خدعة صغيرة كبُرت كثيراً
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

خدعة صغيرة كبُرت كثيراً!

 فلسطين اليوم -

خدعة صغيرة كبُرت كثيراً

زياد خداش
بقلم : زياد خداش

لن أنسى هاشم وتوفيق، صاحبَي أشهر محل فلافل في مخيم الأمعري، ارتبط اسمهما بي ارتباط رائحة فلافلهما المذهلة في أوائل السبعينيات بقلبي قبل فمي، كنت طالباً في المرحلة الابتدائية بمدرسة الامعري الثانية برام الله، كانت المدرسة قد تعاقدت مع هاشم وتوفيق على بيع  ساندويشات الفلافل لطلاب المدرسة الثلاثمائة.

 في(الفرصة) استراحة التلاميذ الاولى كان هاشم وتوفيق يقفان في ساحة المدرسة الواسعة أمامها كراتين ممتلئة بالساندويشات اللذيذة المضغوطة على حبتي فلافل وقطع بندورة مغمسة بالطحينية وقليل من الشطة بانتظار هجوم الأفواه بعد ثلاث حصص من الاوامر والضرب والصراخ والتفتيش. لم يكن هناك نظام طابور أمام ملاكيّ أفواهنا، كنا نتجمع فوق بعضنا البعض بالمئات أمامهما وخلفهما وبينهما مادين أيادينا الصغيرة بالليرة المعدنية.

كانت فوضى عارمة غير عادلة ابداً، هناك من كان عاجزاً عن الوصول للكراتين وهناك من يصل دون أن يدفع عن قصد أو بسبب التدافع.
بعد فترة حدث شيء غريب لي؛ ما أن يرن جرس( الفرصة) كنت تلقائياً أُدخل يدي في جيبي لأخرج الليرة ولا أجدها، باكياً كنت ارتمي تحت المقاعد باحثاً عن ليرتي.
حدث هذا أكثر من مرة وكنت أضطر لجوعي الشديد وعشق قلبي لساندويشات هاشم وتوفيق إلى ان اندس بين المئات من التلاميذ ماداً يدي المفتوحة وأنا أصيح : أعطيتك عمي أعطيتك والله أعطيتك فأحصل على الساندويش وأهرب الى آخر الساحة ألتهم خديعتي وأنا أرتجف خوفاً.

عشرات الساندويشات حصلت عليها بهذه الطريقة وكان لغز ضياع نقودي محيراً بالفعل لي ولأبي والمعلمين.
  اكثر من أربعين سنة مرت على خداعي وارتجافاتي وساندويشاتي المذهلة.

كان شعوري بالذنب ينمو بهدوء كلما رأيت ابن هاشم الذي كان عندي طالباً في المدرسة التي كنت أعلّم فيها الطلاب صدق الاحساس  والتصالح مع النفس وعدم الخداع.
 قبل سنة واحدة فقط كنت اصافح صديقاً لي كان يعمل وكيل وزارة سابقاً وكان صديقي وزميل مقعد واحد في المدرسة:
- (كيفك ابو الزوز. اسمع بدي اعترفلك بشغلة امبارح كنت أنا ومرتي نلعب لعبة الاعترافات. فاعترفت لها اني كنت أسرق مصاري لولاد في المدرسة. اوع تزعل هههههه). ووضع ضاحكاً في يدي العشرة شواكل  التي سرقها مني ومضى وضحكته تأكل شارع السهل.

ودون أن افكر أسرعت إلى حيث يعمل طالبي المؤدب ابن هاشم، وضعت في يده العشرة شواكل حاكياً له القصة بالتفصيل.
خرجت من عند الطالب إلى ( فلافل عبده) اشتريت عشر ساندويشات  وأمام الناس شرعت في التهامها دون ارتجاف.
في الليل وصلتني رسالة من صديقي وطالبي ابن هاشم.

- أستاذي الجميل لأنك علمتني الصدق في كل شيء والشجاعة في مواجهة العالم بالحقيقة، سأروي لك الحكاية التي سردها ابي لي ولأشقائي قبل موته، ابي وزميله توفيق كانت يعرفان من أعطاهما النقود ومن لم يعطهما من التلاميذ، لكنهما كانا يدعيان عدم المعرفة تعاطفاً منهما مع التلاميذ غير المقتدرين، وحين ألححنا أنا وأشقائي على أبي لذكر أسماء التلاميذ الذين كانوا يغشون، رفض أبي أن يفصح، لكنه قال لي جملة غريبة يا أستاذي أريدك أن تعينني في تحليلها:
لقد أعطاك أحد هؤلاء الغشاشين الصغار أضعاف ما أخذ مني.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خدعة صغيرة كبُرت كثيراً خدعة صغيرة كبُرت كثيراً



GMT 14:39 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

007 بالمؤنث

GMT 14:37 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

هل هي نهاية الخلاف السعودي ـ الأميركي؟

GMT 14:31 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

الجنرال زلزال في سباق أنقرة إلى القصر

GMT 03:38 2023 السبت ,04 آذار/ مارس

في حق مجتمع بكامله

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday