تبديد الميراث
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

تبديد الميراث

 فلسطين اليوم -

تبديد الميراث

بقلم: سمير عطا الله

تُقتنى الكتب من عناوينها، كما يقال. وقد سارعت قبل أيام إلى شراء كتاب عنوانه: «أهل النهضة: تراجم الذين صنعوا العصر الحديث». يضمّ الكتاب سيَر 300 شخصية عاشت بين بداية القرن الخامس عشر وبداية السابع عشر. أذهلني وأنا أقرأ في تاريخ تلك المرحلة أن 68 شخصاً من أصل الثلاثمائة، كانوا من إيطاليا. ومن بين هؤلاء ليوناردو دافنشي وكريستوفر كولومبوس ونيكولو مكيافيلي. حتى البولندي نيكولاوس كوبرنيكوس عاش ودرس في إيطاليا حيث غيّر مسارات اتجاه العلم مكتشفاً أن الأرض تدور حول الشمس، وكذلك الكواكب الأخرى، وليس العكس. أي أنه الرجل الذي جرح كبرياء أهل هذا الكوكب عندما أكّد لهم أنه ليس مركز الكون، وإنما تلك الشمس الحارقة والمضيئة في أرجائه.
نحو سبعين في المائة من صنّاع النهضة في الرسم والفن والفكر والسياسة والعلم، إيطاليون. أي أن روما القديمة لم تقصّر في ولادة إرث جديد يعتبر في الغرب أنه منارة العالم وبوابة التقدّم والخروج من مجاهل الإنسانية. استخدمت مصطلح «المذهل»، لأن روما القديمة ووريثتها الكبرى، حُصرت اليوم في دولة أوروبية متوسّطة يصعب عليها العثور على مكان لائق، وسط الحضارات الأخرى التي جعلت من إيطاليا مجرّد بلد فائق الجمال يقدّم الغناء والمعجنات الطيبة. وبين 300 اسم نسب إليهم مؤلفو الكتاب أصول النهضة وأركانها، هناك اسم يوناني واحد هو مانويل كريسولوراس. أي أن الحضارة اليونانية القديمة التي هي إحدى أمهات العلوم، أصابها جفاف عظيم لا يزال قائماً حتى اليوم. لقد نشأت تلك الحضارات ونمت، بسرّ من الأسرار أو سبب من الأسباب، في حوض المتوسط. ومن هذا الحوض أيضاً، قامت حضارات كثيرة أخرى على الساحل الليبي والساحل التونسي والساحل اللبناني، إضافة إلى ما وقع منه ناحية مصر، حيث كانت الإسكندرية داراً عظمى من دور العلوم.
أين هو هذا المتوسط اليوم، الذي تفرح روسيا بأنها أصبحت فيه، ولا تزال إيران تقاتل من أجل ميناء على شواطئه؟ أم أن هذا مصير الحضارات المحتوم في كل المراحل التاريخية ومعظم جهات الأرض. إن المتوسط، اليوم، هو حوض التراجع والانحسار. اليونان في أزمة وجودية، وليبيا في حرب رديئة، وتونس تتباهى بالوقوف عند الحافة بدل الهاوية. ولبنان معتلّ. وسوريا مدمّرة. والجانب الفرنسي من المتوسط، مصاب بالأرق. والإسكندرية تحاول استعادة شيء من الوهج في مكتبتها الكبرى بإدارة المصري المستنير والغزير الثقافة، الدكتور مصطفى الفقي.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تبديد الميراث تبديد الميراث



GMT 22:40 2025 الإثنين ,20 كانون الثاني / يناير

ترمب... وما ورائيات الفوز الكبير

GMT 21:38 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

سيمافور المحطة!

GMT 21:36 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

يراها فاروق حسنى

GMT 21:34 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

«بكين» هل تنهي نزاع 40 عاماً؟ (2)

GMT 21:32 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

ماذا حل بالثمانيتين معاً؟

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday