77 يومًا من الفوضى المحسوبة أم من العبث
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

77 يومًا من الفوضى المحسوبة أم من العبث؟

 فلسطين اليوم -

77 يومًا من الفوضى المحسوبة أم من العبث

بقلم : عبد اللطيف المناوي

جرت العادة أن يُقيَّم أداء أى رئيس جديد بعد مرور مائة يوم على توليه السلطة، وكأن هذا الرقم السحرى يمنحنا نظرة أولى على ملامح العهد الجديد. لكن فى حالة دونالد ترامب، وبعد مرور ٧٧ يوما فقط على تنصيبه رئيسا للولايات المتحدة، يبدو كأننا عشنا أكثر من مائة يوم، بل ربما مائة عام من التوتر والتحولات السريعة. فمنذ وصوله إلى البيت الأبيض، لم يتصرف ترامب كرئيس تقليدى، بل بدا كمن يقود قاطرة بلا فرامل، محطما قواعد اللعبة السياسية والدبلوماسية، ومربكا خصومه وحلفاءه على حد سواء.

فى الداخل الأمريكى، أطلق ترامب العنان لما سماه «استعادة أمريكا»، لكنها جاءت بصيغة عنيفة ومباغتة. شن هجوما متواصلا على المؤسسات، من القضاء إلى الإعلام، واتهمها بأنها جزء من «الدولة العميقة» التى تسعى لإفشاله. تبنى سياسة اقتصادية حمائية، فألغى أو أعاد التفاوض على عدد من الاتفاقيات التجارية. فى ملف الهجرة، أصدر قرارات تنفيذية مثيرة للجدل، ما أدى إلى موجة من الطعون القضائية والاحتجاجات. كما بدأ الإعداد لتخفيضات ضريبية واسعة النطاق، ركزت على الشركات والأثرياء، وُصفت بأنها تعمّق الفجوة الاجتماعية بدلا من ردمها.

أما على الساحة الدولية، فقد بدا ترامب كمن يخلط أوراق العالم لا لإعادة ترتيبها فحسب، بل لإعادة تعريفها من جديد. رغم أن دولا مثل بنما وجرينادا لم تكن على رأس اهتماماته، فإن خطابه العام حول السياسة الأمريكية فى أمريكا اللاتينية أعاد للأذهان شبح التدخلات العسكرية القديمة. فى الشرق الأوسط، اقترب أكثر من إسرائيل، وتبنى خطابها بالكامل. وخرج بمشروعه المثير للجدل بتفريغ غزة وتهجير أهلها لبناء منتجعات.

أبرز ما ميّز سياسة ترامب الاقتصادية الخارجية هو العودة إلى مبدأ الحمائية، وهو ما تجلى فى فرض تعريفات جمركية ضخمة على واردات رئيسية من الجميع، لا سيما من الصين، فى محاولة لإعادة التوازن التجارى. إلا أن هذه الإجراءات أصابت حلفاء أمريكا التقليديين أيضا، مثل الاتحاد الأوروبى وكندا والمكسيك، مما أدى إلى ردود فعل تجارية مضادة، وأثار قلقا واسعا من الدخول فى حرب تجارية شاملة. هناك من يعتبرها مقامرة تهدد النظام التجارى العالمى القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

ما فعله ترامب خلال ٧٧ يوما فقط يكفى لتغيير ملامح السياسة الأمريكية لعقود مقبلة. لا يمكن اعتبار ما يحدث مجرد خطوات عشوائية، بل هو- بقدر ما يبدو فوضويا- يستند إلى رؤية ترامب الخاصة للعالم: أمريكا أولا، وكل شىء آخر يأتى لاحقا.. إن أتى أصلا. وبينما يرى أنصاره فيه منقذا يستعيد «أمريكا الحقيقية»، يخشاه خصومه باعتباره قنبلة موقوتة تهدد النظام الدولى، وتفكك التحالفات، وتفتح الباب أمام فوضى جديدة لم تتضح معالمها بعد. فهل سنشهد خلال ما تبقى من المائة يوم الأولى انفجارا آخر؟.

الزمن وحده سيجيب، لكن المؤكد أن الـ ٧٧ يوما الأولى من رئاسته بدت كأنها دهر كامل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

77 يومًا من الفوضى المحسوبة أم من العبث 77 يومًا من الفوضى المحسوبة أم من العبث



GMT 08:02 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

غزة امتحان لترامب

GMT 07:59 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

قلّة عددهم

GMT 07:56 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

«الهلالُ» الذي «صبّح» إنجلترا

GMT 07:55 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

«ألغام» في طريق هدنة غزة

GMT 07:53 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

مجتمع دير المدينة

GMT 07:51 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

الغباء البشري

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 08:30 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"العقرب" في كانون الأول 2019

GMT 08:05 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 14:01 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:29 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

تكتشف اليوم خيوط مؤامرة تحاك ضدك في العمل

GMT 02:41 2025 الخميس ,15 أيار / مايو

حظك اليوم برج الثور الخميس 15 مايو/ أيار 2025

GMT 11:57 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

تزداد الحظوظ لذلك توقّع بعض الأرباح المالية

GMT 07:42 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

تحتاج إلى الانتهاء من العديد من الأمور اليوم

GMT 09:10 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

فساتين زفاف إسبانية لعروس 2021 تعرف عليها
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday