أكتوبر الفلسطيني بين المحاكمة والتقويم والخلاصة
آخر تحديث GMT 05:38:23
 فلسطين اليوم -

أكتوبر الفلسطيني بين المحاكمة والتقويم والخلاصة

 فلسطين اليوم -

أكتوبر الفلسطيني بين المحاكمة والتقويم والخلاصة

بقلم : نبيل عمرو

حين تكتمل أعوامٌ ثلاثةٌ على عملية الطوفان التي انطلقت من غزة المحاصرة، وردَّت عليها إسرائيلُ بحرب إبادةٍ هي أفظعُ حربٍ وقعت في القرن الحادي والعشرين.

لا يملك الفلسطينيون ما كانَ يملكه المصريون في يونيو (حزيران) 1967، حيث التحقيقُ والمساءلة عن التقصير، فأنصفتِ المحكمة من أنصفت، وأدانت من أدانت، فهذا هو فعل الدولة ونظامها وهذا ما يفتقر إليه الفلسطينيون.

منذ وصول أخبار نجاح «حماس» في اجتياح مستوطنات غلاف غزة، وقتل وأسر المئات من الإسرائيليين، سرى بين الفلسطينيين شعورٌ اختلط فيه الإعجاب بالتخوّف من رد الفعل الإسرائيلي عليه، وكان ذلك بمثابة شعورٍ تلقائيٍ لم ينفرد به الفلسطينيون وحدهم، بل شاركهم فيه العالم كله.

لم يكتفِ الإسرائيليون بالرد على الطوفان بالطريقة ذاتها التي كانت ترد بها على عملياتٍ عسكريةٍ سابقةٍ انطلقت من غزة، مثل القصف الانتقامي وتشديد الحصار، والاجتياحات العسكرية الجزئية والمؤقتة، بل طوّرت الردَّ ليبلغ حرب إبادةٍ فعليةٍ وتدميرٍ شامل.

وعلى الصعيد السياسي فقد بلغ الأمرُ حدَّ العمل على تدمير القضية الفلسطينية بمشروع تهجير غزة وتشديد الضغط على الضفة، وجعل المنطقتين المفترض أنَّهما المكان الذي تقوم عليه الدولة الفلسطينية أرضاً محروقةً لا تصلح للعيش عليها فما بالك بإقامة دولةٍ عليها.

انقسم الفلسطينيون بشأن حرب غزة بين من رآها إنجازاً استراتيجياً أعاد للقضية الفلسطينية مكانتَها بعد أن تراجعت كثيراً، ومن رآها عمليةً انتحارية وحتى تآمرية ألحقت أفدحَ الضرر بالشعب والقضية، ففي غزة حيث سيطرة «حماس» عليها رأت أنَّها فعلت ما كان ينبغي أن يُفعل كردٍ على الحصار الخانق طويل الأمد، الذي مارسته إسرائيلُ منذ انقلاب «حماس» واستيلائها على السلطة، وفي الضفة حيث سلطة «فتح» الرسمية، فقد التزمت صمتاً مطبقاً لم يقل فيه رأيٌ رسميٌ تجاه ما جرى، انطلاقاً من أن «حماس» فعلت ما فعلت على عاتقها الخاص، وفتحت حرباً من وراء ظهر السلطة الرسمية، غير أن الصمت لم يدم طويلاً بل ظهرت أصواتٌ تدين ما فعلت «حماس» بصورةٍ مباشرةٍ وكان ذلك بمثابة انقسامٍ جديدٍ عزز القديم، وأظهر فداحة عمقه وصعوبة معالجته.

في الأيام الأولى من العام الرابع على الحرب التي تطوّرت واتسعت ليطال عصفها الضفةَ الغربية، وليصل امتدادُها إلى لبنان وسوريا واليمن، تجدر قراءة صورة الحالة بإجمالها كما هي بالضبط، ولأختصر الأمر على الجانب الفلسطيني منها.

لقد دُمّرت غزة عن بكرة أبيها، ولا فائدة من تحديد نسب السيطرة الإسرائيلية بستين أو سبعين في المائة، فإسرائيلُ تسيطر على مائةٍ في المائة من غزة، بالحصار وقوة النار، وتتحكم في كم سعرٍ حراريٍ يدخل إلى القطاع، وكم حبة دواءٍ وجرعة ماء.

إسرائيل وبعد أن قتلت من قتلت ودمّرت ما دمّرت، تخوض حرباً من جانبٍ واحد، دون ردٍ من «حماس» سوى مناشدة الوسطاء لردعها، مع علمها بأنَّها مناشدةٌ دون طائل، وإسرائيل من جانبها تترجم المبادرة الأميركية بشأن غزة، وفق مصالحها وليس وفق نصوصها، فتدخل مجلس ترمب للسلام إلى المعادلة الغزّية، من خلال ما تسمح به وما تمتنع عنه، فلا تزال تُمسك بالمعابر دخولاً وخروجاً وبصورةٍ مطلقة.

غير أنَّ للحقيقة وجهاً آخر... فإسرائيل في حربها على غزة، وجدت نفسها تخوض أطولَ حربٍ في تاريخها، وتُمنَى بأعظم خسائر بشريةٍ ومعنويةٍ واقتصاديةٍ وسياسية، ورغم سيطرتها الكاملة بالنار والحصار على غزة، فإنَّها فشلت في تحقيق النصر المطلق الذي وعد به نتنياهو، ولا يزال يسعى إليه، وإذا ما قورنت النتائج بالأهداف المُعلنة، فإنَّ ما حدث حتى الآن وإن سجّل إنجازاً دموياً وتدميرياً هائلاً فإنَّه لم يُترجم إلى حقائق سياسية تسمح لنتنياهو بادّعاء نصرٍ مطلق.

وعلى الواجهة المقابلة، حيث «حماس» ومن معها، وحيث هدف البقاء المادي على بعض غزة، بعد أن كان على كلها فقد خسرت أكثر بكثيرٍ مما حسبت وتوقعت، والأمر لا يتوقف عند خسارة حكمٍ لم يكن شرعياً أصلاً في غزة، بل بلغت الحالة حدّ التفاوض على ما تبقى لديها من سلاحٍ خفيف يصلح بالنسبة لإسرائيل كمادة ابتزازٍ أكثر من كونه خطراً أمنياً.

«حماس» خسرت من لحمها الحي قادةً وكوادرَ، لا قِبل لها بتعويضهم، هذا إذا ما زالت تفكر بجولات جديدة.

الاكتشاف الأهم الذي توصلّت إليه «حماس» بعد عشرين سنة من محاولات فرض نفسها بديلاً وليس شريكاً، وبعد خسائرها الجسيمة في حرب غزة، هو أنَّ حاضنتها الوحيدة المتبقية، هي الحاضنة الفلسطينية، فهي أدركت كم كان وهمياً افتراض أنَّها «أيقونة» معسكر الممانعة، وأن ما فعلته في السابع من أكتوبر 2023، كان هديةً قيّمةً قدّمتها للمعسكر، صحيح أنَّها حصلت على دعمٍ مباشرٍ من «حزب الله» ولكنَّه استنكف في منتصف الطريق، ودعم متواضعٍ من الحوثيين والأخطر من ذلك كله، نأيٌ بالذات من قبل أم المعسكر إيران التي هنَّأت «حماس» على الطوفان، وأبلغتها بصريح العبارة كما أبلغت العالم بأن لا صلة لها بما حدث.

غزة... وما عانت منه الضفة ولا تزال، لم ينشأ في أكتوبر 2023، ولا يسجّل بعد ثلاث سنواتٍ على حرب الإبادة وقبلها الطوفان، لا نصراً لـ«حماس»، ولا نصراً لإسرائيل، بل هو في الواقع محطة أكثر دماراً ودمويةً من كل ما سبقها من محطاتٍ على الطريق الطويل في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، والنتيجة المباشرة لما حدث، بفعل الطوفان والرد الإسرائيلي عليه خروج أمر التسوية المشنودة من يد الفلسطينيين والإسرائيليين، لينتقل إلى العالم وأميركا بالذات، فإمّا تسويةٌ للشرق الأوسط بما فيه الفلسطينيون على غرار تسويات ما بعد الحرب العالمية الثانية، وإمّا صراعٌ متجدد يُنذر بما هو أفدح من كل ما سبق.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أكتوبر الفلسطيني بين المحاكمة والتقويم والخلاصة أكتوبر الفلسطيني بين المحاكمة والتقويم والخلاصة



GMT 05:38 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الانقياد نحو النقيض

GMT 05:32 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

لسان «القاعدة»: لدينا أكثر من «همام»

GMT 05:25 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

( يا غلام أعطه 100 ألف درهم..)!

GMT 05:22 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

حتى في السياحة نفشل وينجحون

GMT 05:15 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

اليمن ومعركة الدولة

GMT 04:39 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

رفع راية الدين فوق الصواريخ

GMT 04:25 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الإعلام بين مطرقة السبق وسندان الحقائق

GMT 04:06 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الدبلوماسية لا تعني طمرَ الجمر بالرماد

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 08:30 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"العقرب" في كانون الأول 2019

GMT 08:05 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 14:01 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:29 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

تكتشف اليوم خيوط مؤامرة تحاك ضدك في العمل

GMT 02:41 2025 الخميس ,15 أيار / مايو

حظك اليوم برج الثور الخميس 15 مايو/ أيار 2025

GMT 11:57 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

تزداد الحظوظ لذلك توقّع بعض الأرباح المالية

GMT 07:42 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

تحتاج إلى الانتهاء من العديد من الأمور اليوم

GMT 09:10 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

فساتين زفاف إسبانية لعروس 2021 تعرف عليها
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday