عن تنمّر «أردوغان» واستقوائه
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

عن تنمّر «أردوغان» واستقوائه

 فلسطين اليوم -

عن تنمّر «أردوغان» واستقوائه

صادق الشافعي
بقلم : صادق الشافعي

لا تجنٍّ ولا مبالغة في وصف حال أردوغان في السنوات الأخيرة بالتنمر والاستقواء والشراسة واي مرادفات أخرى من نفس الفصيلة، أومن توابعها.
البدايات القوية والمؤسسة لتشكل هذا الحال جاءت مع البدايات الأولى للأزمة في سورية. وذلك حين لعب أردوغان دوراً حاسماً في تشكلها عبر فتح حدوده لانتقال الإرهابيين من كل الجنسيات اليها وانتقال ثرواتها الطبيعية وصناعاتها الى مدنه، وحين جعل من تركيا القاعدة الأساسية لقيادة المعارضة وحركتها السياسية.

وقد تطور هذا الحال ليصبح وجوداً ثابتاً ومؤثراً- عسكرياً بالدرجة الأولى- في بعض مدن سورية ومناطقها، وعاملاً مقرراً في مسار الأزمة وتعقيد محاولات حلها.
في موازاة التطور في حال أردوغان الموصوف ولدت ونمت شهوة استعادة الخلافة العثمانية البائدة، حتى ولو جاءت استعادتها بصيغة وشكل يتناسب مع عالم اليوم ومعطياته وحدوده.

الآن أصبح لحال التنمر والاستقواء، ومعه شهوة استعادة الخلافة، اطماع وجود من كل نوع وشكل في أكثر من بلد عربي، بغض النظر عن الدرجة والشكل والمستوى: في سورية والعراق واليمن ولبنان وفلسطين وليبيا. ووصل أيضا الى درجة التهديد لمصر وحضورها الإقليمي وأمنها الوطني ومصالحها الحيوية براً وبحراً، وامتد ليصل الى التطلع الطامع في حقول نفط وغاز البحر الأبيض المتوسط، والى التصادم مع بعض الدول الأوروبية وإن بشكل محسوب. وما زال الحبل على الجرار.

اردوغان بحاله الموصوف قاد تركيا الى حال يشكل تطوراً نوعياً للحال الذي ظل مستقراً في عموم المنطقة (الإقليم) لعقود. وهو الحال المتمثل بوجود ثلاثة مشاريع إقليمية فيها هي: المشروع التركي والمشروع الإيراني والمشروع الإسرائيلي.
ومع غياب تام لأي مشروع عربي يحفظ التوازن معها، او يجابه أي طموحات إقليمية في البلاد العربية لأي منهم.

حال اردوغان، ومعه تركيا، المتوازي مع شهوة استعادة الخلافة، استفاد في وصوله الى حال التنمر والاستقواء المذكورة من عدد من العوامل أهمها:
- القوة الذاتية التركية العسكرية والسياسية والاقتصادية.
- تحالفه مع الدول الغربية ومعها أميركا، ومشاركته لهما في الحلف الأطلسي.
والى ذلك فهو في الفترة الأخيرة يستثمر في حال السكوت الأميركي، ويفهمه على انه توافق ضمني معه.

ويستثمر أيضا في مجال تهديد الدول الأوروبية بفتح الباب أمام موجات هجرة اللاجئين المتواجدين على أراضيه الى شواطئها وأراضيها.
- تجيير ما تبقى من دور وقوة عدوانية وحضور لحركة الإخوان المسلمين في تنفيذ طموحاته العدوانية. خصوصا وقد أصبحت تركيا واقعياً هي المركز القيادي العالمي للحركة وأصبح أردوغان في موقع المرشد العام لها. (الغنوشي رئيس حركة الإخوان في تونس ورئيس مجلس النواب فيها، لعب دورا مساعدا في التوصل الى اتفاقية التعاون بين تركيا وليبيا).

وهذا العامل بالذات، هو ما يفسر دعم اردوغان لأعمال حركة الاخوان العدائية داخل حدود الدولة المصرية، ودعم تجمعاتهم المسلحة على حدودها (كما في ليبيا) واعمالهم العدائية ضدها.
وهو أيضا، ما يفسر مساندة أردوغان لإثيوبيا في بناء سدها العملاق على النيل وبالشكل والمستوى الذي يهدد الأمن المائي والحياتي المصري.
وفي هذا السياق وقع مع اثيوبيا اتفاقا بنفس صيغة اتفاقها مع إسرائيل ويدعو في أحد بنوده الى تطوير مصادر المياه في إثيوبيا ....»وتوفير الحماية لها».

- لكن، يبقى عامل الواقع العربي هو العامل الأهم بين كل العوامل لما هو عليه من حال الضعف والتشرذم والتصارع الذي تعيشه دوله واطرافه.
لقد تراجع الواقع العربي عن حال عدم القدرة على تشكيل مشروع إقليمي مواز ومجابه للمشروع التركي وطموحاته، ووصل الآن الى حال أصبح اردوغان معه قادراً على التحكم او التأثير على بعض اطرافه وتوجيهها لمصلحته، وقادرا على الاعتداء على أطراف أخرى.
الداخل التركي لم يسلم من حال تنمر اردوغان واستقوائه الموصوف.

كان من اول من طالهم التنمر، حزبه الذي اوصله الى موقع المسؤولية الأول.
فقد تخلص من عدد من رموز الحزب المؤسسين مثل رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ووزير الخارجية السابقين وعدد كبير ممن كانوا في موقع المسؤولية.
وقد تحولوا جميعاً الى مواقع المعارضة، وأعلن أحدهم فعلاً عن قيام حزب سياسي معارض، وأعلن بعض آخر النية لتأسيس أحزابهم.

وترافق ذلك مع ادخال اردوغان تغييرات جوهرية على نظام الحكم، إذ حوله من نظام برلماني الى نظام رئاسي لصالح تحكمه الشخصي بقرار الدولة وسياساتها.
وطال التنمر أيضا الحركة الكردية وحزبها السياسي الشرعي وقياداته، ولم تشفع لهذا الحزب مشاركته في البرلمان الوطني بأعضاء منتخبين فيه.
وطال اعداداً كبيرة من كبار القادة في الجيش وفي الشرطة والأمن.

ثم انه قام باستغلال المحاولة الانقلابية الفاشلة والمحدودة جدا في تموز 2016 في «تنظيف» أجهزة الدولة ومؤسسات المجتمع من عشرات آلاف الناشطين المعارضين لأردوغان وحكمه وبأشكال وطرق على طلاق بائن مع الديموقراطية وقوانينها وأعرافها.
هذا الحال من التنمر والاستقواء لأردوغان وتركيا مرشح لمزيد من الاستمرار، والتصاعد أيضا، طالما استمر الواقع العربي على ما هو عليه.
ولن يكون قادراً على وقفه بالدرجة الأولى إلا صحوة يشهدها واقع النظام العربي.

قد يهمك أيضا :  

نعم هناك ما يُفرح

  عن تموز واستحقاقاته

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن تنمّر «أردوغان» واستقوائه عن تنمّر «أردوغان» واستقوائه



GMT 14:39 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

007 بالمؤنث

GMT 14:37 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

هل هي نهاية الخلاف السعودي ـ الأميركي؟

GMT 14:31 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

الجنرال زلزال في سباق أنقرة إلى القصر

GMT 03:38 2023 السبت ,04 آذار/ مارس

في حق مجتمع بكامله

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday