرة لسبب يتعلق بعدم استجابة الأخيرة لاتفاق "سوتشي" الذي يقضي بفصل المعارضة السورية المعتدلة عن المتطرفة.بطبيعة الحال لا الجيش السوري ولا التركي يريدان معركة مباشرة، لكنّ ثمة تضاربا في المصالح بين الطرفين، بمعنى أن دمشق مصممة على استعادة إدلب التي سيطرت تقريباً على نصفها، وأما أنقرة فهي تريد الحفاظ على مواقعها في إدلب وتأمين الحماية المعقولة للمعارضة السورية التي تدعمها.

يثير الدهشة تهديدات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان التي تطالب الجيش السوري بالانسحاب خلف نقاط المراقبة التي أنشأتها تركيا، وهي تهديدات لا تخرج عن كونها أكثر من "زوبعة في فنجان"، إذ تدرك أنقرة أن هناك طرفا روسيا يدعم الجيش السوري في إدلب.ربما لم تتوقع أنقرة أن تأتيها ضربة قاسية كالتي حصلت في إدلب مؤخراً، وقد تكون اللغة التصعيدية جاءت من باب عدم تكرار مثل هذا الفعل، وأغلب الظن أنها لن تقوم بعملية عسكرية في إدلب ولا يحزنون، لأنها لو أرادت ذلك لفعلت الآن، خصوصاً أن الجيش السوري سيطر على سراقب وتجاوز نقاط المراقبة التركية.

بالتأكيد تدرك أنقرة مخاطر الاستعجال في عملية عسكرية بإدلب، وهي لا تريد أن تخسر روسيا مرةً أخرى، ولذلك تأتي تهديداتها ضد الجيش السوري لحفظ ماء وجهها وكذلك للاستهلاك الإعلامي، ومن غير المستبعد أن تعالج هذا الموضوع مع موسكو، وأردوغان عبّر عن ذلك حين قال إنه سيبحث التصعيد الأخير مع نظيره بوتين.الرئيس التركي برّر تدخل قواته في إدلب استناداً إلى اتفاق أضنة الذي وقّع بين الطرفين التركي والسوري العام 1998، وأغلب بنود الاتفاق تركزت على "تقليم أظافر" حزب العمال الكردستاني وإنهاء كافة نشاطاته في سورية، لكن ما يجري الآن يتناقض حقيقةً مع تمسك أردوغان بهذا الاتفاق لتبرير وجود قواته.

بموجب اتفاق أضنة تدخلت تركيا في شمال سورية وأضعفت الوجود الكردي إلى حد كبير، وأما وجودها في إدلب فلا علاقة له أبداً بالاتفاق المذكور، وإنما مرتبط بأمرين: الأول حماية المعارضة السورية وإقواء ظهرها حتى تكون لها حصة في أي عملية سياسية مقبلة.الأمر الآخر يتعلق بمشروع تركي يهدف إلى إقامة حزام ديمغرافي سوري منسجم مع تركيا في الموقف، وبالتالي تكون أنقرة قد قضت تماماً على أي تواصل جغرافي أو ديمغرافي كردي مع أكراد تركيا، إلى جانب ثمن خروج تركيا من سورية وهو ثمن سيجري نقاشه عاجلاً أم آجلاً مع روسيا.

بالتأكيد سيواصل الجيش السوري تقدمه في إدلب، سواء ببطء أو بالوتيرة السريعة التي يقوم بها حالياً، وفي المقابل ستحاول تركيا تدويل ما جرى لانتزاع قرار يقضي بوقف إطلاق النار والعودة إلى التهدئة التي سبق أن تقررت وأجهضت على فترات كان آخرها قرار 12 كانون الثاني بين الطرفين الروسي والتركي.أكثر ما تريده أنقرة حالياً هو وقف إطلاق النار وعودة الجيش السوري إلى خلف نقاط المراقبة التي أنشأتها، وقد تحدث بين الوقت والآخر اشتباكات بين الجانبين لترسيخ مناطق نفوذهما، لكن من المستبعد أن نسمع عن حرب مباشرة بينهما بصرف النظر عن كل أنواع التهديدات بينهما.

وكالعادة وعلى الرغم من دعمها القوي للجيش السوري، ستحاول روسيا مسك العصا من المنتصف، فهي تريد لدمشق استعادة إدلب بالكامل وهذا صحيح، لكنها أيضاً لا تريد أن تضع كل بيضها في سلة سورية، وستحاول تفهم الاحتياجات الأمنية التركية والتباحث مع أنقرة حول السبل الممكنة لمعالجة ملف إدلب.بالسيطرة على خان شيخون ومعرة النعمان وسراقب، يكون الجيش السوري قد سيطر على مفاصل مهمة في محافظة إدلب، ولولا الوجود التركي ربما لكان أنهى ملف هذه المحافظة أواخر الشهر الجاري، ومع ذلك سينتزع إدلب من المعارضة السورية إن عاجلاً أم آجلاً.

المرحلة الحالية أشبه بمرحلة كسر العظم، ومحافظة إدلب تلخص هذا التشابك في المصالح بين الأطراف الدولية المؤثرة في النزاع السوري، وكلما اقترب الجيش السوري من إطباق السيطرة على هذه المحافظة، تضيقت مصالح تركيا في سورية ومعها انفرجت عقد تسوية النزاع السوري.

قد يهمــــــــك أيضــــــاُ : 

ما وراء «تلفريك» القدس

وهذه معرة النعمان

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إدلب حدود الفعل التركي إدلب حدود الفعل التركي



GMT 14:39 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

007 بالمؤنث

GMT 14:37 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

هل هي نهاية الخلاف السعودي ـ الأميركي؟

GMT 14:31 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

الجنرال زلزال في سباق أنقرة إلى القصر

GMT 03:38 2023 السبت ,04 آذار/ مارس

في حق مجتمع بكامله

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء

GMT 02:37 2024 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

ميتا تضيف إعلانات إلى ثريدز بدءًا من العام المقبل

GMT 14:44 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday