كيف فقدت قطر جمهورها
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

كيف فقدت قطر جمهورها؟

 فلسطين اليوم -

كيف فقدت قطر جمهورها

بقلم : عبد الرحمن الراشد

اليوم معظم سكان الإمارات العربية المتحدة لا يشاهدون محطات التلفزيون القطرية، بما فيها «الجزيرة»، ولا حتى على النت أو التواصل الاجتماعي. فهي في العالم الحقيقي لم تعد موجودة وإنْ كانت مسجلة على قوائم أجهزة الاستقبال. السبب أن معظم الخدمات التلفزيونية مرتبطة بشركات الهاتف، وقد تم وقفها فاختفت.

في السعودية، ومعظم دول المنطقة بدرجة أقل، استولى القراصنة على جمهور شبكة الـ«بي إن سبورت» القطرية. يقدمون الخدمة التلفزيونية بدرجة عالية وبنحو ربع القيمة. عملياً إمبراطورية قطر الإعلامية تتهاوى، لم تخسر فقط نحو خمسة مليارات دولار استثمرتها في بناء محطات إخبارية، وعقود رياضية، وأفلام، وشبكات بث متعددة المنصات، ومواقع النت وحسابات التواصل الاجتماعي الموجهة من الدوحة وإسطنبول ولندن، بل خسرت معها رسائلها السياسية! فشلت محاولات قطر في التحريض ضد الحرب في اليمن، ومحاولة دعم إيران، ومهاجمة قرارات الحكومة السعودية الداخلية، وفشلت حتى في الدفاع عن نفسها في الخلاف مع السعودية ومصر والإمارات والبحرين.

ربما فقدان المليارات من الدولارات هو أقل ما يقلق حكومة الدوحة مقارنة بخسائرها الدعائية والسياسية، فيما تعتبره مشروعها ومصدر أهميتها ومركز استراتيجيتها. كانت تظن أنها تستطيع إخافة حكومات المنطقة، بأنها تدير الجماهير عن بعد.

هذه الدول، التي على خلاف مع قطر، كانت تتحمل وتصبر على ما يصدر من شبكات الدوحة المتعددة والمتفرعة عنها، لكن بعد انفجار الخلاف الأخير أضافت الإعلام إلى المعركة. كل ما استثمرته قطر على مدى سنين من تقنية وخبرات، وبنته من شبكاتها من جمهور وبراند متعددة أصيب في مقتل. ما الذي حدث؟
جملة خطوات متزامنة، من قطع شبكات قطر الإعلامية، ومواجهتها دعائياً، وحشد جيوش إلكترونية مضادة.

الدول التي تعتمد على شبكات الكيبل، والاستقبال الهاتفي للبث التلفزيوني، قامت بإطفاء عشرات المحطات القطرية بما فيها تلك التي تبث تحت أسماء غير مباشرة لكنها فعلياً مملوكة لقطر. شملت محطات سياسية ووثائقية ومحطات أفلام وأطفال ودراما. أغلب المشاهدين، كما هو الحال عليه في الإمارات، خلت شاشات تلفزيوناتهم وهواتفهم منها، إلا من قلة تعتمد استقبالها عبر صحون الاستقبال الفضائية. أما لماذا لم يهرع المشاهدون إلى وسائل الاستقبال الأخرى، بما فيها البروكسيز، كما كان يحدث في الماضي، فالسبب أن هناك بدائل تلفزيونية كثيرة وملائمة تعوضهم عّن القطرية.

الضربة الثانية أصابت شبكات قطر الرياضية في مقتل. فقد نبتت في الأسواق قنوات تنقل كل المباريات الرياضية العالمية بأسعار زهيدة حفزت كثيرين على التخلي عن شبكاتها التلفزيونية الرياضية. وكانت قطر قد اعتمدت سياسة الاستيلاء على الحقوق الرياضية من الاتحادات المالكة لها، خاصة الكبرى في إسبانيا وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا، من خلال شرائها بمبالغ مُبالغ فيها عدة مرات، قدر إجماليها بنحو ملياري دولار، حتى تحرم مقدمي الخدمات التلفزيونية الأخرى من التفكير في منافستها لسنوات مقبلة. وقد يستنكر البعض إقحام الرياضة في المواجهة السياسية، وهذا صحيح لولا أن قطر هي من خالفت الأنظمة الدولية عندما استغلت عقودها التلفزيونية الرياضية الاحتكارية وحشدت اللاعبين الدوليين للحديث على شاشاتها الرياضية ينددون بمقاطعة قطر، ومعظمهم لا يعرف أين تقع قطر على الخريطة من العالم! وشبكتها التلفزيونية الرياضية، الأغلى في المنطقة، لا تقوم على أسس تجارية، وجاء القراصنة ليلحقوا بالسلطات القطرية أيضاً خسائر مضاعفة، ويقضوا على ما جمعته من جمهور في دول المنطقة، التي أرادت توجيههم سياسيا لأغراضها.

مقالي اللاحق سيكون عن حروب الجيوش الإلكترونية الطاحنة في ظل مواجهة قطر، ومحاولات الحكومات بشكل عام استرداد زمام المبادرة، واستعادة جماهيرها التي فقدتهم في السنوات العشر الماضية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كيف فقدت قطر جمهورها كيف فقدت قطر جمهورها



GMT 13:20 2020 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

الحدث السوداني..!!

GMT 07:00 2019 الأربعاء ,26 حزيران / يونيو

الإمارات صوت لسلام المنطقة

GMT 19:27 2019 الإثنين ,10 حزيران / يونيو

جودة الحياة ممارسة حكومية

GMT 07:27 2019 الأحد ,02 حزيران / يونيو

عبدالرحمن الراشد

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء

GMT 02:37 2024 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

ميتا تضيف إعلانات إلى ثريدز بدءًا من العام المقبل

GMT 14:44 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday