هل أميركا فعلاً تريد الحرب على إيران
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

هل أميركا فعلاً تريد الحرب على إيران؟

 فلسطين اليوم -

هل أميركا فعلاً تريد الحرب على إيران

بقلم : عبدالرحمن الراشد

علينا ألا ننسى أن صدام حسين، الرئيس العراقي المهزوم الراحل، لم يستوعب أبداً جدية التهديدات الأميركية التي كانت تنذره بأنها تعتزم شنَّ حرب مدمرة عليه ما لم ينسحب من الكويت، وجرت آخر محاولة لإيصال الرسالة له في سويسرا، عندما التقى وزيرا الخارجية العراقي والأميركي، طارق عزيز وجيمس بيكر، قبيل الحرب الجوية بأيام، وبعد خمسة أشهر من الاحتلال والتحذيرات المتكررة.
نحن أمام سيناريو مماثل، إنذارات متعددة لطهران بأنها إن نشبت ستكون حرباً مدمرة. الجانب الأميركي يكرر القول إنه لا يريد خوض الحرب، لكنه في الواقع يدفع نظام إيران إليها دفعاً، فالعقوبات الاقتصادية الأميركية تنهك النظام، وربما تسقطه دون إطلاق رصاصة واحدة عليه. وفي طهران، النظام لا يريد، هو الآخر، الحرب لأنه يدرك أنها ستدمره تماماً، لكنه يلعب لعبة التهديد بالقوة لفك الحصار، وربما يتجاسر على استخدامها بشكل محدود، مثل الاعتداء على مصالح نفطية خليجية سعودية أو غيرها. بذلك، ربما، يتصور النظام الإيراني أنه لو أقدم على اشتباك محدود ودعائي، كما كان يفعل «حزب الله» مع إسرائيل، سيبرر له التوصل إلى اتفاق ما. الخطورة في هذا التفكير، أي بالوقوف على حافة الهاوية، أنه قد يقود فعلاً إلى حرب شاملة والسقوط في الهاوية.
والذي يجعلنا نصدق باحتمالية وقوع الحرب هو عدد القطع البحرية العسكرية الأميركية القتالية التي وصلت إلى مياه الخليج والأخرى في المنطقة المحيطة بها. هذه ليست ألعاباً، ولا تتحرك إلا وهي بالفعل مستعدة للقتال وفي انتظار الأوامر العليا، وهي أقصى رسالة جادة يمكن أن تبعث بها واشنطن.
علينا أن نتذكر أن الولايات المتحدة قوة هائلة، مثل الفيل، تدوس على العشب ولا تنظر تحتها. ففي مناطق الصراع أصيبت بخدوش قابلة للمداواة، في حين أن النظام الإيراني قد يصيبه ما أصاب صدام في الحربين، تدمير وربما انهيار، وما أصاب حركة طالبان عندما تم تدميرها وإخراجها من كابل بعد هجمات سبتمبر (أيلول)، وحتى عندما هزمت غادرت فيتنام، بجروح نفسية، وهي تسعى لتقليل خسائرها البشرية.
وكثيراً ما تردد السؤال، طالما أن واشنطن تملك هذه القدرات الفتاكة فلماذا لم تستخدمها في عشرات المرات التي استهدفت إيران مصالح أميركا وحلفائها؟ سؤال يردده المحتارون، وكذلك مروجو نظرية المؤامرة، ومن يريد زرع الشك، عن علاقة سرية بين النظامين!
نظام إيران حذر وخبيث، فهو لم يصل في العداء مرحلة الاعتداء المباشر على الولايات المتحدة، سواء في المنطقة أو خارجها، فهو يستعين بوكلاء يقومون بالمهمة عنه، وبالتالي لا يدفع أي رئيس أميركي لشن حرب، بتأييد من الكونغرس، وهو شرط دستوري. كل الهجمات التي شنتها إيران نفذت بحذر شديد، كما لو كان قانونيون هم من خطط لها. في نفس الوقت، واشنطن، هي الأخرى، تدير عمليات عسكرية سرية ضد إيران ومصالحها، عبر مخابراتها وحلفائها، إضافة إلى المقاطعة الاقتصادية المؤذية جداً.
السبب الآخر، أن الولايات المتحدة لا تزال تأمل في أن إيران تتغير سياسياً، وتصبح دولة حليفة، وبالتالي تتحاشى دفعها في أحضان خصومها الكبار، روسيا والصين. وقد تتدخل إحدى هاتين القوتين وتمنح إيران الحماية لإبقاء النظام، ضمن لعبة الصراع على لوح الشطرنج. وهو ما فعلته روسيا، عندما تدخلت وأنقذت نظام الأسد من انهيار محتوم، وتفعله الآن مع نظام مادورو في فنزويلا. إنما النظام في إيران مريض بآيديولوجية دينية ثورية متطرفة، فشلت كل وسائل واشنطن في الترغيب والترهيب والمناصحة في تهذيبه وإصلاحه. ويبدو أن مصيره قد قارب على الحسم، خصوصاً أن الأنظمة الشريرة المماثلة قد تم التخلص منها، مثل صدام في العراق، والقذافي في ليبيا، والبشير في السودان، وتم إضعاف نظام الأسد في سوريا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل أميركا فعلاً تريد الحرب على إيران هل أميركا فعلاً تريد الحرب على إيران



GMT 22:40 2025 الإثنين ,20 كانون الثاني / يناير

ترمب... وما ورائيات الفوز الكبير

GMT 21:38 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

سيمافور المحطة!

GMT 21:36 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

يراها فاروق حسنى

GMT 21:34 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

«بكين» هل تنهي نزاع 40 عاماً؟ (2)

GMT 21:32 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

ماذا حل بالثمانيتين معاً؟

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء

GMT 02:37 2024 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

ميتا تضيف إعلانات إلى ثريدز بدءًا من العام المقبل

GMT 14:44 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday