إعادة النظر فى لائحة جزاءات الإعلاميين
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

إعادة النظر فى لائحة جزاءات الإعلاميين

 فلسطين اليوم -

إعادة النظر فى لائحة جزاءات الإعلاميين

بقلم - عماد الدين حسين

أتمنى أن يتخذ المجلس الأعلى للإعلام قرارا شجاعا، بعد أن يتشاور مع الحكومة وأجهزتها المختلفة، ويسحب لائحة الجزاءات الخاصة بوسائل الإعلام المختلفة، او يعيد النظر فيها بصورة جادة لأن ضررها أكثر كثيرا من نفعها للحكومة.
قبل أيام اطلعت على مناقشات مجلس نقابة الصحفيين واقتراحاته بشأنها، وحينما يكون هذا هو رأى غالبية أعضاء مجلس النقابة، المؤيدين لوجهة نظر الحكومة، وحينما تأتى اقتراحاتهم وتعديلاتهم شبه ناسفة لغالبية بنود اللائحة، فعلى المجلس الأعلى أن يعيد النظر فيها.
أعرف أن الأمور ليست مثالية، وأن الهواجس والمخاوف الحكومية من الإعلام كثيرة، لكن من وجهة نظر مصلحية بحتة، فعلى الحكومة ألا تسعى بنفسها كى تخسر ما بقى من مصداقية لوسائل الإعلام.
النظرة الأولى على لائحة الجزاءات تعطى صلاحيات وسلطات هتلرية موسولينية صدامية داعشية للمجلس الأعلى للإعلام على وسائل الإعلام، بحيث يستطيع أن يغلقها فى أى لحظة، سواء بالغرامات المالية الكبيرة، أو التعطيل الادارى.
بعد قراءة هادئة أكثر من مرة للائحة وبنودها الثمانية عشر فإنها لن توجه ضربة قاتلة فقط للصحافة والإعلام، بل ستصيب فى طريقها الحكومة أيضا.
فى غالبية مواد اللائحة وعددها ١٨ مادة هناك عقوبات شبه متكررة، وهى التأنيب ولفت النظر ثم الإنذار والغرامة المالية التى تتراوح بين ربع مليون ونصف مليون جنيه، ومنع نشر أو بث أو حجب الوسيلة الصحفية أو الإعلامية سواء كانت الباب أو الصفحة أو الموقع الإلكترونى أو البرنامج أو الصحيفة أو القناة، لفترة محددة أو دائمة، ومنع ظهور الصحفيين والإعلاميين أو الضيوف.
تلك هى العقوبات والجزاءات المتكررة فى مواد اللائحة وأستطيع أن أقول بنفس راضية إنه حال تطبيق هذه المواد، فإنه سيتم إغلاق غالبية وسائل الإعلام ان آجلا أو عاجلا سواء بسبب الغرامات المالية أو المنع الإدارى. فهل هذا ما تريده الحكومة؟!
لو كان الأمر كذلك، فلتكن الامور واضحة وصريحة، لكن شرط أن تتحمل الحكومة عواقب تعطيل وإغلاق غالبية وسائل الإعلام. أما إذا لم يكن الأمر كذلك، فعلينا أن نتناقش ونبصر الحكومة والمجلس الأعلى للإعلام بالعواقب الوخيمة.
سيسأل سائل: وهل كلام حضرتك يعنى إعطاء رخصة للصحفيين والإعلاميين بالسب والشتم والخوض فى الأعراض؟!
الإجابة هى لا قاطعة، والسبب أن هناك ترسانة من قوانين العقوبات تحاسب الصحفيين على أى هفوة، بل وهناك عقوبات سالبة للحرية منها الحبس فى أكثر من موقع، رغم تعهد كل الحكومات منذ أكثر من عشرين عاما بإلغائها.
شخصيا لا أعارض أى تشديد لأى عقوبة طالما أنها كانت محددة وواضحة ومنطقية أو ليست موجودة فى القوانين الحالية، وأيدت فى مقال الأمس بعض مواد اللائحة، لكن المشكلة هى أن غالبية المواد مصاغة بطريقة مطاطة، تجعل المجلس الأعلى قادرا على إغلاق أى وسيلة إعلامية فى أى لحظة، حتى لو كانت المخالفة شديدة التفاهة!
ثم إن ما يمكن وصفه بالإعلام المعارض لم يعد موجودا فى مصر الآن، لأسباب يطول شرحها، وبالتالى فالسؤال الموجه لمن يقف وراء هذه اللائحة هو الآتى:
ألم يخطر فى بالكم أن تطبيقها سينسف ما بقى من مصداقية قليلة لوسائل الإعلام الموجودة على الساحة؟!
وإذا تم تطبيق اللائحة، وهبط توزيع ومشاهدة وسائل الإعلام، فكيف ستصل وجهة نظر الحكومة إلى الناس؟!
ظنى الشخصى ــ وأرجو أن أكون مخطئا ــ أن تطبيق هذه اللائحة هو أفضل هدية تقدمها الحكومة إلى وسائل الإعلام الإخوانية التى تبث من الخارج، والتى صار مجال عملها الأساسى هو اللعب فقط على أخطاء الحكومة حتى لو كانت صغيرة، وعدم وجود أى هامش للحريات فى معظم اعلام الداخل!
ألم يفكر واضعو اللائحة فى تأثير هذه اللائحة مثلا على انتخابات نقابة الصحفيين المفترض أن تجرى فى مارس المقبل؟!
لو كنت مكان الحكومة لعملت على زيادة هامش الحرية لوسائل الإعلام، حتى تتمكن من استعادة القراء والمشاهدين الذين هجروها، بدلا من العكس.
أتمنى أن يعيد الكاتب الكبير مكرم محمد أحمد وبقية الزملاء والأساتذة فى المجلس الأعلى للإعلام النظر فى اللائحة، وأن يقنعوا الحكومة بأن ضررها أكثر من نفعها. أما إذا كان هناك إصرار عليها، فالمفترض أن تأخذوا بملاحظات وتعديلات نقابة الصحفيين وتحذفوا كل المواد والبنود المطاطة منها.

 

نقلًا عن الشروق القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إعادة النظر فى لائحة جزاءات الإعلاميين إعادة النظر فى لائحة جزاءات الإعلاميين



GMT 22:40 2025 الإثنين ,20 كانون الثاني / يناير

ترمب... وما ورائيات الفوز الكبير

GMT 21:38 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

سيمافور المحطة!

GMT 21:36 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

يراها فاروق حسنى

GMT 21:34 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

«بكين» هل تنهي نزاع 40 عاماً؟ (2)

GMT 21:32 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

ماذا حل بالثمانيتين معاً؟

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday