ديمقراطيون بلا حدود
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

ديمقراطيون بلا حدود

 فلسطين اليوم -

ديمقراطيون بلا حدود

بقلم - سمير عطا الله

يتطلع الرئيس نيكولا مادورو في عاصمته، فيرى شوارعها مكتظّة بمئات الآلاف من البشر يهتفون بخروجه، فيكون جوابه: فلنحتكم إلى الانتخابات! يتأمل في لائحة الهجرة، فيجد أن 3 ملايين من مواطنيه تركوا البلاد إلى الدول المجاورة بحثاً عن لقمة لهم ولأقربائهم. ويشاهد نشرة الأخبار في المساء، فيجد أن الآلاف من الفنزويليين اتجهوا إلى الحدود مع كولومبيا لكي يبيعوا شعرهم لقاء بعض الطعام. ويشاهد الأفلام الوثائقية على قناة «فرانس 24»، فيرى صوراً حقيقية لمواطنيه وهم يعيشون بين الحشرات. ويطلب تقريراً من وزير الاقتصاد، فيبلغه هذا أن التضخّم قد زاد عن المليون في المائة. وفي الخلاصات التي يصنعها من مؤيديه، أو من معارضيه، أو من الجهات الدولية الرسمية، يتبين له أن بلاده قد أصبحت في عهده بين أشقى الحالات البشرية. فماذا يكون جوابه على كل ذلك؟ يكون جوابه على هذه المأساة التي تلفّ الملايين من شعبه، أن يدعو إلى انتخابات مبكّرة.
الانتخابات هي أول وأهم شروط الحكم الديمقراطي، لكنها تقع غالباً في أيدي رجال مثل السنيور مادورو، فتصبح كرسياً يجلس عليه فوق أعناق الناس. وغالباً ما تتحول إلى ذريعة قانونية للبقاء مدى الحياة. ولا يعود مهماً آنذاك زحف 3 ملايين إنسان من أجل لقمة الخبز، ما دامت صندوقة الاقتراع قد هتفت بحياة الزعيم. والمتعارف عليه في أنحاء العالم، أولاً وثانياً وثالثاً، أن الاقتراع في أنحائنا جزء من طقوس الديكتاتورية. عملية لا يصدّقها أحد لأنها تؤدي دائماً إلى النتائج نفسها. وقد كان معمر القذافي على حق يوم قرّر عدم إضاعة الوقت في طقوس وعادات لا أهمية لها، فقد أوكل الشعب وحكم الشعب وسلطة الشعب إلى «اللجان الشعبية»، وتركها تقرر مصائر الناس، وتؤدّب المعترضين من الجرذان.
الشبه الكبير بين فنزويلا وليبيا أنهما قابعتان فوق كنوزٍ وثروات بلا حدود، ولكن أيضاً فوق فساد لا حدود له. ولا شك إطلاقاً في أن سائق الحافلة السابق نيكولا مادورو مقتنع في داخله بأنه المنقذ الأمثل للبلاد. كما لا شك في محبّته وتكرّسه للفقراء الذين جاء من بين صفوفهم. لكن المشكلة هي في إقناع الآخرين بذلك. فمنذ مجيئه، تضاعف عدد الفقراء عشرات المرّات، وتدهور الفقر إلى مجاعة، وتكاد البلاد برمّتها تنقسم بين فريقين: واحد يهرب طلباً للغذاء، وواحد يملأ شوارع المدن طلباً لرحيل الرجل.
ماذا عن مؤيدي الرئيس؟ لقد رأيناهم يخرجون إلى التظاهر هم أيضاً، وشاهدنا المنظر نفسه في الخرطوم، وقبلها في اليمن، حيث كان مؤيدو ومعارضو علي عبد الله صالح يتنافسون في إعداد الحشود، لكن حالات الإنكار والإصرار تنتهي دائماً إلى خسارة الوطن نفسه. وقد اكتشف الرئيس التونسي زين العابدين بن علي بمهارة وصدق خَواء الانتخابات وعبثيّتها، فسارع إلى وضع بلاده أمام الحقيقة، بدلاً من إغراقها في المظاهرات والمظاهرات المضادة.
إن الانتخابات في بلدان العالم الثالث تَرَف مكلف ومضحك وبلا فائدة. وها نحن نشهد مرة أخرى أمّة تتمزق من أجل رجل لا يقرأ إلاّ نفسه.

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ديمقراطيون بلا حدود ديمقراطيون بلا حدود



GMT 22:40 2025 الإثنين ,20 كانون الثاني / يناير

ترمب... وما ورائيات الفوز الكبير

GMT 21:38 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

سيمافور المحطة!

GMT 21:36 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

يراها فاروق حسنى

GMT 21:34 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

«بكين» هل تنهي نزاع 40 عاماً؟ (2)

GMT 21:32 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

ماذا حل بالثمانيتين معاً؟

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء

GMT 02:37 2024 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

ميتا تضيف إعلانات إلى ثريدز بدءًا من العام المقبل

GMT 14:44 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday