ليست معركة السعودية وحدها
آخر تحديث GMT 06:43:46
 فلسطين اليوم -
أخر الأخبار

ليست معركة السعودية وحدها

 فلسطين اليوم -

ليست معركة السعودية وحدها

بقلم : سليمان جودة

الحقيقة أنك لا تفهم كيف يسكت العرب على هذا الوضع المنحرف الذي تجد العاصمة اليمنية صنعاء نفسها فيه منذ فترة. الفترة التي أقصدها تمتد حدودها الزمنية إلى 2014، عندما دخلت الجماعة الحوثية عاصمة اليمن، ثم أغلقتها في وجه الحكومة الشرعية اليمنية التي يعترف بها العالم، ويعرفها اليمنيون أصحاب الولاء لبلدهم، ولا يرضون بها ولا عنها بديلاً.

كيف سكت أو يسكت العرب كل هذه السنين، بينما عاصمة اليمن أسيرة في قبضة جماعة تلعب بأجندة إقليمية، بل وبأجندة ذات أبعاد دولية، كما تبين لنا ونحن نتابع مؤخراً خريطة اتصالاتها، ثم خريطة اجتماعات ممثلين عنها في عاصمة عربية.

أفهم بالطبع أن استقرار اليمن شأن سعودي بالأساس، لا لشيء، إلا لأن جواراً مباشراً يربط البلدين على قاعدة الجغرافيا، وبالتالي انشغال المملكة باليمن واستقراره وضرورة وجود حكومته في عاصمته مسألة ليست في حاجة إلى تفسير ولا إلى شرح ولا إلى تبرير، ولا هي تقبل المساومة بمعايير الأمن القومي السعودي، ولا تقبل المساومة أو الفصال.

ولكنني أفهم في المقابل أن استقرار اليمن شأن عربي جامع، بقدر ما هو شأن سعودي محكوم بعوامل الجوار. أما لماذا هو شأن عربي بالتوازي، فلأن الطرف الإقليمي الذي يوظف الحوثي ويحركه ويرسل له ما يُبقيه على قيد الحياة، هو طرف يستهدف الوجود العربي بالقدر نفسه الذي قد يستهدف به السعودية أو الخليج في العموم.

وعندما قادت الرياض تحالف دعم الشرعية اليمنية ولا تزال، فإنها كانت تفعل ذلك عن يقين لديها بأن اليمن لليمنيين لا لجماعة تقول إنها يمنية ثم يتبين مما تمارسه أنها ليست من اليمنية كجنسية في شيء، ولا هي مما يحقق صالح أهل اليمن في شيء، وإنما هي تتحرك في مكانها بما يحقق صالح الطرف أو الأطراف التي تستخدمها كورقة. ولا فرق هنا بين أن يكون الطرف المحرك إقليمياً نراه ونعرفه، وبين أن يكون دولياً نراه ونعرفه كذلك. لا فرق في حقيقة الأمر، لأن الحصيلة في الحالتين واحدة.

وإذا كانت السعودية قد بادرت إلى تفعيل اتفاقية مكة الدفاعية على سبيل الردع في مواجهة جماعة عابثة، فهذا حق سعودي أصيل يقتضيه الصالح السعودي العام، وتدعو إليه الضرورة، ويستدعيه الواقع الذي تجد الحكومة السعودية أنها مدعوة للعمل على تغييره في أرض اليمن، من خلال دعم الحكومة الشرعية، وتعزيز قدرات الجيش اليمني، والوصول بعملية «فجر اليمن» التي أطلقها جيش اليمن إلى غايتها التي لا بد منها.

اليمن بلد تاريخ ممتد، وحضارة ذات جذور، وثقافة لها حضورها في الماضي، كما أن لها ملامحها في وجه اليمن الحاضر، الذي قد يتبدى أمامنا في أي صورة. وعندما يكون هذا هو وزن بلد مثل اليمن، فإن للعرب أن ينتبهوا إلى خطورة أن يجري خصم بلد بهذا الثقل الحضاري والثقافي من الكيان العربي الأشمل، وضرورة أن يلتقي العرب جميعاً على صد كل عدوان عليه، أو على حضارته، أو ثقافته، أو تاريخه، فكل هذا من رصيدنا العربي الباقي.

يأسى المرء ويحزن عندما يتطلع حوله فيجد أن مقدرات بلد مثل اليمن في يد جماعة عابثة، لا تبالي وهي تمارس ألعاب الصغار، وفي ظرف إقليمي لا يحتمل ألعاباً كهذه، ولا تحتمله المنطقة وهي تخطو بين ألغام في كل ركن من أركانها.

يأسى المرء ويحزن حين يتلفت حوله فيكتشف أن عواصم العرب ترى ما تراه في اليمن منذ ما يزيد على السنوات العشر، ثم لا تبادر بشيء يعيد اليمن لأهله، ويخلصه من عبث الصغار، ويسترده من جماعة تغولت عليه وعلى أبنائه.

وإذا كانت رابطة الدين هي التي امتدت لتضم الرياض وأنقرة وإسلام آباد في خيط واحد، فإلى جوار هذه الرابطة توجد رابطة عربية لا يليق بها أن تغيب وهي ترى العدوان الأثيم يتطاول على مدينة النبي (عليه الصلاة والسلام) مرة، ثم على مدينة الحرم المكي مرة ثانية، ومن بعدهما على مدارس ومدنيين وأسواق في جنوب المملكة!

هذا عبث لا بديل عن أن يجد إرادة عربية في انتظاره لتوقفه عند حده، ولا بد من اجتثاث ممارسيه من أرض اليمن التي اتخذها الحوثي العابث منصة لاستهداف السعودية على وجه الخصوص، واستهداف الجسد العربي على وجه العموم. فما يصيب مدنياً سعودياً واحداً في نجران، أو جازان، أو الطائف، أو غيرها من المناطق التي أصابها وتطاولت عليها ميليشيا الحوثي، هو في جوهره استهداف لكل عربي أياً كان مكانه بين المحيط والخليج.

هذه المعركة الدائرة لاستعادة اليمن من مختطفيه ليست معركة المملكة العربية السعودية وحدها، ولا يجوز أن تكون معركتها وحدها، وإنما معركة الذين تجمعهم مع المملكة أواصر اللغة، والدين، والدم، وتجمعهم معها الثقافة بأشمل ما تحمله كلمة الثقافة من المعاني.

صنعاء هي عاصمة اليمن، ومقر الحكومة هو صنعاء، وبقاء الحكومة اليمنية خارج مقرها الطبيعي وضع شاذ لا يستقيم أبداً وإنْ طال، واستعادة العاصمة أمر لا مفرَّ منه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليست معركة السعودية وحدها ليست معركة السعودية وحدها



GMT 03:10 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أين العرب؟… بل أين إيران وإسرائيل أيضاً؟

GMT 03:09 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

رسّام الغموض

GMT 02:44 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

هيّا يا همّام... تقدّم للأمام

GMT 02:42 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

«نجيب محفوظ».. تاجٌ ونصلٌ.. وخلود

GMT 02:41 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

تطعيم سرطان عنق الرحم.. حماية وأمان

GMT 02:34 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

ما تقوله إيران للعالم ينافي ما تفعله به!

GMT 02:28 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

قبر كليوباترا!

GMT 02:26 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

مَن يحب التكنولوجيا؟

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:56 2019 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

كفتة الدجاج المشوية

GMT 02:11 2014 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

"DFSK" الصينية تطرح السيارة "K01" في السوق المصري

GMT 06:40 2019 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على خطوات تنظيف قماش أرائك "الصالون"

GMT 14:57 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

نيابة الاحتلال تطالب المحكمة بإغلاق باب الرحمة

GMT 17:21 2019 الأربعاء ,20 شباط / فبراير

أنخيل دي ماريا يُفضّل ميسي على كريستيانو رونالدو

GMT 01:15 2019 الخميس ,24 كانون الثاني / يناير

تعرّف على أكثر فنادق لوس أنجلوس رومانسية و جمالاً
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday