أي فوضى فعلها ترمب
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

أي فوضى فعلها ترمب؟

 فلسطين اليوم -

أي فوضى فعلها ترمب

بقلم - عبد الرحمن الراشد

صدم الرئيس الأميركي دونالد ترمب الكثيرين عندما أعلن عن سحبه قواته من سوريا فقط بعد بضعة أيام من توضيح وزارتي الخارجية والدفاع عن تعزيز سياسة الحكومة في سوريا سياسياً وعسكرياً سواء ضد «داعش» أو التوغل التركي أو الوجود الإيراني. سحبه القوات الأميركية عملياً يعني تسليم روسيا وإيران الأرض المتبقية. وقد تكون نهاية الثورة السورية، لكنها ليست نهاية الحرب الإقليمية على تراب سوريا وسمائها. ستبقى إيران وميليشياتها، وكذلك تنظيم داعش، وستستمر تركيا في معاركها في شمال سوريا.
ترمب أربك إدارته وخطط حكومته ونقض وعوده وأدخل الفرح في موسكو وطهران ودمشق، لكنه رغم هذا لا يزال الرئيس الأميركي الوحيد الذي يقف في وجه نظام إيران، أكثر مما فعلته إدارة الرئيس باراك أوباما قبله. ونجاح إيران في سوريا قد يكون مقتلها، لأن النظام في طهران لا يعرف متى وأين يتوقف، أحلامه التوسعية ورغبته في السيطرة ستعيد القوى الكبرى، سواء بقي ترمب أو جاء رئيس بعده في الانتخابات لاحقاً. المشكلة في طهران، وهي مشكلة الغرب كما مشكلة دول منطقة الشرق الأوسط.
القوات الأميركية ليست بالضخامة ولا القوة هناك، عددها ألفان مع بضع مئات من العاملين في الاستخبارات ووزارة الخارجية وغيرها. وأهميتها أنها تعبر عن التزام الدولة العظمى بفرض سياستها، وبنت ميليشيات سورية موالية لها، قسد، معظمها أكراد وعرب، والتي تقول بأنها تجاوزت الثلاثين ألف مقاتل يوجدون شرق الفرات.
خروج الولايات المتحدة، واستقالة وزير دفاعها، سيعقدان الوضع أكثر مما هو معقد داخل سوريا وفي محيطها. إيران لن تنسحب الآن، بل ستعزز وجودها، وفي المقابل ستكثف إسرائيل مواجهتها، وستخرج خلايا «داعش» الهاربة من جحورها. وهي كانت السبب الرئيسي وراء عودة أميركا عسكرياً إلى تلك المنطقة، بعد نجاح تنظيمي «النصرة» و«داعش» في الأرض واستيلائهما على مساحات واسعة من سوريا، وبينها مناطق النفط. المؤشرات كانت تدل حينها على تكرار ما فعلته «القاعدة» في العراق وقبلها في أفغانستان وما يعنيه من استهداف للولايات المتحدة ومصالحها.
وهذا يناقض رواية ترمب أنه تم القضاء على «داعش»، وأن حكومته ليست مستعدة لتمويل حروب الآخرين، فمواجهة إيران ومحاصرة «القاعدة» حرب في سبيل أمن الولايات المتحدة ومصالحها، وبالطبع تلتقي مع مصالح المنطقة والعالم. 
وسواء كانت دوافع الرئيس الأميركي محلية، استعداداً للانتخابات الرئاسية بعد عامين، أو رغبته في الخروج من المستنقع السوري، فالأرجح أنه سيفعل ما فعله الرئيس قبله، باراك أوباما، سيعيد إرسال قواته إلى سوريا. من دون خروج القوات الإيرانية وميليشياتها فإن الوضع لن يستقر وسيكون جاذباً لتدخلات إقليمية ودولية مختلفة، والذي بدوره سيعيد الجماعات الإرهابية إلى الحياة في ظل الفوضى.
وفي الوقت الذي يعتبر ترمب محاصرة إيران ركناً أساسياً في سياسته الخارجية فإن قراره بالانسحاب من سوريا يرسل رسالة مناقضة للجميع، بما فيهم إيران. أيضاً المواجهة الكلامية مع موسكو التي نلحظ تصعيداً لها غير مسبوق من الجانبين منذ نهاية الحرب الباردة.
في رأيي إن خروج الولايات المتحدة سيرفع من حدة الصراع الإقليمي وسيقلل فرص السلام وسيكون الخيار الأسوأ لإيران تحديداً، على اعتبار أنها الكاسب في الانسحاب الذي تعتبره هزيمة للمعسكر الأميركي. من دون اتفاق في سوريا توقع عليه جميع الأطراف ستستمر الأزمة والمعارك بطرق مختلفة.

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أي فوضى فعلها ترمب أي فوضى فعلها ترمب



GMT 22:40 2025 الإثنين ,20 كانون الثاني / يناير

ترمب... وما ورائيات الفوز الكبير

GMT 21:38 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

سيمافور المحطة!

GMT 21:36 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

يراها فاروق حسنى

GMT 21:34 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

«بكين» هل تنهي نزاع 40 عاماً؟ (2)

GMT 21:32 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

ماذا حل بالثمانيتين معاً؟

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء

GMT 02:37 2024 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

ميتا تضيف إعلانات إلى ثريدز بدءًا من العام المقبل

GMT 14:44 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday