يا لها من عربة
آخر تحديث GMT 13:58:21
 فلسطين اليوم -

يا لها من عربة؟

 فلسطين اليوم -

يا لها من عربة

حسن البطل

على جانب باب سيارة الشحن يكتبون، أحياناً، عبارتين: حمولتها فارغة (أي وزنها) وحمولتها القائمة (أي طاقتها على الحمل).
لا أعرف ما الذي كان في بال الشاعر القديم، عندما وصف قافلة من الإبل: "ما للجمال مشيها وئيدا / أجندلاً يحملن أم حديدا" أي هل تحمل قتلى حرب أم تحمل الحديد الثقيل.
هيدروليك وميكانيك؛ كهرباء ومغناطيس يجعل الرافعات في الموانئ البحرية تحمل مستوعبات "كونتينر" ذات اثقال مهولة. محركات صواريخ جبارة ترفع الى الفضاء العالي ما يشبه السخرية من قوانين الجاذبية الأرضية.
لكن السؤال سؤال العضلات، لا سؤال اعصاب من فولاذ، ومنه كم يستطيع بطل العالم (الرّباع) في رفع الأثقال أن "يشقل" وزناً من الحديد قياساً لوزن جسمه وقوة عضلاته؟.
يحكون للأطفال عن سباق غير متكافئ بين الأرنب السريع واللاهي، والسلحفاة الوئيدة والمجدة. أمّا للكبار فيحكون عن بطلة غير الرباعين في حمل الاثقال: إنها النملة ذات الأرجل العديدة، التي تحمل اضعاف وزنها.
أفكرّ أن أحمل كاميرا والتقط بها صوراً لعربات الزبالين. إنها تدبّ، وئيداً، على دولابين، كما يدبّ الانسان على قدمين. بين الدولابين برميلان. ليس لعربة الزبال حمولة قصوى، لكن حمولتها فارغة قياسية مضافاً اليها حمولة المكنسة والمجرفة لرفع القمامة.
ليست طاقة عربة الزبال على الحمل هي المسألة، لكن شكلها العجيب الذي لحمولتها من القمامة، وبالذات هذه الاضافات "الاكسسوارات" الملحقة بها، مثل ربط صناديق الكرتون الفارغة، او تعليق اكياس البلاستيك الكبيرة على جوانبها.
يبدأ الزبال يدفع وعربته في مشوار الشغل كأنها عارية؛ مجرد عربة ذات دولابين وبرميلين ترتفع في احدهما عصاوان للمكنسة والمجرفة .. ثم "تلبس" العربة خليطاً من الالوان، وكذا ما يشبه "ملابس" ملائمة لفصول السنة كلها، فتبدو "كتلة" تحمل ما هب ودب من الحطام، ولا يبدو لها شكلاً هو لعربة الزبال من دولابين وبرميلين ومكنسة ومجرفة!
شعار الزبال في تعامله مع عربة الزبالة هو "الحاجة ام الاختراع" في المقدمة يلتقط علبة كرتون ضخمة وفارغة ويضعها مستوعباً مقدمة لعربته، كأنها "سترة الريح" مثلاً في دبابات جيش اسرائيل، او يضع على جوانبها "معلقات" من أكياس القمامة الكبيرة، بما يذكّر بصفائح حماية المدرعات والدبابات من صواريخ مضادة للدروع.
أحياناً، تعلو أكوام الزبالة على طول قامة الزبال، فيميل بنظره جانبياً ليرى طريقه الى "حاوية" حديدية في طرف الشارع، يُفرغ فيها حمولته من القمامة، وتأتي سيارة جمع القمامة لتحمل حمولة زبالة الحاويات.
كان لبلدية رام الله نظام قديم هو بمثابة صناديق حديدية خفيفة معلقة على الاعمدة لجمع ما يمكن من المهملات والزبالة الخفيفة. لم تعد طاقة هذا النظام تحتمل او تستوعب. هكذا، صار للبلدية نظام جديد هو صناديق من الخشب في جوفها برميل مضلّع من المعدن، لأن شكل الصناديق هو شكل زهرة اللوتس .. وهذا، بدوره، لم يعد يتحمل تخمة من قاذورات متنوعة. الآن، صار على المحلات أن تسلم قمامتها في أكياس او صناديق كرتون في ساعات معينة، لتحملها سيارات القمامة الكبيرة.
يبدو أن نظام مواقف السيارات مسبقة الدفع ينجح قليلاً قليلاً، لكن نظام جمع فوارغ علب الكرتون لإعادة تدويرها لا ينجح جيداً، بالرغم من صناديق عملاقة خاصة بجمع صناديق الكرتون.
شوارع مدينة رام الله ذات مستويين من الوساخة. المستوى الاول لمركز المدينة، حيث يعمل الزبالون بالتناوب على مدار الساعة لرفع قمامة الشوارع، وأمّا في المستوى الثاني للشوارع الجانبية الأخرى، فإن القمامة قليلة وفوارغ المشروبات قليلة، والشغل صباحي فقط.
ما أريد قوله هو بسيط وحقيقي: إن بطل المدينة هو عامل النظافة أي الزبال، الذي يشقى ويتعب في الأعياد والتظاهرات والمسيرات التي تخلّف كثيراً من المهملات والزبالة، تجعل صور عربة الزبالة عجيبة غريبة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

يا لها من عربة يا لها من عربة



GMT 13:02 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ملاحظات أولية لمواطن بسيط

GMT 12:58 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الوجه الجديد للأزمة الأميركية

GMT 12:53 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أسرانا المنسيين

GMT 12:49 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

سيد بايدن: فكّر بغيرك

GMT 12:44 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ثمّة متسعٌ للمزيد

GMT 08:01 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حذارِ من الحرب الأهليّة في فرنسا

GMT 14:10 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 13:52 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الثلاثاء الكبير: إسرائيل بانتظار بايدن!

أعادتنا هذه الموضة إلى عالم الأربعينات والخمسينات

تعرفي على إطلالات النجمات العالميات بأسلوب "الريترو"

القاهرة ـ فلسطين اليوم
تنوّع النجمات في إطلالاتهن على السجادة الحمراء، فمنهن من يقررن اعتماد طابعًا معينًا ومنهن من يفضلن البساطة، إلا أننا لاحظنا أن عددًا من النجمات العالمية فضلن هذه الفترة اعتماد موضة الريترو المستوحاة من الحقبات القديمة بحيث اخترن فساتين ذات قصات قديمة وقرروا اعادتها الى الواجهة. لذا تعرفي الى أبرز من اعتمدها، وكيف يمكن أن تنسقيها بأسلوبك الخاص. فساتين بطابع الريترو لا يمكن أن تغيب التصاميم القديمة عن ساحة الموضة فهي تعتبر هوية الموضة الحالية وارثها الثمين. من هنا قررت النجمات أن يعدن هذه الموضة الى الساحة الجمالية والخاصة بعالم الموضة تحديداً، فرأينا فساتين بقصات متنوعة مستوحاة من الحقبات الماضية. عودة الى أربعينات وخمسينات القرن الماضي لا تُشكّل العودة في الصيحات ‘لى سنوات قليلة مضت، بل على العكس أعادتنا هذه الموضة ...المزيد

GMT 11:06 2020 الأحد ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

5 حيل لديكورات غرف نوم أكثر جمالًا تعرفي عليها
 فلسطين اليوم - 5 حيل لديكورات غرف نوم أكثر جمالًا تعرفي عليها

GMT 09:36 2015 الخميس ,22 تشرين الأول / أكتوبر

زوجة حازم المصري تتهمه بالاعتداء عليها وتحرر محضرًا ضده

GMT 00:38 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

ليلى شندول ترد على أنباء خطوبتها لفنان عربي

GMT 03:03 2016 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

فوائد الريحان

GMT 06:00 2018 الأربعاء ,02 أيار / مايو

أجمل أساور الذهب الأبيض لإطلالة ساحرة وأنيقة

GMT 12:38 2017 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

2470 طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الأثنين
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday