سريلانكا ومعركة المائة عام
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

سريلانكا ومعركة المائة عام

 فلسطين اليوم -

سريلانكا ومعركة المائة عام

بقلم : عبدالرحمن الراشد

آلمتنا، وإنْ لم تفاجئنا، أحداث مجازر سريلانكا. هؤلاء الناس الأبرياء البسطاء ضحايا العمل الإرهابي قُتلوا غيلةً وغدراً، كما فعل من قبلهم قاتل نيوزيلندا، وكما فعل «داعش» و«جبهة النصرة» في سوريا، ومثلما ارتكبها «القاعدة» في العراق والسعودية وباكستان ومصر وأوروبا وأميركا وغيرها وغيرهم من الأشرار الذين أصبحوا جزءاً من حياة الرعب في حياة البشرية اليوم. 

أنا مقتنع بأنها معركة طويلة، فالعالم يواجه حرباً مع الإرهاب منذ ثلاثة عقود ومستمرة، ولا نرى لها نهاية، ربما تدوم مائة عام. وحروب الإرهاب أخطر من حروب القبائل والدول، فهي نتاج من الأفكار القديمة الضاربة عروقها في تاريخ العالم القديم، سلاحها مقتبسات من الكتب المقدسة والتقنية الحديثة التي مكّنت نشرها بأرخص الأثمان، وكلما قُضي على جماعات وُلدت جماعات أخرى. ومن دون اتفاق دولي ضدها وملاحقتها فكرياً فإنها ستدوم طويلاً وتخلّف جروحاً عميقة، ورعباً وتهديداً لمستقبل البشرية. ومع أن التركيز في المواجهة هو على التنظيمات الإرهابية بملاحقتها وأموالها، لكنها تبقى وتقوى بفضل مشجعيها. فالمبررون الاعتذاريون لا يقلون سوءاً عن الإرهابيين أنفسهم، الذين يجدون للقتلة التبريرات، ويزرعون الشك في عقول الناس بأوهام المؤامرات. أبقوا الوعي حياً، فهؤلاء هم كتائب الدفاع عن الفكر الإرهابي الذين تعلموا فن التغرير والتبرير. 

فمنذ بدايات جرائم «القاعدة» كانوا يدّعون أن «القاعدة» جماعة مدسوسة، ثم قالوا إنها من فعل مؤامرة أجنبية، وعندما أصدر التنظيم الإرهابي فيديوهات تقطع الشك باليقين للقتلة يعترفون بنياتهم، انتقل المبررون لهم إلى المرحلة التالية؛ اعتبارها أفعالاً انتقامية، وحرباً دفاعية، مستشهدين بما ورد في كتب القرون الماضية. في مجازر سريلانكا البشعة جرّبوا إنكارها للتشويش، مدّعين أنها من فعل غيرهم، ثم حاولوا تبريرها، وسيستمرون ينشرون طروحاتهم في ظل تقاعس المثقفين والمؤسسات الثقافية. قالوا «لم نسمع عنها من قبل»، و«لم تحدث ولا مرة من قبل في سريلانكا»، و«لا توجد هناك تنظيمات إرهابية». الزميلة د. نيرفانا محمود، عبر حسابها على «تويتر»، ردّت على أحدهم الذي قال مكذّباً إن هذه أول مرة يسمع فيها عن إرهابيين منتسبين إلى الإسلام في سريلانكا: «العزيز المتعصب خالد، (تقول) إنك لم تسمع عنها سابقاً: (تذكر) لم يكن هناك قبل 11 سبتمبر (أيلول) 2001. ولا قبل 2015 في فرنسا، ولا قبل (تويتر) كنا نسعد بسماع صوت المتعصبين أمثالك».

 وآلاف المنخرطين في ترويج الإرهاب جيوش فكرية تؤيد التطرف، بعضها لأسماء حقيقية، ومعظمها جيوش وهمية. المعركة على الأرض مستمرة، فالإرهابيون الأربعة الذين فشلوا في عمليتهم وقُتلوا في مدينة الزلفي في السعودية، يذكّروننا بأن التنظيم العالمي حي يتنفس، وأن هناك مَن يعمل على إعادتهم للحياة في كل مرة يتم القضاء عليهم.        

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سريلانكا ومعركة المائة عام سريلانكا ومعركة المائة عام



GMT 22:40 2025 الإثنين ,20 كانون الثاني / يناير

ترمب... وما ورائيات الفوز الكبير

GMT 21:38 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

سيمافور المحطة!

GMT 21:36 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

يراها فاروق حسنى

GMT 21:34 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

«بكين» هل تنهي نزاع 40 عاماً؟ (2)

GMT 21:32 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

ماذا حل بالثمانيتين معاً؟

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء

GMT 02:37 2024 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

ميتا تضيف إعلانات إلى ثريدز بدءًا من العام المقبل

GMT 14:44 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday