وقف إطلاق النار وشرط صموده
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

وقف إطلاق النار... وشرط صموده

 فلسطين اليوم -

وقف إطلاق النار وشرط صموده

بقلم : نبيل عمرو

 

على مدى أحد أطول الصراعات في العصر، وقعت حروبٌ كانت تتوقف بصورة مؤقتة أو دائمة، من خلال اتفاقات وتفاهمات على وقفٍ لإطلاق النار. غالباً ما كان يتم بتدخل خارجي، يُتوِّجُه قرارٌ من مجلس الأمن.

أحدث اتفاق لوقف إطلاق النار تم بالأمس القريب، ونُفّذ صبيحة الأربعاء السابع والعشرين من نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2024، كان ثمرةً لتفاهمات أولياء الأمور، إيران ولية «حزب الله»، وأميركا ولية إسرائيل؛ إذ اجتمعت مصالح أولياء الأمور على ضرورة وقف إطلاق النار بتشجيع من الرئيس المنتخب دونالد ترمب، الذي وافق على منح غريمه الانتخابي بايدن، جائزة ترضية يتباهى بها فيما تبقى له من رئاسة وعمر، ذلك حين شجّع الوسيط الأميركي آموس هوكستين على المضي قدماً في مساعيه، بينما لم تكن إيران في حاجة إلى تشجيع؛ لإدراكها حساسية الستين يوماً المتبقية قبل أن يعتلي ترمب سدة الرئاسة والقرار في واشنطن.

حين يتفق أولياء الأمور لا يملك تلاميذهم سوى الامتثال وبلاغة تصوير ما حدث على أنه نصر مبين تهون من أجله كل الخسائر والتضحيات!

حرب السنة وشهرين، كانت بمثابة حربٍ مختلطة وسائلها بين نهج الجيوش ونظم الميليشيات، كانت الأطول من بين كل الحروب الكبرى التي خاضتها إسرائيل على كل الجبهات، كانت حافلة بمفاجآت حددت مساراتها على نحوٍ جعل توقفها مثلما توقف غيرها أمراً يكاد يكون مستحيلاً، مفاجأة البداية كانت زلزال السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أنتجت مفاجأة الصمود القتالي الغزي، أمام الاجتياح الانتقامي الإسرائيلي، وأنتجت كذلك مفاجأة الاتساع لتشمل جغرافية الإقليم من رفح إلى الناقورة إلى باب المندب. ذلك أيضاً أدّى إلى مفاجأة الانشغال الدولي الرسمي والشعبي على نحو لم يحدث مثله من قبل، ثم مفاجأة محكمة العدل الدولية وقراراتها، ومحكمة الجنايات ومذكرات الاعتقال التي أصدرتها وأشياء كثيرة مرئية وخافية، أنتجتها هذه الحرب الأطول والأعنف من كل حروب الشرق الأوسط.

مرَّت ثلاثة أيام على دخول وقف إطلاق النار الأخير حيّز التنفيذ وصموده بفعل حاجة كل أطراف الحرب إليه، على هيئة هدنة مدتها ستون يوماً لعلها تكون حاضنة جهداً سياسياً يتجاوز وقف النار، ليذهب إلى الحد الأقصى كترسيم الحدود البرية؛ ما يفتح باباً إلى سلام وتطبيع مشابه «للسلامات والتطبيعات» التي أُنجِزت واستقرت في المنطقة، وهذا ما جرت الإشارة المباشرة إليه وما يُنتظر أن يتواصل العمل عليه الذي بدأ بوتائر مختلفة قبل هذه الحرب وأثناءها.

في مسألة الحرب والسلام لا استثناء عن القاعدة التي حكمت كل الحروب، ومفادها وقف إطلاق النار هو المبتدأ والتسويات السياسية هي الخبر، ولا جملة مفيدة بمبتدأ بلا خبر.

المبتدأ في الشرق الأوسط وفي كل الحروب هو الصراع الرئيس مع إسرائيل وأساسه المسألة الفلسطينية، وقل عن حضورها في الصراع ما تحب وما تختار... سبب حقيقي أم ذريعة، التزام مبدأي أو عقائدي أو تكتيكي أو مصيري، اقتصادي تجاري، أو غلاف للصراعات الداخلية والبينية ولبرامج الأحزاب وبلاغات الانقلابات العسكرية، هي في الواقع هذا كله؛ ذلك لكونها بؤرة اشتعال سحرية، تمتلك قدرة على استحالة الانطفاء، أو كمعدن لم يُخترَع بعد السائل الذي يقوى على إذابته.

غير أن لهذه البؤرة السحرية ميزة تجعلها قابلة للمعالجة والحل الجذري، بدايتها وقف لإطلاق النار على جبهة غزة، أسوةً بتوأمتها اللبنانية، شريطة الذهاب على الفور إلى معالجة الجذر ولا أخال أن الفلسطينيين والعرب، غير جاهزين للتعاون بحدوده القصوى.

وقف إطلاق نار في غزة بدأ العمل عليه من قِبل مصر التي تحاول طَرق الحديد الساخن والإفادة من الفرص قدر ما تستطيع، أمّا التسوية الجذرية الدائمة فتعمل عليها المملكة العربية السعودية وقد أسست لإطار دولي نوعي جامع لتركيز الجهد نحو الحل الجذري، ومثلما قال عرفات أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة قبل عقود لا تسقطوا الغصن الأخضر من يدي، يقول التحالف الدولي الذي تعزز بإجماع عربي وإسلامي وعالمي، لا تضيعوا الفرصة هذه المرة لأن بديلها حرب أو حروب تقف خلف الباب.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وقف إطلاق النار وشرط صموده وقف إطلاق النار وشرط صموده



GMT 08:02 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

غزة امتحان لترامب

GMT 07:59 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

قلّة عددهم

GMT 07:56 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

«الهلالُ» الذي «صبّح» إنجلترا

GMT 07:55 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

«ألغام» في طريق هدنة غزة

GMT 07:53 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

مجتمع دير المدينة

GMT 07:51 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

الغباء البشري

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 08:30 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"العقرب" في كانون الأول 2019

GMT 08:05 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 14:01 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:29 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

تكتشف اليوم خيوط مؤامرة تحاك ضدك في العمل

GMT 02:41 2025 الخميس ,15 أيار / مايو

حظك اليوم برج الثور الخميس 15 مايو/ أيار 2025

GMT 11:57 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

تزداد الحظوظ لذلك توقّع بعض الأرباح المالية

GMT 07:42 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

تحتاج إلى الانتهاء من العديد من الأمور اليوم

GMT 09:10 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

فساتين زفاف إسبانية لعروس 2021 تعرف عليها

GMT 12:49 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

تعرف على أبرز مقاهي ومطاعم دبي التي "لا تنام"

GMT 10:37 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

"ميسي" يحقق الهاتريك رقم 43 في تاريخه مع برشلونة
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday