«قتل» خاشقجي إعلامياً
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

«قتل» خاشقجي إعلامياً

 فلسطين اليوم -

«قتل» خاشقجي إعلامياً

بقلم - عبد الرحمن الراشد

بالإضافة إلى العسكرية، تموج المنطقة بالمزيد من المواجهات، امتداداً للصراع المستمر منذ نحو سبع سنوات في أعقاب ما يعرف بـ«الربيع العربي». فبراكين المنطقة لا تزال مضطربة ولم تنتهِ حممها. تبدو لنا مثل أزمات متفرقة عابرة، لكنها تتكرر في سياق مستمر، بين الحكومات، بعضها البعض، وبينها وبين التنظيمات الحركية، كل ذلك ضمن شد وجذب يهدف إلى تغيير الوضع القديم أو وقف التغيير الجديد على الأرض. والحقيقة، ليس مستغرباً استهداف حكومات في المنطقة تقود التغيير الذاتي، مثل المملكة العربية السعودية، لكن التغيير عملية صعبة؛ لأنها تحاول أن تقتلع أفكاراً متجذرة وثقافات شائعة وهياكل كبيرة. الزميل جمال خاشقجي قتل، حتى لو ظهر حياً بسبب استخدامه من رصاص المعركة الإعلامية، والذين يرفعون قميصه أقل الناس اهتماماً به؛ فالهدف في الرياض.
ومن كان يظن أن إلغاء أو تهميش تنظيم الجماعات الحركية سيتم بسلاسة يكتشف اليوم صعوبة ذلك؛ لأنها موجودة وشرسة، وتعيد انتشارها في المنطقة. فالملتزمون بحركة «الإخوان المسلمين» على سبيل المثال فرّ بعضهم إلى تركيا وقطر، وصاروا يستخدمون امتداداتهم في أوروبا والولايات المتحدة بعد أن عطلت جزئياً قدراتهم في مصر ودول الخليج، وضُيّق عليهم في تونس والمغرب، ولجأت البقية للعمل تحت الأرض. عدا عن «الإخوان» هناك بقايا المدارس الفكرية، والتنظيمات التي تعيد ترتيب أوضاعها وفقاً لما بعد تبدلات «الربيع العربي». هذه لا تنتهي، بل تختفي أو تتموضع.
جمال ضحية الحرب القائمة في المنطقة، معركته امتداد لسلسلة معارك إعلامية وسياسية، كلٌ يريد استغلالها في «قضيته». في أزمة اختفاء خاشقجي الهدف الأخير استخدامها لتصوير الحكومات، والسعودية هنا تحديداً، على أنها شريرة، كوريا شمالية جديدة أو روسيا، وغيرها مما تم تصنيفه سابقاً. والهجوم هنا على السعودية لأنها أكثر دولة سارت خطوات جريئة وبعيدة في الإصلاحات الداخلية، وتواجه قوى معارضة واسعة لها في المنطقة برمتها. لا يمكن النظر إلى هذه الأزمات المتكررة بأحجام مختلفة إلا على أنها معركة سياسية وإعلامية واسعة.
في مثل هذه التحديات، هل يمكن تقليم القوى الفكرية والتنظيمية في المنطقة إلى آخر الطريق الصعبة؟ لا بد أن ندرك أن عملية إزاحة البناء الفكري والتنظيمي المتشدد في المنطقة، الذي شيد على مدى أكثر من أربعة عقود ليست بالسهلة، وستكون أصعب مع تقادم الأيام.
استهداف السعودية متوقع لأنها الدولة القاطرة التي تقود عملية التغيير، التي ستمس مساحة جغرافية وبشرية شاسعة من إندونيسيا إلى كاليفورنيا، وتعيد صياغة مفاهيم سياسية ودينية معتدلة على حساب النظام القديم في المنطقة الإسلامية. ستزدحم الشاشات بأخبار أخرى، حيث تستخدم الحوادث والقضايا لتشويه وجه النظام العربي الجديد المضاد للقديم. المزيد من المواجهات النوعية المقبلة ستقوم على خلق صورة عامة عربية أو دولية ضد الفكرة نفسها، تقول إن مشروع التحديث مبالغ فيه، وهو ليس إلا عملاً شخصياً لحكم فردي، أو أن التحديث لا يكفي وأقل مما هو منتظر، مستشهدين بالعقبات المستمرة والموروثة، وكذلك الخلط بين ممارسات الأفراد والحكومات. لنعترف بالحقيقة، وهي أن الخروج من الوضع القديم لن يكون بلا ثمن.
واختفاء خاشقجي بذاته قضية تستحق التمعن، فهي من جانب إنساني وأخلاقي مرفوضة، وإن كان مقتولاً، بحسب الدعاية القطرية - التركية، فإنها تصبح جريمة دولية. حالياً يتم تحويلها إلى معركة ضد المشروع السعودي الجديد، الذي كسب في سنتين حماساً عالمياً كبيراً له؛ لأنه واضح في فكرته وجريء في خطواته، وبدأ العمل فيه، يهدم ويبني ويسير إلى الأمام. من المتوقع محاولة استخدام الأزمات للتشكيك في المشروع وتعطيله، وقلب الرأي العام الدولي، وبخاصة من أعلنوا أنهم يؤمنون به ويتحمسون له، كما نرى في الإعلام الغربي خلال التعاطي مع أزمة خاشقجي. التغيير معركة كبيرة نحن نرى على جبهتين، من تعهد بالتغيير ولن يسمح بالوقوف في طريقه، وهناك من أقسم على إفشال مساعي التغيير بالعمل على تحديه وتشويه صورته وبناء تجمع مضاد له.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«قتل» خاشقجي إعلامياً «قتل» خاشقجي إعلامياً



GMT 21:34 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

«بكين» هل تنهي نزاع 40 عاماً؟ (2)

GMT 14:37 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

هل هي نهاية الخلاف السعودي ـ الأميركي؟

GMT 04:41 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

حوار ظريف: من يتآمر على الآخر؟

GMT 04:52 2019 الثلاثاء ,09 إبريل / نيسان

موجة ثانية من الثورات العربية

GMT 05:04 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

مبارك وبوتفليقة والخروج من الحكم

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء

GMT 02:37 2024 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

ميتا تضيف إعلانات إلى ثريدز بدءًا من العام المقبل

GMT 14:44 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday