لا بديل عن حكومة حسان دياب
آخر تحديث GMT 13:56:07
 فلسطين اليوم -

لا بديل عن حكومة حسان دياب

 فلسطين اليوم -

لا بديل عن حكومة حسان دياب

عبير بشير
بقلم : عبير بشير

تشكيل حكومة جديدة في لبنان برئاسة سعد الحريري طرحٌ يبدو خيالياً في الوقت الراهن، في ضوء التطورات والنزاعات الإقليمية والدولية، وإصرار حزب الله على مواجهة الحرب الأميركية عليه، والتي تهدف إلى إبعاده عن السلطة وعن القرار الحكومي على الساحة اللبنانية، ولذلك، فإن كل ما يسجل حالياً من طروحات سياسية، واقتراحات من شخصيات سياسية وازنة، على ضوء الفشل المريع لحكومة حسان دياب في معالجة الأزمة المعيشية في لبنان، لم يصل إلى مرحلة حدوث انقلاب فعلي على الحكومة التي كان حزب الله وراء تشكيلها.

في الموازاة، فإن الحصار المالي الأميركي على لبنان، والذي وقف سدا منيعاً في وجه تقديم أي مساعدات مالية من المجتمع الدولي، كما من الدول الخليجية، قد دفع نحو إصرار «حزب الله» على التمسّك بحكومة دياب، وعلى العمل وراء الكواليس السياسية من أجل ضبط إيقاع حلفائه من خلال القيام بدور الناظم السياسي والأمني للواقع الداخلي.

كذلك، فإن تسلح  دياب بحجة غياب البديل عنه، قد يكون في مكانه، إذ إن اتصالات عدة قد حصلت خلال الأسبوع الماضي وفشلت في تأمين بديل عنه وعن حكومته، لأن الشروط التي سوف تعمل على أساسها أي حكومة جديدة، ترفضها كل الشخصيات السنية التي جرى ترشيحها من أجل النهوض بعبء المواجهة مع اللبنانيين ومع المجتمع الدولي ومع الدول العربية، والأبرز من ذلك كله، تحمل تبعات الصراع الأميركي ـ الإيراني وترددات قانون «قيصر» على لبنان مالياً واقتصادياً واجتماعياً، وفي المرحلة المقبلة أمنياً.

إذاً، فالبديل بالنسبة إلى حزب الله عن حسان دياب هو حسان دياب ونقطة على السطر، وإذ ما اختير تحريك وضعية الحكومة باستخدام «الودائع الناعمة» وتحويلها إلى مستقيلة، فإن الانتقال إلى حالة تصريف الاعمال سيشمل ما تبقى من أعوام العهد العوني، و «حراج أن يأتي أحد ليناقشنا باسم رئيس للحكومة» حسبما قالت أوساط مطلعة على موقف حزب الله.

والكباش الحاصل الآن يدور بين مستويين، واحد أميركي، ويجد مكسباً في إسقاط الحكومة ونقل الوضع اللبناني إلى حالة الفراغ تماشياً مع التبدل السياسي الموضعي الذي طرأ على النظرة الأميركية حيال لبنان وسقوط «ستاتيكو» تحييده، والثاني خلفه حزب الله، ويقول بخلق جدار حماية أمام الحكومة، ما يعني نزع صواعق التفجير بين أعضاء الحكومة وتمرير المرحلة بأقل خسائر ممكنة ومحاولة خلق توازن مع الكباش الأميركي إلى حدود الانتخابات الأميركية.
وأوساط نبيه بري رئيس البرلمان التي لا تخرج عن الخط الإستراتيجي لموقف حزب الله، فهمت الرسالة. وأصلاً، بري أبلغ  من يحضرون مجالسه أن لا بديل عن حسان دياب.

بينما السفيرة الأميركية في بيروت، تصول وتجول في العاصمة باحثة عن استنهاض «لوبي» يراد منه ممارسة الإخضاع في السياسة بالتوازي مع الإخضاع الجاري تطبيقه في الاقتصاد والنقد والمال.
ويبدو أن حلفاء «حزب الله» الذين بادروا، ومن دون التنسيق معه، إلى الانقلاب على الحكومة الحالية من أجل تحقيق أهداف سياسية ومكاسب سريعة، قد لمسوا لمس اليد أن حسابات الحزب في مكان آخر، وهو يركّز حالياً على تقطيع المرحلة الزمنية الفاصلة عن الانتخابات الرئاسية الأميركية المقبلة، الأمر الذي حدا بكل المتحمّسين للتفتيش عن انتصار من خلال تغيير الحكومة إلى إطفاء محركاتهم، والعودة إلى حدود اللعبة التي رُسمت مع بدء عملية تشكيل هذه الحكومة. وقد فهم هذا شخص من قماشة إيلي الفرزلي الذي يعد أحد حلفاء حزب الله، فقد لجأ إلى أوساط سعد الحريري بحثاً عن حجر يرمى به حسان دياب وجبران باسيل سواسية، ولكن لم يعثر سوى على تساؤلات حول الضمانات وعدم الرغبة من تولي موقعٍ في ظرفٍ حساس، يعلم الحريري أن الآتي سيأكل أخضر البلاد ويابسه.

فيما يبقى الوضع الاقتصادي الشغل الشاغل للبنانيين على وقع الارتفاع الجنوني بسعر الدولار، وتأثيره المباشر على جميع السلع، ما دفع العديد من المحال التجارية الى الاقفال على وقع التحركات الرافضة لهذا الواقع في الشارع.

ومن قلب يومياتٍ محكومة بلائحة طويلة من النكبات المعيشية - الاجتماعية التي يتحوّل معها الشارع الى «برميل بارود»، وبفعل تجميد المباحثات مع صندوق النقد، لم تتوان أوساط واسعة الاطلاع عن التحذير
من مخاطر الأشهر القادمة بفعل التطاحن في الإقليم، وعلى ضوء دور «حزب الله» الذي يبدو كـ»حبل السرة» مع المشروع الإيراني، ومن أداءٍ داخلي كأنه يُطْلِقُ «رصاصة الرحمة» على ما تبقى من «منافذ نجاة» ويلفّ حبل الموت البطيء حول عنق البلد وشعبه. وهو ما دفع البطريرك الماروني في عظته بأن يطالب الرئيس ميشيل عون «بفك أسر» لبنان والعهد، وإعلان حياد لبنان عن المحاور الإقليمية.

وبعدما بلغت واشنطن هذا المستوى من تضييق الخناق على حزب الله الموضوع بين «فكي كماشة» العقوبات وقانون قيصر والممسك في الداخل بـكرة النار على طريقة «حكومة غزة»، يصعب تصور أن تتراجع الإدارة الأميركية أو أن يسلم الحزب، ما يجعل السؤال حول كيف يمكن الفكاك من هذا الطوق القاتل، وهل يستطيع  لبنان أن يصمد حتى تتضح معالم هذه الحرب ومآلاتها التسووية.

وانطلاقاً من رقعة الشطرنج الداخلية - الخارجية،  أتت استدارة لبنان الرسمي نحو الشرق، بناء على إشارة من حزب الله، تحديدا في اتجاه الصين والعراق، مرورا بإيران وسورية، وأي قياسٍ لهذه الاستدارة من باب تداعياتها الاحتوائية للارتجاجات المالية - الاقتصادية لا يسقط الجانبَ الأساسي المتمثّل بأثمانها السياسية من ضمن اللوحة الكبرى للمواجهة في المنطقة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا بديل عن حكومة حسان دياب لا بديل عن حكومة حسان دياب



GMT 13:02 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ملاحظات أولية لمواطن بسيط

GMT 12:58 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الوجه الجديد للأزمة الأميركية

GMT 12:53 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أسرانا المنسيين

GMT 12:49 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

سيد بايدن: فكّر بغيرك

GMT 12:44 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ثمّة متسعٌ للمزيد

تألقت بفستان من دون أكمام تميّز بقصته الضيقة من الأعلى

أحدث إطلالات الملكة ليتيزيا الساحرة باللون "الليلكي" تعرفي عليها

مدريد ـ فلسطين اليوم
إطلالات الملكة ليتيزيا راقية وأنيقة بشكل دائم، وأحدث إطلالات الملكة ليتيزيا لم تكن مختلفة حتى ولو جاءت مكررة لكنها إختيار خالد ومميّز، وزين طقم من مجموعة دار كارولينا هيريرا Carolina Herrera لخريف وشتاء 2016 أحدث  إطلالات الملكة ليتيزيا فبدت مثالاً للأناقة والرقيّ خلال مشاركتها في حفل توزيع جوائز the Jaume I 2020 awards، في مدينة لونجا دي لوس ميركاديريس، واعتمدت الملكة ليتيزيا تسريحة الشعر المنسدل ومكياج ناعم. وتألقت الملكة ليتيزيا بفستان باللون الليلكي من دون أكمام تميّز بقصته الضيقة من الأعلى أما التنورة فجاءت واسعة ووصلت إلى حدود الركبة، وزيّن الخصر حزام من القماش نفسه معقود بأناقة حول خصرها. وأكملت الإطلالة بمعطف واسع أنيق متناسق مع الفستان.   وما زاد أناقة احدث اطلالات الملكة ليتيزيا هو بطانة الفستان والمعطف التي أتت بدرجة لون أد...المزيد

GMT 07:55 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

عارضة مصرية تثير الجدل بـ"أهرامات سقارة" ووزارة الآثار ترد
 فلسطين اليوم - عارضة مصرية تثير الجدل بـ"أهرامات سقارة" ووزارة الآثار ترد

GMT 08:42 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

تعرّف على أفضل النشاطات السياحية ليلًا في دبي شتاء 2020
 فلسطين اليوم - تعرّف على أفضل النشاطات السياحية ليلًا في دبي شتاء 2020

GMT 07:48 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

3 أفكار تبعد الرتابة والملل عن "ديكورات" منزلك
 فلسطين اليوم - 3 أفكار تبعد الرتابة والملل عن "ديكورات" منزلك

GMT 08:36 2020 الخميس ,03 كانون الأول / ديسمبر

محاكمة مذيع صيني شهير لاتهامه بالتحرش في قضية "تاريخية"
 فلسطين اليوم - محاكمة مذيع صيني شهير لاتهامه بالتحرش في قضية "تاريخية"

GMT 08:44 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الجدي" في كانون الأول 2019

GMT 09:43 2015 الأربعاء ,09 أيلول / سبتمبر

أسعار العملات والذهب والفضة في فلسطين الأربعاء

GMT 10:16 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

تعيش أجواء محبطة في حياتك المهنية والعاطفية

GMT 08:37 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"القوس" في كانون الأول 2019

GMT 13:20 2020 الجمعة ,03 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 06:51 2017 الأربعاء ,15 آذار/ مارس

سجن طليق حنان ترك خمسة أعوام لممارسته الشذوذ

GMT 01:32 2014 السبت ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

أنتظر عرض فيلم "القط والفأر" خلال الفترة المقبلة

GMT 05:06 2018 السبت ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

أكثر ألوان شعر النساء جاذبية لموسم شتاء 2019

GMT 04:37 2018 الخميس ,12 إبريل / نيسان

أساليب لوضع مكياج محجبات خفيف لموسم الربيع

GMT 07:01 2015 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

فوائد استحمام الزوج والزوجة معًا

GMT 10:06 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أفكار رائعة لديكورات المنزل في فصل الخريف
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday