معزل قرية دوما الترامبي
palestinetoday palestinetoday palestinetoday
palestinetoday
Al Rimial Street-Aljawhara Tower-6th Floor-Gaza-Palestine
palestine, palestine, palestine
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

معزل قرية دوما الترامبي

 فلسطين اليوم -

معزل قرية دوما الترامبي

عبدالناصر النجار
بقلم : عبدالناصر النجار

قرية دوما الفلسطينية الواقعة شرقي محافظة نابلس مثلها مثل مئات القرى الفلسطينية الهادئة البعيدة عن الأضواء، لا تلاقي الاهتمام إلا من ساكنيها أو المتعاملين معها تجارياً أو زراعياً. هذه القرية المنكوبة بالاستيطان تعود إلى واجهة الأحداث دون مقدمات جراء معاناتها من مرض الاحتلال. دوما كانت على موعد مؤلم غير مسبوق فجر الـ 31 تموز من العام 2015 عندما تربعت على عناوين الأحداث المحلية والعالمية، وأصبحت محور نقاش بدءاً بالأمم المتحدة وليس انتهاء بكل طفل فلسطيني بعد كشف النقاب عن الإرهاب اليهودي الاستيطاني المنظم.

في فجر ذلك اليوم تسللت مجموعة إرهابية يهودية من مستوطنة مجاورة وأضرمت النار بمنزل عائلة دوابشة التي كل ذنبها أنها فلسطينية.. النيران التهمت أجساد أفراد العائلة المستغرقين في نومهم، ما أدى إلى استشهاد الرضيع "علي" على الفور ليستشهد والده "سعد" بعد أسبوع متأثراً بحروقه ثم والدته "ريهام"، فيما بقي الطفل "أحمد" الذي أصيب بحروق صعبة على قيد الحياة يعاني اليتم وجروحه وشاهداً على جريمة من جرائم العصر التي يرتكبها آخر احتلال في هذا العالم.

الإرهابيون الذين حطموا القيم الإنسانية وانحطوا إلى درجة الحيوانية بل إلى أدنى من ذلك، أفلتوا من العقاب بعد اعتقالهم جراء ضغط اليمين الاستيطاني العنصري على حكومة الاحتلال والقضاء الإسرائيلي. اقتحام القرى الفلسطينية وارتكاب جرائم القتل العمد بدأت ما قبل النكبة وخلالها وفي خمسينيات القرن الماضي ولم تتوقف إلى اليوم. ومنها مجزرة قبيا التي نفذت تحت قيادة أرئيل شارون، أو مجزرة كفر قاسم في 29 تشرين الثاني من العام 1956 التي راح ضحيتها 94 فلسطينياً بينهم 23 طفلاً خلال عودتهم من حقول الزيتون..

وأفلت القتلة من العقاب بل حكم على قائد الجنود القتلة بدفع قرش واحد كغرامة على قتل 94 بريئا؟  عودة الى دوما التي بدأت تعود لواجهة الأحداث من جديدـ ولكن هذه المرة بنكبة جديدة في العام 2020، نكبة حملتها صفقة ترامب. سلطات الاحتلال واستعجالاً لضم الأغوار الفلسطينية والمستوطنات وأجزاء واسعة من الأراضي الفلسطينية المصنفة "ج" بدأت شق طرق استيطانية جديدة مخصصة فقط للمستوطنين ضمن نهج سياسة الفصل العنصري.

إحدى الطرق الاستيطانية التي شرع الاحتلال بشقها تربط مستوطنات جنوب نابلس بمستوطنات الأغوار بشكل مباشر. الطريق الجديدة ستبتلع آلاف الدونمات الزراعية الخصبة من أراضي دوما وتلفيت وقريوت والمغير حتى قرية فصايل في الأغوار الوسطى. ومن سخرية الزمن الرديء أن أهالي المغير منعوا مؤخراً من الوصول إلى أراضيهم الزراعية بعد تفعيل الاحتلال قراراً اتخذه الانتداب البريطاني قبل 70 عاماً اعتبر فيه أن أراضي المغير تحتوي على آثار .. واليوم يحيي الاحتلال القرار الميت للاحتلال الإنجليزي.

الطريق الاستيطانية الجديدة بدئ العمل فيها الأسبوع الماضي ليلاً بعشرات الآليات الإسرائيلية ودون سابق إنذار أو إخطار زائف لا يسمن الاعتراض عليه ولا يغني.الطريق العنصرية ستعزل قرية دوما بشكل كامل عن محيطها الفلسطيني ما يجعلها محاصرة من كل الجهات إما بمستوطنات أو شوارع استيطانية ما يعني خلق معزل جديد بل سجن كبير لأهالي القرية. قرية دوما التي يبلغ عدد سكانها اليوم نحو 3000 نسمة وتبلغ مساحتها الإجمالية 17350 دونماً ومساحتها العمرانية 200 دونم فقط ستضيع معظم أراضيها بناء على نكبة العصر.

هل سيتحول معزل دوما إلى منطقة حكم ذاتي تابعة لسلطة الاحتلال أم ستلحق سكانياً بالمعازل الأخرى.. أما الأرض فلا جدال عليها، فهي تحت السيطرة والمصادرة الإسرائيلية لصالح الاستيطان العنصري. معزل دوما لن يكون وحيداً بل ستلحقه عشرات المعازل الفلسطينية لأن خطة ترامب تحول الضفة الغربية إلى قطعة جبن سويسرية ممتلئة بالمعازل. وحتى تصل سلطات الاحتلال إلى هذا الوضع فإنها ستواصل شق الطرق الاستيطانية بطول 300 كيلو متر على مساحة 25 ألف دونم دون حساب الأراضي التي سيتم الاستيلاء عليها لقربها من الطرق الاستيطانية أو المستوطنات.

قرية دوما هي مثال مصغر "ميني ترامب" على صفقة الاستسلام الأميركية. التي ستؤدي إلى فصل عنصري غير مسبوق تاريخياً حتى في جنوب إفريقيا وبدعم من القوة الأميركية.. فهل من يحمل قصة دوما إلى صاحب الصفقات ترامب.

قد يهمك أيضا : 

  صفقة الضم

  صفقة ترامب تخلخل القانون الدولي والعلاقات الدولية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

معزل قرية دوما الترامبي معزل قرية دوما الترامبي



GMT 22:40 2025 الإثنين ,20 كانون الثاني / يناير

ترمب... وما ورائيات الفوز الكبير

GMT 21:38 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

سيمافور المحطة!

GMT 21:36 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

يراها فاروق حسنى

GMT 21:34 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

«بكين» هل تنهي نزاع 40 عاماً؟ (2)

GMT 21:32 2023 الإثنين ,13 آذار/ مارس

ماذا حل بالثمانيتين معاً؟

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 08:02 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

غزة امتحان لترامب

GMT 14:50 2015 السبت ,26 كانون الأول / ديسمبر

أشرف نعمان يؤكد بقائه في صفوف "الوحدات الأردني"

GMT 00:13 2020 الخميس ,09 تموز / يوليو

يبشرك هذا اليوم بأخبار مفرحة ومفيدة جداً

GMT 09:44 2020 الجمعة ,24 إبريل / نيسان

اتيكيت استقبال شهر رمضان

GMT 16:06 2020 الأربعاء ,22 كانون الثاني / يناير

5 أخطاء عليك تجنّبها في إتيكيت زيارة المتاحف

GMT 16:49 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

تراجع مبيعات سيارات الـSUV فوق 2000 سي سي بنسبة 20%

GMT 14:46 2019 السبت ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

القمة العالمية للتسامح في دبي تحتضن معرضا فنيا

GMT 21:01 2018 الإثنين ,17 أيلول / سبتمبر

خافيير أغيري يبدي أسفه لما يحدث مع المحترفين

GMT 07:05 2018 السبت ,08 أيلول / سبتمبر

عملت على إصدار طبعات خاصة من مجلة Vogue
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday