مبارك وبوتفليقة والخروج من الحكم
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

مبارك وبوتفليقة والخروج من الحكم

 فلسطين اليوم -

مبارك وبوتفليقة والخروج من الحكم

بقلم : عبد الرحمن الراشد

يُنسب للرئيس حسني مبارك بعد تنحيته أنه قال إنه ما كان ينوي أن يجدد لنفسه الرئاسة التي كان قد بقي عليها ستة أشهر تقريباً في عام 2011. ومثله نُسِب للرئيس الجزائري المستقيل عبد العزيز بوتفليقة هو أيضاً أنه قال إنه ما كان ينوي الترشح للرئاسة الخامسة. لا أستبعد أن الرئيسين كانا يفكران في الخروج قبل الساعة الأخيرة، لكن المشكلة أنه لا أحد يعرف معنى نهاية الوقت حتى يغادر. وفي العالم العربي الخروج من الحمام أصعب من دخوله، وأخطر كثيراً. ووقع اللوم في الحالتين، مبارك وبوتفليقة، على كاهل أفراد عائلتيهما، بأنهم كانوا يخططون لنقل السلطة داخل البيت؛ لابنه في حالة مبارك، ولأخيه بالنسبة لبوتفليقة، حتى هبّ الشارع وتدخل الجيش الخائف على كيان النظام، واختتمت حياة الاثنين بشكل مأساوي لا يليق بهما. لا ندري عن صحة هذه الوقائع، إنما كلا الرئيسين السابقين كان مقبلاً على الانتخابات الرئاسية، والاثنان في وضع صحي سيئ لا يؤهلهما للاستمرار. وكان معلوماً تدخل أفراد العائلة، وعلى كل لسان حينها، إضافة إلى أن زمن الحكم امتد إلى أكثر ما ينبغي في مفهوم الجمهوريات.
هل لو أعلن مبارك وبوتفليقة عن عزمهما على عدم الترشح لما حدث التغيير المهين؟ هذا رأيي ورأي كثيرين، واحتمالات أن طول أمد الرئاسة مع العجز تاريخياً تنتهي إما بالعزل أو الوفاة. الحبيب بورقيبة زعيم تاريخي للتوانسة، حكم ثلاثين عاماً، وصارت قدرته محل تشكيك في آخر أيام رئاسته، والصور التي كان يظهر فيها للرأي العام يُعتقد أنها معدّلة حتى يبدو في صحته. وانتهى عهده على يد وزير داخليته الذي عينه، زين العابدين بن علي، والذي قام بعزله وأغلق عليه باب القصر ثلاثة عشر عاماً أخرى. وفعل زين العابدين الخطأ نفسه؛ حكم أكثر من عشرين عاماً متواصلة وأخرجه المتظاهرون. ولا نستطيع أن نهوّن من مخاطر الخروج الطوعي أيضاً في العالم الثالث (حكاية الخروج من الحمام)، إذ إن الصراعات والانتقامات قد يدفع ثمنها أقارب الرئيس والمحيطون به لاحقاً. إنما بإمكاننا أن نرى كيف أن بوتفليقة شخصية سياسية عزيزة على معظم الجزائريين، وحكم في فترة صعبة ساعد البلاد خلالها على تخطي مرحلة الانتقال من العنف إلى السلم. وكان بإمكانه أن يختتم عشرين عاماً طويلة من الرئاسة بطلاً، ويكون أيقونة للحاضر ومثلاً للأجيال المقبلة، لكن ما إن أعلن عن النية للترشح لرئاسة خامسة حتى خرجت المظاهرات، ولا بد من التذكير بأن ترشحه للرئاسة الرابعة عام 2014 أيضاً كان محل انتقاد واسع.
ومن المؤلم أن تؤول الأمور إلى ما آلت إليه ويتم إخراج بوتفليقة على كرسي متحرك شبه عاجز، لكنها كانت ربما ضرورة لإنقاذ البلاد من حكم أقاربه، وما سيتبعه من صراع دموي شبه مؤكد.
لا ينفع البكاء على الحليب المسكوب، وكل ما بوسع الجزائريين التطلع إلى مستقبل أفضل، فالتغيير على الأقل تم دون دماء ولا فوضى ولا منازعات حادة. والأمل أن تتم بقية عملية الانتقال بسلاسة وإجماع، والتحول إلى حقبة جديدة من التاريخ.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مبارك وبوتفليقة والخروج من الحكم مبارك وبوتفليقة والخروج من الحكم



GMT 22:40 2025 الإثنين ,20 كانون الثاني / يناير

ترمب... وما ورائيات الفوز الكبير

GMT 21:38 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

سيمافور المحطة!

GMT 21:36 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

يراها فاروق حسنى

GMT 21:34 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

«بكين» هل تنهي نزاع 40 عاماً؟ (2)

GMT 21:32 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

ماذا حل بالثمانيتين معاً؟

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء

GMT 02:37 2024 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

ميتا تضيف إعلانات إلى ثريدز بدءًا من العام المقبل

GMT 14:44 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday