موجة ثانية من الثورات العربية
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

موجة ثانية من الثورات العربية

 فلسطين اليوم -

موجة ثانية من الثورات العربية

بقلم : عبد الرحمن الراشد

إذا افترضنا أن ما يحدث متزامناً في ليبيا والجزائر والسودان يعبّر عن حراك شعبي ورغبة جماعية في التغيير السياسي، ففي هذه الحالة نحن نشهد الفصل الثاني من الثورات العربية التي بدأت عام 2011.
الفارق بين الموجتين هو استقبال العرب الفاتر لـ«الموجة الثانية»؛ الكثير من التشكيك والقليل من الحماس. كيف لنا أن نعرف مشاعر الناس ونحن لم ننجز استبياناً واحداً، في وقت اكتظت شوارع العاصمة الجزائر بمئات الآلاف من المحتجين، وكذلك في شوارع الخرطوم؟ رغم الإقبال على التغيير هذا فإن الفارق كبير بين مطلع عام 2011 وبين ما نراه ونسمعه اليوم. هناك شك في دوافع الحراك ومحركاته يعبّر عنه المثقفون صراحةً، كما يخيم شعور بالقلق من التغيير رغم الغضب من الأنظمة المستهدفة بالاحتجاجات، فمن يضمن ألا تنتهي هذه الدول نهاية سوريا، حيث بقي النظام ودُمِّرت البلاد؟ أو مآل اليمن الذي سُرقت ثورته؟ أو حتى الدول التي أصابها التغيير واستقرت مثل تونس ومصر التي مرت بمراحل اضطراب انتقالية صعبة، ربما كان يمكن أن تتغير من دون المخاض الصعب الذي مرت به؟
خفت الحماس بلا شك في محيط المنطقة، فنتائج «الربيع العربي» تمثل كابوساً مريعاً. وحتى الحراك الإيجابي في السودان الذي يكبر مع الوقت، ويعكس حالة تململ طويلة، ففيه لم يطرح المتظاهرون سوى تغيير النظام الجاثم على صدور السودانيين، لكننا لم نرَ البديل الأفضل. فالصادق المهدي، قطب المعارضة مرآة تعكس الوضع المغضوب عليه، وتعكس الصورة القدسية الدينية والعائلية. أما في ليبيا فإن التغيير جاء من فوق، من الجيش الوطني الذي قرر أن يرفض مشاركة الميليشيات السلطة، ويخاطر بمواجهة القوى المحلية والإقليمية والدولية. انتفاضة مسلحة وليست سلمية لكن لها تأييد كبير، وقد تؤسس نظاماً فردياً سيئاً، كما يقول المعارضون، لكن التخلص من إرث ثورة 2011 مطلوب شعبياً، لأنه مزّق ليبيا وأصبحت حياة الناس في خطر كل يوم. بخلاف السودان الذي ثار فيه الناس على الأمر الواقع الطويل فإن في ليبيا ثورة على الثورة ومحاولة للتخلص منها.
في اليمن حرب تقوم على الانقلاب الذي قاده الحوثيون والرئيس المعزول حينها. الحرب من أجل فرض الشرعية التي جاءت بها ثورة اليمنيين عام 2011 والتخلص من الذين سرقوها من حوثيين ومتمردين من النظام السابق.
أما ما نراه في الجزائر فهو مثل عملية استباقية لثورة شعبية أكبر، حيث فُتحت الشوارع والميادين للمتظاهرين في ظل حماية الجيش، تقريباً سيناريو مكرر لثورة يناير (كانون الثاني) 2011 في القاهرة التي ملأت ميدان التحرير والشوارع المحيطة بحضور مكثّف من الجيش الذي أسهم في حراستها بعد تبخر قوى الأمن من الشارع. والمؤسسة العسكرية الجزائرية تقدمت صفوف المحتجين، وأعلنت عن مطالبها للتغيير، واضطرت الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى الاستقالة والتراجع عن الترشح للرئاسة المقبلة، والتخلص من معظم القيادات التابعة للحكم الرئاسي إما بالعزل وإما بالاعتقال. ولا تزال «الثورة الشعبية العسكرية» تعمل على ترتيبات التغيير المطلوبة.
بلدان ليبيا والجزائر والسودان تمثل موجة جديدة لكنها لا تماثل روح ومناخ «الربيع العربي»، حتى القوى الدولية التي كانت تتسابق على الترحيب بالثورات والتغيير والربيع سكتت عن التعاطي مع هذه الموجة إلا من بعض بيانات تحذيرية ودعوات للسلمية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

موجة ثانية من الثورات العربية موجة ثانية من الثورات العربية



GMT 22:40 2025 الإثنين ,20 كانون الثاني / يناير

ترمب... وما ورائيات الفوز الكبير

GMT 21:38 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

سيمافور المحطة!

GMT 21:36 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

يراها فاروق حسنى

GMT 21:34 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

«بكين» هل تنهي نزاع 40 عاماً؟ (2)

GMT 21:32 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

ماذا حل بالثمانيتين معاً؟

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء

GMT 02:37 2024 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

ميتا تضيف إعلانات إلى ثريدز بدءًا من العام المقبل

GMT 14:44 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday