مَن يحب التكنولوجيا
آخر تحديث GMT 06:43:46
 فلسطين اليوم -
أخر الأخبار

مَن يحب التكنولوجيا؟

 فلسطين اليوم -

مَن يحب التكنولوجيا

بقلم : سوسن الأبطح

الصينيون يقبلون بحماسةٍ على الذكاء الاصطناعي، بينما يظهر الأميركيون تحفظاً أكبر، ويذهب الأوروبيون إلى التدقيق في مآلات بياناتهم، ومصير معاملاتهم، وهو ما يؤخر انخراطهم التكنولوجي. المستقبل قد لا يكون لمن ينتج أفضل التكنولوجيات، بل لمن يملك مهارةَ الدمج السريع والآمن للمنتج الذكي في الحياة اليومية، ويستفيد منه بجدارة. وتلك مسألة حاسمة.

دراسات عديدة أظهرت أنَّ غالبية الصينيين مستعدون للوثوق بأنظمة الذكاء الاصطناعي. هؤلاء وصلت نسبتهم في بعض الاستطلاعات إلى أكثر من 80 في المائة، بينما لم تتجاوز نسبة الأميركيين 40 في المائة، وبالكاد تجاوزت النسبة في فرنسا وألمانيا 30 في المائة. ولهذا الموقف السلبي من التكنولوجيا أسباب لها علاقة بمصداقية الشركات المشغلة، والنظام السياسي، ومتفرعات أخرى، منها ما هو سيكولوجي.

الصيني حذر أيضاً، لكنَّه يعطي الأولوية للمنفعة التي سيجنيها من استخدام التكنولوجيا، خصوصاً أنَّها أصبحت مندغمة في كل حركة، من طلب سيارة الأجرة إلى تسديد فاتورة البقال، والحصول على كتاب أو التهام قطعة حلوى. في أميركا تلحظ أن دمج التكنولوجيا يأتي بطيئاً، وعلى مراحل. وكأن المجتمع ليس في عجلة من أمره.

المنتدى الاقتصادي العالمي اعتبر أنَّ الصناعة الصينية لم تستخدم التكنولوجيا فقط، بل جعلتها بنيتها التحتية. فهي أساس في النقل اللوجستي والصيانة والسيارة والطاقة والاستجابة لطلبات المواطنين، دون أن يشعر الفرد بأنَّه يصطدم بجدار أصم.

حين يتعامل الصيني برحابة مع الذكاء الاصطناعي، وهو سعيد بالفوائد التي يجنيها، تنفتح أمامه أبواب متسعة من الاحتمالات الحافلة بالإمكانات. أمَّا الأميركي فغالباً ما يذهب تفكيره إلى الأرباح التي يمكن أن يدرَّها استخدامه له، وهو ما يضيق نوافذ الرؤية. أما الأوروبي يبقى مشغولاً بسؤال: أين ستذهب معلوماتي؟ وما الحدود التي يفترض أن ألتزم بها حين أتعامل مع الآلة الذكية؟ وعلى أهمية هذا الحذر ووجاهته، بات معيقاً لحيوية الحركة، ومعرقلاً للعجلة الاقتصادية.

لا بد أن تحترم هذه الخلفية الديمقراطية الأوروبية، التي تنشغل بالحقوق الفردية، والخصوصية، وحماية المستهلك، وتقدّر حرص الاتحاد الأوروبي على سن القوانين ومحاصرة أصحاب وسائل التواصل والحد من حركتهم وفرض التزامات عليهم. لكن الوقت، للأسف، بات أضيق من أن نتوقف لنتساءل حتى عن حقوقنا!

الفرق بين الصين وأميركا وأوروبا في سباق الذكاء الاصطناعي يصنعه المواطن نفسه، بخلفياته الثقافية والحضارية. الإنسان هو الأصل، والآلة مهما اشتد ذكاؤها تبقى أداة يطوّعها البشر. وعلى عكس شعوب كثيرة، لا يشعر الصينيون بقلق وجودي كبير إزاء الذكاء الاصطناعي، بل يستخدمونه بتلقائية ويتعايشون معه بسلام مقارنةً بشعوب غربية عديدة.

في الصين لا يسمع المواطنون كبار الشخصيات التكنولوجية تحذر من فناء البشرية، وموت الملايين بخطأ آلي غير مقصود، وكل السيناريوهات الأبوكاليبسية التي باتت جزءاً من خطاب مليارديرات العصر.

كيف ننسى تهديدات موظف سابق في «أنثروبيك» يتحدث عن احتمال أن نهلك جميعاً على مقصلة التقنيات الذكية. وجيفري هينتون، صاحب لقب «الأب الروحي للذكاء الاصطناعي»، يخبرنا بأننا قد نفقد السيطرة عليه تماماً في غضون عام واحد. ولا يمر شهر إلا وتصريحات من هذا النوع تتداولها وسائل التواصل، تنذر بالثبور وعظائم الأمور، ثم لا نلحظ أن أي إجراء اتخذ لمنع سيناريو «يوم القيامة».

في الصين غاية ما يخشى منه الفرد هو استخدامات خبيثة، او اضطرابات اجتماعية قد تتسبب فيها البرامج. المواطن هناك يرى الشركات الكبرى تقدم خدمات، وهي بالضرورة مراقبة بما يكفي، كي تبقى منضبطة ضمن المعايير التي تحفظ حقوقه وسلامته.

في استطلاع لـ«إيدلمان» وهي شركة استشارات تسويقية، 86 في المائة من المشاركين الصينيين أعربوا عن ثقتهم بأن حكومتهم ستتخذ القرارات الصائبة فيما لو حدث تجاوز أو خطأ. قد يكون الانطباع صحيحاً أو لا يكون، لكنه عامل مساعد ومحفز للتعامل دون تردد مع التطبيقات الذكية.

هذا عكس تماماً ما بيَّنته استطلاعات مثيرة على أميركيين. أحدها أجرته كل من «إبسوس» و«رويترز»، حيث قال ثلاثة من كل أربعة أميركيين إنَّهم يخشون أن يتسبب الذكاء الاصطناعي في أضرار هائلة. وهذا لا يأتي من فراغ، إذ تلعب الشركات الكبرى دوراً سلبياً، حين ترتكب تجاوزات متوالية، وتحاول التحايل على القانون، وتتهم بالتلاعب بالخوارزميات، ويقبض عليها متلبسة ببيع بيانات أو تسريب معلومات.

المنافسة الكبرى ليست على مَن ينتج التكنولوجيا الأكثر عبقرية فقط، بل على مَن يملك قابلية التعامل معها، وتوظيفها بكفاءة، ومواءمتها مع المجتمع، ورفع مستوى الإنتاج، دون أن يدمّر البنية المجتمعة ويعصف بتوازن النفوس الآمنة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مَن يحب التكنولوجيا مَن يحب التكنولوجيا



GMT 03:10 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أين العرب؟… بل أين إيران وإسرائيل أيضاً؟

GMT 03:09 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

رسّام الغموض

GMT 02:44 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

هيّا يا همّام... تقدّم للأمام

GMT 02:42 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

«نجيب محفوظ».. تاجٌ ونصلٌ.. وخلود

GMT 02:41 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

تطعيم سرطان عنق الرحم.. حماية وأمان

GMT 02:34 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

ما تقوله إيران للعالم ينافي ما تفعله به!

GMT 02:28 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

قبر كليوباترا!

GMT 02:27 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

ليست معركة السعودية وحدها

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:56 2019 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

كفتة الدجاج المشوية

GMT 02:11 2014 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

"DFSK" الصينية تطرح السيارة "K01" في السوق المصري

GMT 06:40 2019 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على خطوات تنظيف قماش أرائك "الصالون"

GMT 14:57 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

نيابة الاحتلال تطالب المحكمة بإغلاق باب الرحمة

GMT 17:21 2019 الأربعاء ,20 شباط / فبراير

أنخيل دي ماريا يُفضّل ميسي على كريستيانو رونالدو

GMT 01:15 2019 الخميس ,24 كانون الثاني / يناير

تعرّف على أكثر فنادق لوس أنجلوس رومانسية و جمالاً
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday