التصالح مع الموت
آخر تحديث GMT 06:43:46
 فلسطين اليوم -
أخر الأخبار

التصالح مع الموت

 فلسطين اليوم -

التصالح مع الموت

بقلم : خالد منتصر

وأنا في تورنتو بكندا، لمحت حديقة رائعة الجمال فقلت لصديقي: «تعالَ لنستريح قليلاً في هذه الحديقة الغناء»، فاندهش وقال لي «دى مدفن.. مقابر»، وبالصدفة كانت هناك أسرة تودع الأب، الكل هادئ وفي حزن نبيل وسكون وتأمل، لا أقول إنهم يحبون الموت، لكنهم هناك في الغرب متصالحون معه، وحين نتحدث عن «التصالح مع الموت» في الثقافة الغربية، فنحن لا نتحدث عن شعب لا يخاف الفناء.

الخوف من الموت شعور إنساني، لكن تاريخ هذه الثقافة يكشف محاولات مختلفة لإخراج الموت من منطقة الصمت، مرة بالفلسفة، ومرة بالدين، ومرة بالفن، ومؤخراً بالطب والحوار المفتوح، وهي محاولات تتجاور وتختلف، فلا يصح اختزال الغرب كله في موقف واحد، سأل الفيلسوف اليوناني أبيقور: لماذا نُفسد حياتنا بالخوف من لحظة لن نكون موجودين لنشعر بها؟، كان يريد تخفيف القلق الذي يجعل الإنسان أسيراً لفكرة النهاية، وبعده بقرون، كتب «مونتين» عن تعلّم الموت بوصفه جزءاً من تعلّم الحياة، أن ندرك محدودية أيامنا، فنصبح أقدر على اختيار ما يستحقها.

لم تكن الفلسفة وعداً بالخلود، بل تدريباً على ألّا يبتلع الخوف العمر كله، وفي أوروبا في العصور الوسطى، ظهر تقليد «فن الاحتضار»، وهي نصوص تساعد الإنسان وأهله على الاستعداد للنهاية وفق معتقداتهم، هنا لم يكن الموت شأناً طبياً فحسب، بل حدثاً روحياً وعائلياً يحتاج إلى رفقة ومعنى، ثم غيّرت المستشفيات الحديثة مشهد النهاية، فأصبح في وسع الطب أن يطيل الحياة ويخفف الألم، لكنه وضع أمام الأسر سؤالاً صعباً: ماذا يريد المريض حين لا يعود الشفاء ممكناً؟، من هذا السؤال نفهم أهمية الرعاية التلطيفية، فهي تعالج الألم والأعراض، وتهتم بما يمر به المريض وأسرته نفسياً واجتماعياً وروحياً، والتصالح هنا لا يعني ترك المريض لمصيره، بل الإصغاء إليه، وتخفيف معاناته، وحماية ما يستطيع أن يعيشه بكرامة، حتى الحديث العادي صار له مكان في بعض المجتمعات، فيجتمع أناس في «مقاهي الموت» ليتكلموا عن الفقد والخوف وما يتمنونه لنهاية حياتهم، قد يبدو الاسم غريباً، لكن فكرته بسيطة، ما نجرؤ على تسميته يصبح أسهل في مشاركته مع من نحب، التصالح مع الموت، في النهاية، ليس أن نحبّه أو أن نتوقف عن الحزن، لكن هو أن نعترف بأنه جزء من الحياة، وأن نسأل ونحن أحياء: لمن نعطي وقتنا؟، ماذا نقول لمن نحب؟، وكيف نحفظ كرامة إنسان يقترب من نهايته؟، ربما لا يزيل هذا الاعتراف رهبة الموت، لكنه يمنعها من سرقة الحياة قبل أوانها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التصالح مع الموت التصالح مع الموت



GMT 03:10 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أين العرب؟… بل أين إيران وإسرائيل أيضاً؟

GMT 03:09 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

رسّام الغموض

GMT 02:44 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

هيّا يا همّام... تقدّم للأمام

GMT 02:42 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

«نجيب محفوظ».. تاجٌ ونصلٌ.. وخلود

GMT 02:41 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

تطعيم سرطان عنق الرحم.. حماية وأمان

GMT 02:34 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

ما تقوله إيران للعالم ينافي ما تفعله به!

GMT 02:28 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

قبر كليوباترا!

GMT 02:27 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

ليست معركة السعودية وحدها

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 05:58 2020 الخميس ,04 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 10:08 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

تتمتع بسرعة البديهة وبالقدرة على مناقشة أصعب المواضيع

GMT 08:21 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الميزان" في كانون الأول 2019

GMT 12:31 2017 الثلاثاء ,14 شباط / فبراير

مصر تعيد اغلاق معبر رفح البري بعد فتحه استثنائيًا

GMT 08:38 2015 الثلاثاء ,24 شباط / فبراير

جهاز جديد لحفظ وتنظيم الصور والفيديوهات الرقمية

GMT 23:45 2015 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

أسعار ومواصفات تويوتا كورولا 2016 في مصر

GMT 20:44 2025 الأربعاء ,11 حزيران / يونيو

التعدي على حسام البدري في الدوري الليبي

GMT 14:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

4 مطارات دولية سعودية تواصل استقبال السياح من أنحاء العالم

GMT 10:41 2019 الأربعاء ,21 آب / أغسطس

لا يعرف ألم الفراق إلا من أكتوي به ؟
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday