الهندسة السياسية
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

الهندسة السياسية

 فلسطين اليوم -

الهندسة السياسية

بقلم - عماد الدين حسين

فى السطور التالية، لن أتحدث عن الديمقراطية الكاملة أو التعددية أو أى «مصطلحات كبيرة ومجعلصة»، ولكن عن «هندسة سياسية» تتيح الحد الأدنى من هامش الحرية والتوافق، بما يعطى أملا لغالبية الناس فى المستقبل.
السطور التالية أيضا، ليست لها صلة بموضوع التعديلات الدستورية، الجارى مناقشتها، إلا كمدخل للفكرة.
يوم الخميس الماضى وافق مجلس النواب بأغلبية ٤٨٥ عضوا على التعديلات الدستوية من حيث المبدأ، وعارضها ١٧ عضوا فقط، وفى رواية أخرى 16 نائبا!!.
سؤالى الجوهرى فى مثل هذا الموضوع أو غيره: لماذا الإصرار على أن تكون نسبة الموافقة تقترب من ٩٥٪؟!
أعرف أن الدستور ينص على ضرورة حصول مثل هذا الموضوع على موافقة ثلثى الأعضاء، لكن فى العديد من مشروعات القوانين العادية فهى تحتاج فقط لموافقة الأغلبية المطلقة أى النصف زائد واحد. وبالتالى نعود للسؤال الأصلى وهو: أليس من الأفضل البحث عن أكبر نسبة توافق، وترك التفاعلات الطبيعية بحيث تكون الأمور أقرب إلى المنطق؟!.
سيسأل البعض ويقول: وهل نلوم الأعضاء أو نجبرهم على تغيير آرائهم، وهل تطلب منهم أن يصوتوا ضد هذا القانون أو ذاك لكى تضمن حضرتك حدوث وتحقيق هذا التوازن؟!.
بالطبع ليس هذا ما أقصده، ولكن أتحدث عن سياق كامل، وهندسة سياسية تضمن وجود «منطق معقول»، يعطى الناس والمراقبين فى الداخل والخارج، انطباعا بأن هناك عملية سياسية بها الحد الأدنى من المعقولية.
سؤالى بطريقة أخرى: ما الذى يضير الحكومة من وجود مائة معارض داخل البرلمان من بين نحو ٥٩٦ نائبا.. ألن يكون ذلك أفضل للحكومة، ولسائر المجتمع أو حتى غالبيته؟!.
ظنى المتواضع أن ذلك سيكون أفضل للمجتمع بأكمله، ولصورتنا بأكملها داخليا وخارجيا، حتى لو اضطرت الحكومة إلى هندسة ذلك انتخابيا فى إطار القانون والدستور.
سيقول البعض: «يعنى حضرتك عايز ترجع المتطرفين والإرهابيين مرة أخرى لمجلس النواب؟!».
الإجابة هى لا قاطعة، ابعدوا المتطرفين والإرهابيين وحاكموهم واعزلوهم وحاربوهم بكل قوة فى إطار القانون وبكل الصيغ الممكنة، لكن اسمحوا لبقية القوى السياسية والمجتمعية الأخرى خصوصا تلك التى ساهمت فى ثورة ٣٠ يونية ٢٠١٣ أن تعود وتشارك وتلعب دورا فاعلا فى المشهد السياسى؟.
سيسأل آخر: يعنى أنت عايز ترجع أصحابك الناصريين واليساريين فلان وفلان وعلان؟!.
مرة أخرى الإجابة هى لا. الموضوع لا يتعلق بالمرة بالأشخاص، لكن تعاملوا بمرونة مع القوى السياسية الشرعية والمدنية، وانسوا تماما حكاية زيد أو عبيد أو أى شخص!.
إذا كنا قد نسينا، فإن برلمان ٢٠١٠ وطريقة انتخابه وعمله، كانت سببا جوهريا فى انفجار ثورة يناير. والذاكرة تقول لنا إن الانفجار الشعبى حدث، رغم أن نسبة النمو وقتها تجاوزت الـ٧٪ لسنوات طويلة، والأوضاع الاقتصادية كانت أفضل نسبيا بصورة واضحة، رغم إدراكى أنه كان تحسنا شكليا يخفى تحته كوارث هائلة تحت السطح.
وبالتالى فان مربط الفرس هو وجود حد أدنى من توافق شعبى لغالبية القوى السياسية والمدنية، وليست المتطرفة أو التى تشجع العنف والإرهاب.حدوث ذلك هو الذى يقود إلى الانفراج فى كل الملفات بما فيها التنمية الاقتصادية، ومحاربة الإرهاب بطريقة ناجزة.
سيسأل سائل آخر: وهل تريد من الحكومة أو الأحزاب المؤيدة لها أن تتنازل عن بعض مقاعدها النيابية للمعارضين، حتى ترضى حضرتك وأمثالك؟!.
الإجابة مرة أخيرة هى أيضا لا، بل ما أقصده هو أن تتوقف الحكومة عن فكرة التكويش على كل شىء، وأن تترك متنفسا للناس حتى لا «يطقوا أو ينفجروا»، خصوصا أن الأوضاع الاقتصادية شديدة الصعوبة، بسبب عملية الإصلاح الاقتصادى التى أراها حتمية ولا مفر منها، رغم آثارها المرة والموجعة للطبقات المعدمة والفقيرة والمتوسطة. 
خلاصة ما أقصده أن تؤمن الحكومة وأجهزتها بأن قليلا من التنفيس أفضل للجميع، بل وأفضل كثيرا للحكومة نفسها.نقلًا عن الشروق القاهريةالمقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الهندسة السياسية الهندسة السياسية



GMT 22:40 2025 الإثنين ,20 كانون الثاني / يناير

ترمب... وما ورائيات الفوز الكبير

GMT 21:38 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

سيمافور المحطة!

GMT 21:36 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

يراها فاروق حسنى

GMT 21:34 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

«بكين» هل تنهي نزاع 40 عاماً؟ (2)

GMT 21:32 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

ماذا حل بالثمانيتين معاً؟

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday