مات «أبو حسن» الغرائبي
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

مات «أبو حسن» الغرائبي !

 فلسطين اليوم -

مات «أبو حسن» الغرائبي

بقلم : حسن البطل

اسم الولادة: جلال. لقب العائلة هو اسم المحل: الكسواني (سوبر ماركت، ومحمص.. ومحل أراكيل)، لكن المحامية نائلة عطية، كانت تناديه، كما زبائن المحل «أبو حسن» منذ دفاعها عنه، أيام الانتفاضة الأولى.

بين انتفاضة أولى وثانية، سألته عن أحواله وعياله. قال: «كانوا ست بنات، وصاروا تسع بنات.. وأنت مدعوة لزفاف البنت الكبيرة».
مات «أبو حسن» قبل أن يُكمل مأمول الحياة الفلسطيني العادي للرجال بـ15 سنة. هل كان اسم والده حسن، أم يكنّون «أبو البنات» به، كما ينادون مَن اسمُه عبد الله بـ «أبو حسن»، ومن كان اسم ولادته «حسن» ينادونه «أبو علي».. إلخ؟

لا أدري بأي مرض صار جسمه جسيماً جداً، بحيث ضغطت أحشاؤه على قلبه تدريجياً، وسببت له وهناً متمادياً وموتاً عادياً غير مفاجئ، لقصور متزايد في ضربات القلب.

محمص الكسواني في جوار قريب، وكذا أراكيل الكسواني، و»سوبر ماركت الكسواني» هو الأكبر والأشهر في رام الله ـ التحتا. إنه فريد وغريب سوبر ماركتات البلد، حيث حركة البيع لآلاف السلع، لا تتم وفق «شارة سعر» على البضاعة، ولا حتى بتمريرها أمام شعاع حاسوب. عماله يسألونه عن سعر الوحدة في العلبة، أو سعر الكيلو ومضاعفاته وأجزائه، وهو يحفظها كلها في رأسه، حاسوبه البشري.

«سوبر ماركت» كان أقرب إلى عمل دكانة كبيرة، أو حتى دكانة ومخزن. لكن لمّا أحسّ «أبو حسن» بدنوّ الأجل، صارت حركة البيع نصف الكترونية قبل شهرين، ثم الكترونية بالكامل بعد أسبوع من رحيله غير المفاجئ. البركة بالبنات التسع. الآن، كبراهن العائدة من أميركا وصغراهن تديران سوبر ماركت نسوي بالكامل!

على بعد أمتار قليلة كان مجلس العزاء، حيث كان المبنى القديم لبلدية رام الله ـ التحتا، ولصقها المسجد حيث صلوا عليه، كما يتقبلون العزاء بالشهداء أو جلسات السهر والفرح بالإفراج عن الأسرى. أسرى رام الله ـ التحتا كثيرون.

على الحيطان شعارات فصائل: «احذروا الموت العادي»، لكن الموت العادي لـ «أبو حسن» حصل مطلع الشهر الجاري، وفيه نشر التجمع الوطني لأسر شهداء فلسطين، إحصائية الموت غير العادي، من مطلع السنة إلى مطلع الشهر الجاري. العدد 234 شهيدا، أي بمعدل شهيد كل 72 ساعة، وبنسبة أربعة أضعاف عن شهداء العام الفارط!

ما هو الموت العادي في زمن الموت غير العادي؟ ليس عادياً في بلادنا أن تكون كل خلفة الرجل حتى تسع بنات، ولا أن يدير حاسوب بشري حركة البيع في سوبر ماركت كبير.. ولا أن يختار أبو البنات التسع أن يكنّى «أبو حسن».

الاجتياح من «الشرفة»
في رابعة نهار اليوم التالي، تغلغلت في بطن الهوا ـ رام الله ـ التحتا وجوارها 25 مركبة عسكرية إسرائيلية. عملية المداهمة استغرقت ساعات، خلالها جاء جيران الى شرفتي المطلة لمتابعتها.

ساعات كافية لمراقبة حركة الكرّ والفرّ بين الجنود والأولاد، بين حجارة متطايرة وطلقات الرصاص، وحركة السير، وكاميرات التصوير. مشهد نهاري من الطبقة الخامسة، يطلّ على الأحداث من مسافة 80 متراً.

أنجزت خلاله شيئاً مفيداً لكنس الشرفة المهملة، وتشذيب مزروعاتها، ومسح الغبار عن كراسيها. تبقى مشكلة بلا حل: الحمام يستطيب الجلوس دائماً على جهاز تدفئة الماء في أيام الشتاء.. ويستطيب أن يملأ المكان بروثه و»زرق الحمام» بعضه سماد يفيد قورات نباتات الشرفة المزهرة وغير المزهرة، وبعضه يحتاج شطفاً وغسلاً كل أربعة شهور. لا أولاد في البيت.. وللحمام أن يستوطن الشرفة.

ضحايا الحضارات
حسب جامعة لويفيل الأميركية عن ضحايا صراع الأديان والحضارات من بدء التوقيت الميلادي حتى عامنا هذا، فإن ذمّ الدين والحضارة الإسلامية، بوصفها «دموية» غير صحيح.

سقط في الفتوحات الإسلامية، والحروب المذهبية المرافقة لها حوالي5,22 مليون ضحية. أمّا في الحروب المسيحية، فتوحاتها وصراعات مذاهبها، فقد سقط 30,73 مليون ضحية. الإمبراطوريات الإلحادية تسببت في موت 12,64 مليون ضحية. أمّا البوذية فقد تسببت في 15,19 مليون، والحضارات البدائية 7,87 مليون. الإمبراطورية السوفياتية عدد ضحاياها 18,64 مليون.

.. فقط، صراعات حضارات الهنود الحمر تسجل 0,9 مليون ضحية فقط، وهي أقل عدد من بين الحضارات.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مات «أبو حسن» الغرائبي مات «أبو حسن» الغرائبي



GMT 11:22 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

"تابلو" على الحاجز

GMT 09:31 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

الاسم: فيصل قرقطي

GMT 10:32 2020 الخميس ,24 كانون الأول / ديسمبر

خوف صغير!

GMT 11:21 2020 الأحد ,20 كانون الأول / ديسمبر

«في القدس جيل مختلف»!

GMT 13:09 2020 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

«كنيسة من أجل عالمنا»!

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء

GMT 02:37 2024 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

ميتا تضيف إعلانات إلى ثريدز بدءًا من العام المقبل

GMT 14:44 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday