عن أسرانا المنسيين
آخر تحديث GMT 10:00:06
 فلسطين اليوم -

عن أسرانا المنسيين

 فلسطين اليوم -

عن أسرانا المنسيين

عبد الغني سلامة
بقلم: عبد الغني سلامة

بلغ عدد الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال حتى تاريخه (4500) أسير/ة، منهم (41) أسيرة، و(140) طفلاً، إضافة إلى (340) معتقلاً إدارياً، وهذه الأرقام في تغير مستمر، فقد يتجاوز أحياناً عدد الأسرى العشرة آلاف.وهنالك 26 أسيراً من الأسرى القدامى المعتقلون قبل توقيع أوسلو، أقدمهم كريم يونس وماهر يونس، المعتقلان منذ العام 1983، والأسير نائل البرغوثي المعتقل منذ 41 عاماً. إضافة إلى 541 أسيراً محكومين بالمؤبدات، من بينهم الأسير عبد الله البرغوثي صاحب أعلى حكم ومدته 67 مؤبداً.

وفي انتهاك صارخ للقوانين الدولية، تواصل إسرائيل اعتقال النواب والقادة الفلسطينيين، وفي مقدمتهم مروان البرغوثي وأحمد سعدات وخالدة جرار، والشيخ حسن يوسف.ونظراً لظروف الاعتقال القاسية وغير الإنسانية وبسبب الإهمال الطبي وسوء التغذية، فقد بلغ عدد الأسرى المرضى قرابة 700 أسير، منهم 300 حالة مرضية مزمنة بحاجة لعلاج مستمر، و10 على الأقل مصابون بالسرطان وبأمراض خطيرة، من بينهم الأسير فؤاد الشوبكي (81 عاماً)، وهو أكبر الأسرى سناً.

وبسبب سياسة الاحتلال الظالمة في منح التصاريح، فإن أغلب الأسرى محرومون من زيارات عائلاتهم، أو يُسمح لهم بزيارات مقننة وقصيرة، تجعل من الزيارة رحلة عذاب للأهل. وبينما تمنح إدارة السجون لقاتل رابين إجازات منتظمة، حتى أنه تزوج ثلاث مرات أثناء سجنه، ويسعى الآن لإنشاء حزب، فإن الكثير من الأسرى الفلسطينيين فقدَ والديه أو أحدهما، أو أشقاء وشقيقات خلال سنوات الأسر، أو كبر أبناؤه بعيداً عنه، دون السماح له حتى بمعانقة أطفاله.

ويعاني الأسرى من أوضاع معيشية صعبة، وحملة استهداف ممنهجة من قبل إدارة مصلحة السجون والمخابرات، تتضمن حرمانهم من أبسط شروط الحياة، وسحب الإنجازات التي حققتها الحركة الأسيرة خلال معارك نضالية سابقة، ومواصلة عقوبة العزل الانفرادي، والمداهمات الليلية للمهاجع، والقمع باستخدام الغاز والضرب والتنكيل، والمنع من الزيارة، ومنع اختلاط الأسرى ببعضهم، ومنعهم امتلاك بعض المقتنيات الخاصة، وحرمانهم من الصحف ومتابعة وسائل الإعلام،

وعدم السماح باستخدام الهاتف، ولا الاستجابة لمطلبهم بتركيب هواتف عمومية تكون تحت المراقبة، رغم وعود الإدارة بتحقيق هذا المطلب بعد الإضراب الأخير. فضلاً عن تصاعد سياسة التعذيب الجسدي والنفسي داخل زنازين التحقيق، بما في ذلك الضرب المبرح، والشبح، والحرمان من النوم.وقد استشهد في سجون الاحتلال 225 أسيراً، 72 منهم قُتلوا تحت التعذيب، وخمسة استشهدوا جراء الإضراب عن الطعام، وأولهم عبد القادر أبو الفحم في إضراب عسقلان 1970، وراسم حلاوة وعلي الجعفري خلال إضراب سجن نفحة 1980، ومحمود فريتخ في إضراب سجن جنيد 1984،

وحسين عبيدات في إضراب سجن عسقلان 1994. و74 قضوا نتيجة القتل العمد بعد الاعتقال مباشرة، وسبعة أسرى قُتلوا بعيارات نارية وهم داخل المعتقلات، والبقية بسبب الإهمال الطبي، وآخرهم الشهيد كمال أبو وعر، ولا تكتفي سلطات الاحتلال بسنوات السجن الطويلة، فحتى من يستشهد داخل السجن تحتجز جثمانه، حيث ما زالت تحتجز ثمانية جثامين، وأقدمهم جثمان الشهيد أنيس دولة، المحتجز منذ العام 1980.

وعن سياسة الإهمال الطبي، أصدر الأسير راتب حريبات من سجن جلبوع كتابه «لماذا لا أرى الأبيض؟»، الصادر عن دار الأمين، ضمن منشورات حركة فتح، يتضمن شهاداته العينية، والتي سمّاها «محطات الآلام في عيادات الظلام». حيث أمضى الأسير حريبات أربع سنوات في سجن الرملة، الذي تعتبره إسرائيل بمثابة مستشفى، وهناك تابع بنفسه حالات الأسرى المرضى، ووثقها في قصص واقعية تعبر عن آلامهم ومعاناتهم وموتهم البطيء.في كتابه الذي قدمه الأسير ياسر أبو بكر، المحكوم بثلاثة مؤبدات، يقول حريبات: إنه صُعق من هول ما رأى في هذا السجن، فهو لا يشبه المستشفى بشيء،

بل يتطابق مع بقية أقسام السجن: نفس الغرف والأبواب والأقفال والأبراش، ونفس السجانين، بل بحراسة أشد، لا الأطباء ولا الممرضون يرتدون الزي المتعارف عليه في المستشفيات، بل إنهم يرتدون بزاتهم وبساطيرهم العسكرية، وهم أنفسهم من يشاركون حملات القمع والتنكيل والتفتيش الليلي، وهؤلاء الأطباء الجنود يخرقون قَسَم الطب كل يوم، ويخونون أمانتهم المهنية؛ فهم في مهمة أمنية، ينفذون أوامر الاستخبارات دون أي اعتبار لحاجات المريض الإنسانية.

يروي حريبات عشرات القصص الرهيبة التي عايشها بنفسه، يحكي عن الأسرى الأطفال الذين يتم تعذيبهم في غرف التحقيق، ومحاولات إسقاطهم، يصف الطعام غير الصحي والملوث، والأدوية غير المناسبة، ونقل المريض من قسم إلى آخر وهو في أشد حالاته إعياء بسيارات عسكرية (البوسطة) وليس في سيارة إسعاف مجهزة، والمعاملة المهينة والقاسية للمريض، حتى لو كان مُقعداً، حيث يتم تقييده بالأصفاد.. اللواء ميسر أبو حمدية استشهد في سجن الرملة، وحتى آخر لحظة من حياته بقي مقيد اليدين بأصفاد تربطه بالسرير، علماً أنه بالكاد كان قادراً على الحركة، ويئن من شدة الألم..

وحتى أن الأسرى المصابين بأمراض مستعصية، الذين استفحلت حالتهم، وتؤكد التقارير الطبية أن أياماً معدودات تفصلهم عن الموت، لا يفرج عنهم، باستثناءات نادرة لأسرى استشهدوا بعد تحررهم بأيام أو أسابيع قليلة.في الشهر الماضي ظهرت حالات إصابة بفيروس كورونا في سجن جلبوع، ومع ذلك فإن إدارة السجن كانت تكتفي باتخاذ التدابير الصحية وإجراءات الوقاية الخاصة بالسجانين الإسرائيليين، مع إهمال متعمد للأسرى، بإجراءات شكلية هزيلة أدت إلى مزيد من انتشار الفيروس.

على صعيد متصل، منعت سلطات الاحتلال البنوك من فتح حساب بنكي لأهالي الأسرى، تحت طائلة العقوبات المشددة، وما زالت تقتطع من المقاصة الأموال المخصصة لرواتب الأسرى وأهاليهم، وتسعى بشتى السبل إلى وصم الأسرى بالإرهاب، وهدفها في ذلك إدانة النضال الوطني الفلسطيني ككل، وربطه بما يسمى الإرهاب، ضمن محاولاتها الحثيثة لتشويه الكفاح الفلسطيني، وتشويه الرواية الفلسطينية، وإفراغ القضية الفلسطينية من محتواها السياسي.أسرانا هم حراس القضية، ورمزها.. هم ضمير الثورة، وشعلتها المتقدة، وسر ديمومتها..تحية إجلال وإكبار لكافة أسرانا الأبطال.. وعلى موعد أكيد مع الحرية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن أسرانا المنسيين عن أسرانا المنسيين



GMT 11:43 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

سرديات رام الله ثانية: رواية "رام الله"

GMT 11:35 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

معركة الشهداء هي ذاتها معركة الاستقلال

GMT 11:30 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

حين يسخر التاريخ من مصادفاته..!!!

GMT 11:26 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

إسرائيل 2021: انقسام المجتمع وتقويض أسس "الأمن القومي"!

GMT 11:22 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

"تابلو" على الحاجز

إطلالات سيرين عبد النور بخيارات عصرية

القاهره ـ فلسطين اليوم
اشتهرت المغنية والممثلة وعارضة الأزياء اللبنانية سيرين عبد النور في العالم العربي بعد إصدارها ألبومها الغنائي لعام 2004، بينما كان دخولها مجال عرض الأزياء هو الباب الذي قادها إلى التمثيل والنجاح، كما تميزت مؤخرًا بتقديم البرامج التلفزيونية، وتبقى سيرين من الفنانات العربيات اللاتي تميزن في الإطلالات؛ لكونها صاحبة أسلوب فريد من نوعه.فضَّلت سيرين عبد النور اختيار الإطلالات الأحادية في مظهرها اليومي، ومن أبرز إطلالاتها تأنقت بجمبسوت باللون البيج مزين بحزام من نفس اللون مع قميص بيج مميز كشفت به عن أحد كتفيها بلمسة عصرية، وفي إطلالة أخرى اختارت تنورة بيضاء مصممة بعدة طبقات مع معطف من الجلد الأبيض، وتزينت بتسريحة شعر مرفوعة مع مكياج ترابي لخيار ناعم بلمسة كلاسيكية، وفي الإطلالة الثالثة نسقت بنطالًا أسود لامعًا مع قميص أسود شف...المزيد

GMT 08:49 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

طرق ارتداء نقشة الكارو الحيوية بألوان متنوعة في ربيع 2021
 فلسطين اليوم - طرق ارتداء نقشة الكارو الحيوية بألوان متنوعة في ربيع 2021

GMT 07:40 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"
 فلسطين اليوم - أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"

GMT 07:23 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

نائب ترامب سيحضر حفل تنصيب بايدن
 فلسطين اليوم - نائب ترامب سيحضر حفل تنصيب بايدن

GMT 07:44 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها
 فلسطين اليوم - بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها

GMT 14:03 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

الاحتلال يعتقل شابا من رام الله وسط مواجهات

GMT 13:04 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

الاحتلال يغلق مدخلي قرية المغير شرق رام الله

GMT 16:06 2020 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

تنعم بحس الإدراك وسرعة البديهة

GMT 15:38 2017 الجمعة ,29 كانون الأول / ديسمبر

مونشي يتابع بعض اللاعبين الشباب لضمهم إلى روما في الشتاء

GMT 10:33 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

الحب على موعد مميز معك

GMT 14:54 2017 السبت ,15 تموز / يوليو

اسامة حجاج

GMT 02:33 2018 السبت ,17 شباط / فبراير

الفنانة هبة توفيق تجد نفسها في "شقة عم نجيب"

GMT 01:05 2018 الخميس ,08 شباط / فبراير

سها النجدي مدربة كمال أجسام منذ نعومة أظافرها

GMT 01:17 2017 الثلاثاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

خبراء الديكور يكشفون أفضل طرق تزيين طاولة عيد الميلاد

GMT 20:46 2015 الثلاثاء ,08 أيلول / سبتمبر

نبات "الأوكالبتوس" أفضل علاج لأنفلونزا الصيف
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday