ديمقراطية تزويج الأطفال
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

ديمقراطية تزويج الأطفال

 فلسطين اليوم -

ديمقراطية تزويج الأطفال

بقلم : عبد الرحمن الراشد

العراق اليوم لديه برلمان منتخب، وقبل تسعين عاماً أيضاً كان عنده برلمان منتخب؛ أي من بين أقدم الدول معاشرة للديمقراطية الحديثة في العالم. ونظرياً؛ من المتوقع أن يتطور وعي المجتمعات مع مرور الزمن، لكن ليس هذا ما يحدث دائماً. اليوم برلمانيو العراق يتدارسون تعديل قانون الأحوال الشخصية، حتى يسمح بجملة تشريعات؛ منها السماح بتزويج البنات القاصرات إلى سن التاسعة، والسماح بالاحتكام إلى الأعراف القبلية بين العشائر... وغيرهما. تقريباً، لا يبعد كثيراً عن فكر تنظيم داعش وممارساته!

تكررت إشكالية تطبيق الديمقراطية في المجتمعات «البسيطة»، الأقل تطوراً ووعياً. فالبرلمان يعكس وضع المجتمع وثقافته، والبرلمانيون يتعاطون مع الديمقراطية بمفاهيمها الأساسية بتطبيق ما يريده الشعب، بإرضاء ناخبيهم وتلبية مطالبهم. ومعدل انتشار الثقافة والوعي في المجتمع العراقي يماثل معظم المجتمعات العربية؛ بسيط ومحدود وتغلب عليه العادات والتقاليد الريفية القديمة، رغم أن العراق بلد الحضارات العظيمة القديمة، وبلد وصلت إليه الحضارة الجديدة منذ أوائل القرن الماضي.

مصر أيضاً بلد الحضارات القديمة، وأول الدول الشرق أوسطية استجابة واستيعاباً للحضارة الصناعية الحديثة، لكنها تعاني الحالة العراقية نفسها. بعد إسقاط الرئيس حسني مبارك، من نتائج «الربيع العربي»، كان هناك جدل بين المنتصرين حول مفاهيم الديمقراطية والليبرالية المصاحبة لها. وعندما وصلت للسلطة، بالانتخاب، جماعة «الإخوان»، ممثلة في حزب محمد مرسي، كان من مساعيها كتابة دستور جديد بالتوافق مع بقية القوى السياسية. ولأنها فازت، فقد اعتقدت أن من حقها إملاء رؤيتها على الدستور المقترح، بحجة أنها حازت أكثر الأصوات. وكانت رؤيتها لدستور الدولة أنه سيكتب على حساب الأقليات مثل الأقباط، والمرأة، وكذلك تهميش مبدأ فصل السلطات بالهيمنة على القضاء. هذا مفهوم مشوه للديمقراطية.

العراقيون مغلوبون على أمرهم من قبل القوى الاجتماعية المحافظة، والدينية، والعشائرية، التي يسمح لها الدستور بالعمل السياسي، دون أن يضع حدوداً لسلطتها في استغلال نفوذها في الانتخابات والعمل البرلماني أو الحكومي. والقوى الدينية تحديداً تستغل قداسة أفرادها وخطابها للتعدي على منافسيها، أو تعزيز نفوذها بجمع الأموال باسم الدين؛ إلى تكوين ميليشيات مسلحة، مدعية أنه واجبها الديني. ولأن السلطة المركزية ضعيفة؛ لا تستطيع مجابهتها تحاشياً للفتنة الداخلية، فإن كل ما فعلته منع القوى السياسية الدينية المسلحة من الترشح. إنما هذه القوى تستطيع المناورة من خلال تعيين من تشاء لإدارة ميليشياتها المسلحة وخوض الانتخابات. لكن الدولة لا تستطيع أن تحرم على العاملين في المجال الديني، مثلما يمنع على العسكريين، دخول العمل السياسي، لأن أكثر من نصف القيادات السياسية العراقية اليوم ينتمون إلى تنظيمات دينية، وكذلك تجمعات عشائرية. ولا تستطيع السلطة القضائية العليا، هي الأخرى، التدخل لمنع البرلمان من فرض تشريعات تخالف مبادئ الديمقراطية وضد حقوق العراقيين الأساسية؛ سواء الأقليات العرقية أو الدينية، أو بشأن المرأة، أو غيرهما.

الديمقراطية تعاني في المجتمعات المتخلفة، والوعي النسبي الموجود فشل في فرض نفسه من قبل النخبة، مع أن هناك شرائح في المجتمع ذات وعي وثقافة وتعليم جيد، لكنها تبقى أقلية وقلقة. المتطرفون امتطوا الديمقراطية للوصول إلى الغايات نفسها بالاقتراع، التي فشل الإرهابيون في تحقيقها بقوة السلاح!
المفارقة هنا أن البرلمان إذا صوّت على تعديل قانون الأحوال الشخصية وسمح بتزويج «الفتيات الأطفال»؛ فحينها سيوضع العراق على لائحة الدول المخالفة لحقوق الإنسان، لكنه في الوقت نفسه سيبقى يصنف من الدول الديمقراطية في العالم؛ فقط لأن نظامه وتشريعاته كذلك.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ديمقراطية تزويج الأطفال ديمقراطية تزويج الأطفال



GMT 08:51 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

المفاعل النووي الإماراتي

GMT 04:27 2019 الأربعاء ,03 تموز / يوليو

ماذا سيفعل العراقيون بعد اقتحام السفارة؟

GMT 06:55 2019 الأربعاء ,26 حزيران / يونيو

مواقف الحكومات من مشروع السلام

GMT 10:42 2019 الأحد ,23 حزيران / يونيو

بين سلاحَي الحرب والحصار

GMT 06:37 2019 الأربعاء ,19 حزيران / يونيو

إدارة الأزمة في طهران

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 08:30 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"العقرب" في كانون الأول 2019

GMT 08:05 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 14:01 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:29 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

تكتشف اليوم خيوط مؤامرة تحاك ضدك في العمل

GMT 02:41 2025 الخميس ,15 أيار / مايو

حظك اليوم برج الثور الخميس 15 مايو/ أيار 2025

GMT 11:57 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

تزداد الحظوظ لذلك توقّع بعض الأرباح المالية

GMT 07:42 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

تحتاج إلى الانتهاء من العديد من الأمور اليوم

GMT 09:10 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

فساتين زفاف إسبانية لعروس 2021 تعرف عليها

GMT 12:49 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

تعرف على أبرز مقاهي ومطاعم دبي التي "لا تنام"

GMT 10:37 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

"ميسي" يحقق الهاتريك رقم 43 في تاريخه مع برشلونة

GMT 08:25 2018 الإثنين ,09 إبريل / نيسان

رئيس فيسبوك يواجه مشرعين أميركيين

GMT 23:23 2017 الأحد ,17 كانون الأول / ديسمبر

الفرنسي فيرنانديز يبرز حظوظ الغرافة أمام الريان
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday