كذبة المساواة  «كورونا» ينتقي ضحاياه من الفقراء والمشردين
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

كذبة المساواة : «كورونا» ينتقي ضحاياه من الفقراء والمشردين!

 فلسطين اليوم -

كذبة المساواة  «كورونا» ينتقي ضحاياه من الفقراء والمشردين

هاني حبيب
بقلم : هاني حبيب

 مع الاجتياح الواسع لوباء الكورونا لخارطة العالم، وسقوط أعداد متزايدة تحت سطوته من إصابات ووفيات بالتوازي مع إجراءات قاسية اتخذتها السلطات بهدف الحد من انتشاره وجموحه، يتبين من الوهلة الأولى أن هذا الوباء يتوجه في هجومه على الجميع أفراداً وفئات وطبقات ومجتمعات دون استثناء، حيث يبدو في هذا السياق وكأنه ساوى في هجومه واجتياحه بين كبار الساسة والقادة والزعماء والفنانين ولاعبي كرة القدم أسوةً بالمواطنين العاديين، بين الفقراء والأغنياء سكان المدن وسكان الأرياف، وكأنه أخضع جميع هذه المكونات البشرية الاجتماعية لسيطرته القاتلة بشكلٍ متساوٍ، إذا يبدو من الناحية الشكلية الظاهرية أن هذا الوباء اتخذ من قيم «المساواة» هدفاً له !.

يدور الحديث هنا، حول قراءة خاطئة متسرعة وظاهرية دعمتها ما تداولته وسائل الإعلام عن إصابات ووفيات لحقت بعدد من الساسة والزعماء والفنانين ولاعبي كرة القدم ومن كافة النخب المعروفة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، إلاّ أن هذه القراءة الظاهرية تخفي في الواقع قراءة موضوعية أكثر دقة وأقرب إلى حقيقة صادرتها عملية خداع واضحة، إذ إنّ هذا الوباء في الواقع رغم الصورة الظاهرية هذه، لا يخضع جميع الفئات الاجتماعية بنفس القدر إلى سطوته القاتلة، بل إنه أكثر انتقاءً وتمييزاً وعنصرية لضحاياه، على عكس ما يشاع عن قيم المساواة المخادعة التي اعتمدها البعض في قراءته الظاهرية لاستهدافاته.

إن ما ساعد على القراءة الظاهرية هذه، الطريقة التي تداولت بها وسائل الاعلام لضحايا كورونا، هناك مئات الآلاف من الضحايا كل لحظة وكل يوم، إلاّ أنّ هؤلاء يتم التعامل معهم من قبل وسائل الإعلام كمجرّد أرقام لا يبرز من بينها سوى قلة قليلة من أسماء الضحايا من النخب المذكورة والتي يتم التركيز عليها، حيث تواصل وسائل الإعلام الاهتمام بنشر الأخبار عن تطورات وتحوّلات هذا الوباء إزاء هذه النخبة من الأسماء، بينما تتعامل مع المجاميع البشرية الأخرى من الضحايا باعتبارهم مجرّد أرقام في لوائح في سياق منحنى التصاعد والتراجع، هذا التمييز في اهتمام وسائل الإعلام يخفي في الواقع الطبيعة العنصرية والطبقية والفئوية لاستهدافات هذا الوباء.

إنّ «كورونا» عندما يهاجم فإنه يتوجه عملياً إلى الفئات الضعيفة والفقيرة أساساً، وهي فئات لا تملك أي قدرة لمواجهة هذا الخطر نتيجة ظروفها الموضوعية البائسة وعدم وصول الرعاية الصحية إليها، وبالتالي فإن وصول هذا الخطر إلى الفئات النخبوية ما هو إلاّ مجرّد ضحايا هامشية لحرب الوباء على الفئات الضعيفة ليس إلاّ، وهي مجرّد «خسائر جانبية» كما في كل الحروب، هذه الضحايا من النخب نتيجة للاحتكاك أكثر من كونه نتيجة للاستهداف المباشر، إنّ قوائم الارقام من الضحايا معظمها من الفئات الضعيفة والمهمشة والفقيرة، لكنها تخلو من الأسماء وتبقى أسماء الضحايا من هذه النخب التي يتم التركيز عليها.

فعلى سبيل المثال، ولشرح المقصد، هناك مئات الآلاف من المشردين بدون مأوى خاصة في معظم عواصم الدول الغربية، أوروبا واميركا، وبينما تتم الدعوة من قبل أوساط الحكم ووسائل الاعلام في ضوء اجراءاتها لمواجهة هذا الوباء، فإن هناك دعوة للجميع للبقاء في البيت والالتزام بعدم الخروج إلى الشارع، لكن واقع الأمر أن هؤلاء المشردين ليس لهم من بيت يلجؤون إليه ووجودهم في الشارع ليس بإرادتهم، ولكن بسبب عدم توفّر الرعاية المجتمعية لهم، حيث يتخذون من هذا الشارع بيتاً وسكناً ومنزلاً ويتحولون إلى هدف سهل للوباء.

وماذا عن الفئات الأكثر فقراً في المجتمع؟ فهي في ظل الإجراءات المعتمدة للإغلاقات والعزل ستصبح أكثر فقراً على فقر بعد أن فقدت بعض ما كانت لها مما تحصل عليه من فتات، هذه الفئات التي تخضع لتجمعات بشرية متكدسة نظراً لضيق الحال، فإنها تصبح هدفاً مركزاً لهذا الوباء، ومن ينجو منها فسيتم القضاء عليه بسبب الجوع، وفي هذه الحالة لن تحظى هذه الفئات بفرصة إدراجها في قائمة الأرقام على الأقل، كونها لم تكن من الضحايا المباشرة للوباء، مع أنها تبقى الهدف الأوسع لهجومه.

وماذا عن الأسرى والمعتقلين والمسجونين؟ حيث لا تتوفر فرصة تحقيق سياسة «التباعد» بين الأفراد نظراً لظروف السجن والمعتقل، ما يجعل هذه الفئات هدفاً سريعاً للوباء.إذاً، وباء كورونا، عديم الرحمة ينتقي ضحاياه بتمعن ودقة من الفئات الضعيفة والفقيرة والمهمشة، وباء عديم المساواة، على خلاف القراءة الظاهرية السائدة!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كذبة المساواة  «كورونا» ينتقي ضحاياه من الفقراء والمشردين كذبة المساواة  «كورونا» ينتقي ضحاياه من الفقراء والمشردين



GMT 14:39 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

007 بالمؤنث

GMT 14:37 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

هل هي نهاية الخلاف السعودي ـ الأميركي؟

GMT 14:31 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

الجنرال زلزال في سباق أنقرة إلى القصر

GMT 03:38 2023 السبت ,04 آذار/ مارس

في حق مجتمع بكامله

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء

GMT 02:37 2024 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

ميتا تضيف إعلانات إلى ثريدز بدءًا من العام المقبل

GMT 14:44 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday