هل صحيح لا نحتاج العالم
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

هل صحيح لا نحتاج العالم

 فلسطين اليوم -

هل صحيح لا نحتاج العالم

بقلم - عماد الدين حسين

«لسنا فى حاجة لأفكار جديدة، فكل الأفكار موجودة عندنا فى مصر، فقط ابحثوا فى الجامعات وافتحوا أدراج الباحثين، لسنا أيضا فى حاجة إلى اللهاث وراء الغرب، الذى لا يوجد عنده أخلاق أو أى شىء مفيد لنا.. نحتاج فقط إلى العمل الجاد». 
الكلمات السابقة لست أنا قائلها أو صاحبها، ولكنى سمعتها أخيرا من دكتورة جامعية، كانت تحضر ندوة عن «تطوير العقل المصرى» فى مكان بحثى وعلمى محترم، شاركت فيها مع الصديقين علاء ثابت ومحمود مسلم، والدكتور محمد عثمان الخشت رئيس الجامعة. 
الكثير من الأساتذة والمعيدين والطلاب علقوا وسألوا، وقدموا أفكارا وتصورات معقولة ومتميزة، وغالبيتهم اتفقوا فى تشخيص المشكلة التى يعانى منها العقل المصرى والعربى. 
كنت أول المعقبين على رأى الدكتورة، وقلت لها بوضوح إننى أصبت بصدمة من رأيها.
ما الذى جعلنى أكتب عن هذا الموضوع؟!
أولا، لن أذكر اسم الباحثة أو المكان لأن الهدف من نشر هذه الكلمات هو الموضوع وليس الشخص. لكن للأسف الشديد، فإن هذا الرأى ــ الذى أراه خاطئا بالكلية ــ ليس فقط رأى هذه الدكتورة، لكنه ينتشر بصورة كبيرة لدى قطاعات واسعة من الناس، فإذا كانت دكتورة جامعية تؤمن به، فما بالكم بالناس العاديين؟!
لدى هذا القطاع الكبير يقين جازم بأننا فى أحسن حال، وأن الغرب مجرد مكان للخلاعة والفجور والمجون والكفر فقط، وأنه قام باستعمارنا، ولا يفعل شيئا إلا التآمر علينا ليعيد استعمارنا من جديد.
هذه الأفكار يغذيها أحيانا بعض خطباء المساجد بحسن نية شديدة، ويعتقدون فقط أننا نحتاج إلى العودة للسلف الصالح فقط لنصبح «خير أمة أخرجت للناس».
قلت لهذه الدكتورة إن حالنا كمصريين وغرب ومسلمين يصعب على الكافر. وأنه ليس لدينا بحث علمى حقيقى إلا ما ندر. وأن غالبية الأبحاث مضروبة أو مسروقة أو مكررة وسطحية، ونعرف جميعا ماذا يحدث فى غالبية الترقيات الجامعية.
قلت لها إن عدد الأبحاث المصرية الجادة المنشورة والمحكمة فى المجلات العلمية الدولية الرصينة قليلة جدا. وأن غالبية الدراسات الموجودة فى الأدراج قديمة وإنشائية وقليل منها جيد، ولو كانت هذه الأبحاث اصيلة وحقيقية، ما كنا قد وصلنا إلى هذه الحالة.
هل معنى كلامى أنه لا يوجد لدينا باحثون جادون ومتميزون؟!
العكس هو الصحيح. لدينا أفضل الباحثين، لكن لا يوجد لدينا بيئة علمية سليمة تساعد فى البحث العلمى، ولا يوجد تشبيك وتنسيق بين الصناعة والبحث العلمى، ولا توجد لدينا موارد كافية لهذا البحث، ولذلك يهاجر علماؤنا وباحثونا و«يطفشون» إلى الخارج وهناك يبدعون ويتألقون، حينما تتوافر لهم البيئة والموارد ويحصل بعضهم على نوبل مثل أحمد زويل، أو جوائز مرموقة مثل مصطفى السيد.
قلت لها أيضا إن الأفكار شديدة الأهمية، وكل الأديان والرسالات والعقائد الكبرى بنيت على أفكار، وحتى حملات الإعلانات تعتمد على شعار أو فكرة قد تغير حالة مجتمع بأكمله.
قلت لها أيضا إن الغرب ليس بهذه الصورة النمطية الموجودة فى أذهاننا المريضة. هناك طبعا بعض الحكومات والقوى المعادية لنا، والتى كانت سببا فى مشاكلنا وهمومنا وتخلفنا واحتلالنا، لكن هناك فى الغرب أيضا الجامعات والحريات والبحث العلمى والتقدم التكنولوجى. وهذا التقدم لم يعد حكرا على الغرب، بل انتقل إلى الشرق الآسيوى فى الصين وكوريا واليابان وماليزيا وسنغافورة.
قلت لها: انظرى إلى كل ما نلبسه ونأكله ونستعمله فى حياتنا اليومية، سوف تكتشفين أنه من إنتاج هذا الغرب أو الشرق الذى تسميه «كافرا أو منحلا»!
نحن توقفنا عن تقديم أى شىء مفيد للبشرية، بل صرنا عالة على هذا الكون، ولا نقدم له إلا العنف والإرهاب عبر داعش والنصرة وأمثالهما.
الدكتورة حاولت مقاطعتى، مصرة على وجهة نظرها، وقلت لها إننى أحترم حقك فى الإيمان بأى شىء، لكن فى المقابل عليك أن تحترمى وجهة نظرى.
مرة أخرى، لم أذكر اسم هذه الدكتورة الفاضلة أو حتى تخصصها أو كليتها، لأن الموضوع ليس شخصيا، بل هو محاولة لمناقشة همومنا ومشاكلنا بموضوعية، فربما نصل إلى حل. 
نحن نملك العديد من الإمكانيات، وحينما تتوافر البيئة الملائمة نحقق نجاحات عظيمة، لكن ليس لدرجة أن نتصور إننا صرنا نقود العالم.
علينا أن نفيق من الأوهام حتى نبدأ فى تلقى العلاج الصحيح! نقلًا عن الشروق القاهريةالمقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل صحيح لا نحتاج العالم هل صحيح لا نحتاج العالم



GMT 22:40 2025 الإثنين ,20 كانون الثاني / يناير

ترمب... وما ورائيات الفوز الكبير

GMT 21:38 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

سيمافور المحطة!

GMT 21:36 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

يراها فاروق حسنى

GMT 21:34 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

«بكين» هل تنهي نزاع 40 عاماً؟ (2)

GMT 21:32 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

ماذا حل بالثمانيتين معاً؟

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday